أمراض القلب

فشل القلب الاحتقاني، ماهيته وأسبابه وأعراضه، وطرق علاج فشل القلب الاحتقاني

حقائق سريعة عن فشل القلب

  • فشل القلب هو عدم قدرة القلب على ضخ الدم بكميات تكفي احتياجات الجسم، ولا يعني بالضرورة توقف القلب عن العمل.
  • هناك عدة أسباب تؤدي إلى حدوث مرض فشل القلب، أكثرها شيوعاً الجلطات القلبية.
  • من أعراض فشل القلب: ضيق النفس، وتراكم السوائل في الأطراف السفلية.
  • تختلف أعراض المرض من شخص إلى آخر حسب مرحلة فشل القلب لدى المريض.
  • يمكن التحكم بمرض فشل القلب والتقليل من أعراضه بالأدوية أو الأجهزة المنظمة لعمل القلب.
  • العلاج النهائي لمرض فشل القلب هو زراعة القلب.

كما تعلم، فإن جميع أعضاء الجسم تحتاج الدم لتقوم بعملها ووظيفتها على أكمل وجه، وتختلف كمية الدم الواصلة باختلاف نشاط العضو، فكلما زاد نشاط العضو زادت كمية الدم الواصلة إليه. ومن المعلوم أيضًا أن القلب هو العضو المسؤول عن إيصال الدم إلى كل أعضاء الجسم بالكمية التي يحتاجها كلُّ عضو، وعليه فلا بد أن يكون القلب قويًا بما فيه الكفاية لإيصال تلك الكميات من الدم. في الوضع الطبيعي، يضخ القلب الدم بمعدل 6 لتر في الدقيقة خلال الراحة، وتصل إلى 20 لتر وقت بذل المجهود.

ما هو فشل القلب الاحتقاني؟

الدورة الدموية بشكلٍ عام تعني وصول كمية محددة من الدم إلى القلب عبر الأوردة والذي بدوره يقوم بضخها إلى الشرايين، وهذه الكمية عادةً ما تكون كافية وتلبي احتياجات الجسم من الدم. وعلى النقيض من ذلك، فإن الإصابة بفشل القلب تعني أن القلب لا يقوم بدوره المذكور بالشكل المطلوب، مما يؤدي إلى عدم كفاية الدم الخارج من القلب، وليس معناه أن القلب توقف عن العمل أو أنه سيتوقف قريبًا.

أنواع فشل القلب الاحتقاني

هناك أكثر من طريقة لتصنيف فشل القلب:

الطريقة الأولى: حسب المدة الزمنية:

  • فشل القلب الاحتقاني الحاد (المفاجئ): فشل القلب بشكل مفاجئ بعد أن كان سليمًا تمامًا، ويشعر المريض بالأعراض مباشرة، ويحتاج حينها إلى دخول المستشفى.
  • فشل القلب الاحتقاني المزمن: نقص قدرة القلب على ضخ الدم تدريجيًا وبمعدل ثابت مع مرور الزمن، حيث يشعر المريض بالأعراض بعد فترة، ولا يحتاج إلى دخول إلى المستشفى، وإنما المتابعة مع الطبيب في العيادة الخارجية. من الممكن انهيار المعاوضة (decompensation)، وهي قدرة الجسم على إحداث تغييرات هرمونية وعصبية من أجل الحفاظ على كمية كافية من الدم تصل إلى الأعضاء، وحينها يشعر المريض بتدهور مفاجئ في الأعراض الموجودة أو أعراض أخرى إضافية، وتتطلب هذه الحالة دخول المشفى.

الطريقة الثانية: حسب وجود المعاوضة:

يقسم فشل القلب الاحتقاني إلى نوعين حسب المعاوضة، وذلك يعتمد على الكسر القذفي (Ejection fraction)، وهو نسبة الدم الخارج من البطين الأيسر إلى الدم الداخل، وفي الوضع الطبيعي تكون النسبة أكثر من 50%.

  • فشل القلب الاحتقاني مع نقص الكسر القذفي: حيث يكون الكسر القذفي أقل من 50%.
  • فشل القلب الاحتقاني مع معاوضة الكسر القذفي: حيث يكون أكثر من 50%.

الطريقة الثالثة: حسب وظيفة القلب:

هناك وظيفتين للقلب: الانقباض وفيه يضخ القلب الدم إلى جميع أنحاء الجسم والانبساط وفيه يرتخي القلب وينبسط ويمتلئ بالدم للتجهيز لمرحلة الانقباض.

  • فشل القلب الانقباضي: وغالباً ما تكون المشكلة هنا في فشل البطين الأيسر في الإنقباض وضخ الدم إلى خارج القلب.
  • فشل القلب الانبساطي: وتكون المشكلة هنا في عدم امتلاء القلب بكمية الدم الكافية لضخها.

في بعض الحالات يكون هناك فشل في وظيفة واحدة، وفي بعض آخر يكون الفشل في الوظيفتين، وذلك يعتمد على مرحلة فشل القلب.

