تركيبات الاسنان: ما هي التركيبات السنية وأنواعها

في كثير من الأحيان يأتي المريض لعيادة الأسنان مطلبه الوحيد (تركيب أسنان) أي تعويض للأسنان المفقودة، ونحن كأطباء أسنان لدينا ثلاث من الخيارات في التركيب، إما تركيبات الاسنان الثابتة (تيجان أسنان صناعية)، أو تركيبات الاسنان المتحركة (طقم أسنان كامل أو جزئي)، أو زراعة الأسنان. في مقالنا هذا سنعرض لمريضنا العزيز بعض الاعتبارات التي يتم من خلالها تحديد الخيار الأمثل والعلاج الأنسب في التعويضات السنية.

الاعتبارات الأساسية في الاختيار

  1. عدد الأسنان المفقودة.
  2. وضع عظم الفك.
  3. وضع اللثة.
  4. مدى اهتمام المريض بتنظيف الأسنان.
  5. وضع الأسنان المجاورة للسن المفقود.
  6. الحالة الصحية للمريض.
  7. العامل الجمالي.

أولًا/ تركيبات الاسنان الثابتة

  1. إذا كان عدد الأسنان المفقودة هو سن واحد من الأسنان الخلفية أو اثنان من الأسنان الأمامية (على ألا يكون الناب هو أحدهم)، فهذه الحالات تعتبر مثالية لتركيب تعويضات سنية ثابتة.
  2. يجب أن تكون كمية العظم المتواجدة مكان السن المخلوع تسمح بوضع تركيبة فوقها دون أي ضرر، وهذه الكمية يحددها الطبيب باستخدام طرق خاصة أحدها صور الأشعة.
  3. يجب أن تكون اللثة صحية ولا يوجد بها أي أمراض أو التهاب، ولا يوجد تراجع أو انحسار في اللثة.
  4. التركيبات الثابتة تعتمد بشكل كبير على مدى اهتمام المريض بتنظيف الأسنان واستخدام خيط الاسنان. فأي إهمال في هذا الجانب سيعرض التركيبة للفشل.
  5. أحد أهم العوامل المهمة للتعويض بالتلبيسات الثابتة هو وضع الأسنان المجاورة للسن المفقود، التي سيتم تحميل السن المُعوَّض عليها، وتؤخذ عادة من السن السابق والسن التالي للسن المفقود.
  6. موقع السن ووظيفته: هل السن خلفي مهم فقط من ناحية مضغ الطعام؟ أم هو سن أمامي والمظهر الجمالي هو وظيفته بالدرجة الأولى. وهذا عامل مهم لتحديد نوع التركيبة الثابتة.

أنواع تركيبات الاسنان الثابتة

  1. تركيبة معدنية: هي تعويض السن المفقود، وآخران أحدهما يسبق السن المفقود والآخر يليه، بتركيبة (تلبيسة) مصنوعة بشكل كامل من المعدن الفضي، ولكن هذا النوع في الحقيقة لم يعد مستخدمًا في الوقت الحالي.
  2. تركيبة معدن مغطاة جزئيًا بالبورسلان أو ما تعرف ب (وجه بورسلان) : والبورسلان هو أحد أشكال مادة السيراميك، حيث تصنع التلبيسة من المعدن، ويغطى نصفها بالبورسلان المطابق للون الاسنان، وتستخدم في الأسنان الخلفية فقط؛ لأنها تعطى قوة تحمل للمضغ، لكن لا تمنح صورة جمالية جيدة.
  3. تركيبة معدن مغطاة كليًا بالبورسلان: وهي الأكثر انتشارًا واستخدامًا، تعطي ناحية جمالية جيدة، وتكلفتها المادية معقولة مقارنة بالأنواع التالية.
  4. تركيبات الزيركون: هي بورسلان كامل من الداخل والخارج تعطي ناحية جمالية مميزة جدًا.
  5. تركيبات E-Max: وهي تركيبات مطورة من الزيركون تقدم الناحية الجمالية الفائقة بالإضافة إلى قوة البورسلان المستخدم في تصنيعها.