مراحل فشل القلب الاحتقاني

يتم تقسيم فشل القلب إلى عدة مراحل لتقييم شدته حسب القدرة على ممارسة النشاطات المختلفة، ويتم تقييم ذلك بناءً على ظهور الأعراض، وهذا التقسيم صادر عن مؤسسة القلب في نيويورك، وتكون المراحل كالتالي:

  • المرحلة الأولى: يعيش الشخص حياته بشكل طبيعي، والقيام بأنشطة الحياة اليومية لا يؤدي إلى ظهور الأعراض.
  • المرحلة الثانية: تعب بسيط مع النشاط البدني، فلا يشعر المريض بأيٍّ من الأعراض وقت الراحة؛ ولكنه يشعر بها عند القيام بأنشطة الحياة اليومية.
  • المرحلة الثالثة: تعب شديد مع النشاط البدني، فلا يشعر المريض بالأعراض وقت الراحة؛ ولكن القيام بأقل مجهود من أنشطة الحياة اليومية يؤدي إلى ظهور الأعراض.
  • المرحلة الرابعة: عدم القدرة على القيام بأي نشاط بدني، وفيها تظهر الأعراض وقت الراحة، وتزداد بشكل ملحوظ عند بذل المجهود.

أنشطة الحياة اليومية: هي الأنشطة التي يقوم بها الشخص بشكل يومي، مثل: المشي إلى العمل، صعود الدرج، الذهاب إلى محل البقالة القريب، غسل الملابس، وغيرها.

أسباب فشل القلب الاحتقاني

يحدث فشل القلب الاحتقاني نتيجةً للعديد من الأمراض والحالات، نذكر منها:

  • الجلطة القلبية الحادة.
  • مرض الصمامات الموجودة داخل القلب.
  • عيوب الحاجز الأذيني وغيرها من تشوهات القلب الخلقية.
  • السكري.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • التهاب عضلة القلب.
  • اعتلال عضلة القلب في الفترة المحيطة بالولادة (Peripartum cardiomyopathy)
  • بعض الأدوية مثل الكحوليات والكوكايين.
  • اعتلال عضلة القلب (التوسعي، التضخمي، مجهول السبب)
  • فشل عضلة القلب نتيجة لزيادة كمية الدم الخارج من القلب في حالات:
    • فقر الدم (الأنيميا).
    • فرط نشاط الغدة الدرقية.
    • مرض البيري بيري.
    • الوصلة الوريدية الشريانية كالموجودة لدى مرضى الغسيل الكلوي.
    • الحمل
    • مرض العظم باجيت
    • ورم نخاع العظم (Multiple myeloma)
  • ارتفاع ضغط الشريان الرئوي والصمة الرئوية.

أعراض فشل القلب الاحتقاني

تختلف الأعراض من شخص إلى آخر؛ لكن الأكثر شيوعًا هي:

  • ضيق النفس: وهناك عدة أنواع من ضيق النفس:
    • ضيق النفس مع المجهود: هو شعور المريض بضيق في النفس مع تعب وتعرق عند بذل المجهود.
    • ضيق النفس أثناء الراحة وعدم بذل المجهود، ويعتبر من أشد أعراض فشل القلب.
    • ضيق النفس عند الاستلقاء على الظهر: ويحدث نتيجة تجمع السوائل في الرئة.
    • نوبات ضيق النفس أثناء النوم: وتحدث في أول ساعة من النوم، وتخف عند قيام المريض بالتحرك والجلوس.
  • تجمع السوائل في الجسم: تتجمع السوائل حسب الجاذبية، فأثناء الوقوف تتجمع في القدمين، وأثناء النوم تتجمع في القدمين والظهر والرئتين.
  • الشعور بالتعب والإرهاق.
  • السعال.
  • زيادة الوزن.
  • زيادة عدد مرات التبول في الليل.
  • أعراض الأمراض المسببة لفشل القلب، مثل: الذبحة الصدرية إذا كان هناك جلطة قلبية حادة، أو خفقان القلب إن كان السبب عدم انتظام دقات القلب، وغيرها.

كيف يتم تشخيص فشل القلب الاحتقاني؟

بعد شعورك بالأعراض سيسألك الطبيب بعض الأسئلة لمعرفة السبب، ثم سيقوم بفحصك إكلينيكيًا. بعد ذلك سيطلب بعض الفحوصات، مثل:

  • صورة أشعة سينية للصدر: وفيها يظهر حجم القلب بشكل تقديري، وإمكانية وجود سوائل في الرئتين أم لا.
  • فحص القلب بالموجات فوق الصوتية (Echocardiography): ومن خلالها يقدر الطبيب نسبة الكسر القذفي.
  • رسم تخطيط القلب ECG
  • فحوصات الدم، مثل:
    • CBC: لفحص نسبة الهيموجلوبين في الدم
    • Pro BNP لتقدير شدة فشل القلب
  • تحليل وظائف الكلى، وتحليل للبول.