على جمال وروعة وقوة تركيبات الزيركون والE-Max إلا أنه ما زال هناك محدودية في استخدامها في الأسنان الأمامية فقط، لأهميتها الجمالية وعدم تعرضها للضغط والقوى أثناء تناول الطعام. ولكن بدأ حديثًا استخدام تركيبات E-Max في الأسنان الخلفية بمعايير محددة وبالغة الدقة.

ثانيا/ تركيبات الاسنان المتحركة

* وهي طقم الأسنان المتحرك، إما أن يكون كاملًا في حالة فقدان كل الأسنان، أو جزئيًا في حال فقدان عدد كبير من الأسنان (أكثر من سن في الأسنان الخلفية أو أكثر من سنين اثنين في الأسنان الأمامية).

* في حالات الذوبان الشديد في العظم، أو تراجع كبير في اللثة خاصة في المنطقة الأمامية، تعتبر أطقم الأسنان المتحركة خيارًا مناسبًا؛ لأنها ستغطى تراجع اللثة وتقلل من ذوبان العظم عن طريق توزيع القوى بعيدًا عنه.

* بعض الحالات الصحية والأشخاص الذين يعانون من صعوبة في تنظيف الأسنان لمشاكل وأسباب معينة يتم استخدام الأطقم المتحركة ليسهل تنظيفها خارج الفم.

* في حالات الفقد الكبير في الأسنان فلا يوجد أسنان سابقة أو تالية تكفي لتعويض المفقود بتركيبة ثابتة، فيتم الاستعاضة بتركيبة متحركة.

* بعض الحالات تُقدِم فيها التركيبات المتحركة صورة جمالية أفضل من لو تم وضع تركيبة ثابتة في نفس المكان.

مم تتكون تركيبات الاسنان المتحركة؟

* تصنع التركيبات المتحركة بشكل أساسي من مادة الأكريل، وهي مادة يمكن تلوينها وتشكيلها لتعطي نفس شكل اللثة والأسنان، وبعض التركيبات المتحركة تصنع الأسنان فيها من مادة البورسلان، لكنها لا تستخدم لأن لها عدة تأثيرات سلبية على الأسنان المجاورة والمقابلة لها.

تحتوي التركيبات المتحركة الجزئية على مشبك معدني أو أكثر، يستند على سن قوي سليم داخل الفم يقدم ثباتية للتركيبة المتحركة، ويمنع حركتها خلال مضغ الطعام أو الحديث.

كيفية تنظيف تركيبات الاسنان المتحركة

في الفترات الأولى لوضع التركيبات المتحركة ينصح بارتدائها طوال الوقت حتى يعتاد المريض عليها وتعود عضلات الوجه لموقعها الصحيح، مع المتابعة مع الطبيب المختص لأي تعديلات قد يتطلبها الأمر. ويُسمح فقط بإزالتها للتنظيف.

بعد فترة الاعتياد، يجب الاعتناء بالتنظيف جيدًا للتركيبة المتحركة وللفم، واستخدام فرشاة الأسنان لتنظيف التركيبات المتحركة خارج الفم بنفس الطريقة التي يتم تنظيف الأسنان بها داخله. ثم خلال فترات الليل توضع التركيبة –بعد تنظيفها-في حافظة خاصة تحتوي ماءً نظيفًا، وعلى فترات منتظمة مرَّة أسبوعيًا يتم استخدام أقراص التنظيف الخاصة بالتركيبات المتحركة، وهذه الأقراص توضع داخل الحافظة ليلة واحدة أسبوعيًا.

ثالثاً/ زراعة الأسنان

وهو أحد فروع التركيبات الثابتة، ولكن نظرًا لاتجاه العلم الحديث بشكل كبير إلى زراعة الأسنان، فقد بدأ فصله كتخصص مستقل في طب الأسنان، وهو يُعنى بتعويض ما هو مفقود بالزراعة داخل العظم بدلًا من التركيبات المتحركة أو التركيبات الثابتة (التلبيسات سابقة الذكر) للمحافظة على الأسنان المجاورة دون أي عمل بها، ولكن يبقى للزراعة معايير خاصة ودقيقة جدًا في الاختيار تعتمد بشكل أساسي على وضع العظم الذي سيتم وضع الزرعة فيه.