علاج فشل القلب الاحتقاني

هناك طرق متعددة للتحكم بهذا المرض والتقليل من أعراضه وتطور حدوثه يمكن تلخيصها بالآتي:

أولًا: تعديل نمط الحياة: (اقرأ مقالنا حول الحياة بعد الإصابة بأمراض القلب)

  • اتباع أسلوب حياة أكثر نشاطًا وحيوية. (اقرأ مقالنا حول الرياضة)
  • اتباع العادات الصحية في تناول الطعام، وذلك بأن يحتوي طعامك على ألياف وبروتين أكثر، والتقليل من الدهون.
  • التوقف عن التدخين.

ثانيًا: قياس الوزن بشكل منتظم

قم بقياس وزنك بشكل منتظم، فإذا ازداد وزنك بشكل مفاجئ (2-3 كغم في يومين) تواصل مع طبيبك.

ثالثًا: التحكم في فشل القلب باستخدام الأدوية

  • أدوية ACEi: هي أدوية تستخدم في تثبيط إنزيم معين يقوم بتنشيط هرمون يعمل على إعادة امتصاص الماء من الكلى. باستخدام هذا الدواء يتم تثبيط تلك العملية، وبالتالي يتم الحفاظ على ضغط الدم والكلى.
  • مثبطات بيتا B-Blockers: هي أدوية تستخدم في تخفيف الضغط وتقليل عدد النبضات، وبالتالي تقليل الحمل الزائد على القلب.
  • مدرات البول: هناك أكثر من نوع لمدرات البول، هدفها تقليل تجمع السوائل في الجسم، وبالتالي تخفيف الحمل الزائد على القلب. عليك استشارة الطبيب بخصوص تلك المدرات، فكل حالة تختلف عن الأخرى.
  • دواء Spironolactone ودواء (Sacubitril & Valsartan): يتم وصفهم حسب كل حالة.
  • أدوية لمعالجة الأمراض المصاحبة كالضغط، والسكري، والجلطات السابقة، وغيرها إن وجدت.

رابعًا: استخدام الأجهزة الإلكترونية في علاج فشل القلب الاحتقاني

هناك عدة أنواع من الأجهزة التي قد يتم زرعها في مريض فشل القلب، منها:

  • أجهزة منظم ضربات القلب (Pace maker).
  • أجهزة المزامنة القلبية (Cardiac Resynchronization therapy- CRT).
  • أجهزة (Implanted Cardioverter Defibrillator- ICD).
  • الأجهزة المساعدة للبطينن (ventricular assist device)

وفي حالة عدم استقرار الحالة على الأدوية والأجهزة المذكورة أعلاه، يتم اللجوء إلى زراعة القلب الصناعي، أو نقل قلب من متبرع متوفي إلى المريض المصاب بفشل القلب الاحتقاني.

خامساً: العلاج النهائي

جميع الطرق السابقة ما هي إلا للتحكم بأعراض فشل القلب، والتقليل قدر المستطاع من تطوره وازدياد حدته. لكن العلاج النهائي يكون في زراعة قلب طبيعي من شخص متوفي؛ أما القلب الصناعي فيستخدم لشراء الوقت لحين توفر قلب طبيعي من شخص متوفي.

مآلات فشل القلب الاحتقاني

مرض فشل القلب الاحتقاني هو مرض مزمن تزيد حدته مع مرور الوقت، وبالتالي فلا يمكن شفاؤه؛ ولكن يمكن التحكم به. تزداد أعراض فشل القلب تدريجيًا بمرور الزمن، وتختلف سرعة حدوث ذلك من شخص لآخر بناءً على مرحلة فشل القلب عند التشخيص، ومدى التزام المريض بنصائح الطبيب. في نهاية المطاف يمكن اللجوء إلى زراعة قلب من متبرع، بعدها يمكن للمصاب أن يُشفى من فشل القلب ويعيش حياته بشكل طبيعي.

المراجع والمصادر

  • Ioana Dumitru, MD (7 May 2018) Heart Failure, Available at: https://emedicine.medscape.com/article/163062-overview (Accessed: 1 Feb 2019).
  • Wilson S Colucci, Shannon M Dunlay (14 Jun 2017) Clinical manifestations and diagnosis of advanced heart failure, Available at: https://www.uptodate.com/contents/clinical-manifestations-and-diagnosis-of-advanced-heart-failure?search=Heart%20Failure&source=search_result&selectedTitle=2~150&usage_type=default&display_rank=2 (Accessed: 1st Feb 2019).
  • Mary Harding (16 Nov 2018) Congestive Heart Failure, Available at: https://patient.info/health/heart-failure-leaflet (Accessed: 1st Feb 2019).

مراجعة علمية وتدقيق لغوي: أحمد إسماعيل البهبهاني

السابق
الأيزوتريتنون (الروكتان): دواعي الاستخدام، الجرعة الدوائية، وأهم الآثار الجانبية
التالي
الولادة الطبيعية، رحلة البداية!

اترك تعليقاً