ويصنع الجزء الداخلي من الزرعات المغمور في العظم من مادة البلاتينيوم، والجزء الخارجي الظاهر من مادة البورسلان. غير أن التكلفة المادية لها مازالت باهظة جدًا مقارنة بالأنواع الأخرى.

من جمال علم الزراعة أنه يتعامل مع بعض الحالات التي فقدت كل الأسنان بأن يتم وضع زرعات في الفك العلوي والسفلي بعدد معين وتوزيعات محددة، تزرع داخل العظم، ثم يتم تثبيت تركيبات ثابتة فوقها، وتعطي نتائج مبهجة، ولكن نجاح هذا العمل يعتمد على وضع عظم الفك ومهارة الطبيب المختص.

أمثلة لبعض الحالات وعلاجها

الحالة (1)

شخص يعاني من فقدان اثنين من الأسنان الأمامية، وبالنظر إلى وضع العظم واللثة وجدنا ذوبانًا شديدًا، إضافة إلى تراجع في اللثة، لا يعاني من مشاكل صحية، إنما هناك إهمال واضح في العناية بنظافة الأسنان. ما هي التركيبة الأفضل؟

بناءً على هذه المعطيات فإن التركيبات المتحركة الجزئية هي الخيار الأمثل لتغطي مشكلة اللثة (بعد علاجها طبعًا) ويتم توزيع القوى بعيدًا عن العظم المتبقي للحفاظ عليه بالإضافة إلى توعية المريض بتنظيف الأسنان.

الحالة(2)

سيدة تبلغ من العمر 58 عامًا، تعاني من فقدان الضاحك العلوي الأول من جهة اليسار، صور الأشعة تشير إلى ذوبان خفيف في عظم الفك العلوي والسفلي، ووضع اللثة سليم، هناك عناية واضحة واهتمام شديد بصحة الفم والأسنان. تعاني من بعض مشاكل القلب، لكن الفحوصات وتقرير طبيب القلب المختص تشير بالتزام المريضة بالتعليمات وانتظام استخدام الأدوية المخصصة، أيضًا جميع الفحوصات ضمن الإطار الطبيعي.. ما هي التركيبة الأفضل؟

إن كل المعطيات تشير إلى جانب التركيبات الثابتة سواء التلبيسات أو زراعة الأسنان، يبقى المُحدِد لدينا هو الوضع المادي للمريضة.  أما عن ذوبان العظم فهو طبيعي بحكم العمر.

الحالة(3)

رجل كبير السن، يملك اثنان من الأسنان الأمامية السفلية، وضاحكان علويان على الجانب الأيمن من الفم أحدهما في الفك العلوي والآخر السفلي، إضافة إلى ضرس وحيد على الجانب الآخر، تعاني بعض هذه الأسنان من الحركة، والضرس الوحيد قد انكشف أكثر من نصف الجذر، أما عن الضاحكان فقد قضى التسوس عليها، ما الحل؟

بعد التأكد من الوضع الصحي للمريض واتخاذ اللازم من التدابير، يُقرَر خلع الأسنان الموجودة، والانتظار مُدة حتى يتم الالتئام، ثم بعد ذلك البدء بتجهيز طقم أسنان كامل (تركيبات متحركة)، مع التشديد على الاهتمام بنظافة الفم وطقم الأسنان.

 

إن الأمثلة الثلاثة السابقة ما هي إلا نقلٌ حي لبعض الحالات التي نراها بشكل يومي في عيادات الأسنان، حيث أن درجة الوعي لدى المجتمعات العربية عن أهمية الأسنان كوظيفة وجمال ازدادت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، فنجدهم يسألون ويستفسرون عن كل نوع من التركيبات السنية وجدواها وما تقدمه من شكل جمالي ووظيفي للفم.

المصادر

  • Stephen F. Rosenstiel, Martin F. Land, Junhei Fujimoto-Contemporary Fixed Prosthodontics-

Elsevier (2016)

مراجعة علمية وتدقيق لغوي: سنين شلدان النجار.

السابق
التبرع بالدم، شروط التبرع بالدم، وفوائد التبرع بالدم
التالي
الغثيان الصباحي والقيء المفرط في الحمل: عرض طبيعي أم مرضي ؟

اترك تعليقاً