أمراض الأعصاب

أعراض السكتة الدماغية وأسبابها، وكيفية علاج السكتة الدماغية

كثيراً ما نسمع بالسكتة الدماغيّة، وربّما أصابت أحد أقربائنا، فهل نعرف عنها ما يكفي وهل نعرف ما هي أعراض السكتة الدماغية. لنكتشف ذلك في هذا المقال.

تحدث السكتة الدماغية “Stroke” نتيجة اعتلالٍ في الشرايين المغذّية للدماغ، إما بالنزف أو الانسداد. وفي كلتا الحالتين يؤدّي ذلك إلى نقص وصول التروية الدمويّة والأكسجين لأنسجة الدماغ أو لأجزاءَ منها. بدون الأكسجين تتضرّر خلايا الدماغ وتبدأ بالموت خلال دقائق معدودة! ولذلك يطلق على السكتة الدماغية اسم “النوبة الدماغيّة” مقابلةً في ذلك النوبة القلبيّة!

بحسب مركز مكافحة الأمراض واتقائها “CDC” فإن السكتة الدماغية تحتلّ المركز الخامس ضمن الأسباب المؤدية للوفاة في الولايات المتحدّة، والمركز الثالث في المملكة المتحدّة! وعدا عن ذلك فإنها كلّ عام تصيب شخصاُ من بين كلّ 100 شخص ممّن تزيد أعمارهم عن 65. ومع ذلك فإنّ السكتة الدماغيّة قد تحدث في أيّ عمر وحتى بين الرضّع.

أنواع السكتات الدماغيّة

  1. السكتة الدماغية النزفيّة “Hemorrhagic Stroke”: وتحدث عند ضعف أحد الشرايين في الدماغ سواء لأسبابٍ خلقيّةٍ أو عارضة، بشكلٍ يؤدّي إلى انفجارها، متسبّباً في حدوث النزيف داخل أنسجة الدماغ أو بين الأغشية المحيطة به. وقد ينتج هذا النوع عن إصابات الرأس بمختلف أنواعها.
  2. السكتة الدماغيّة الإقفاريّة “Ischemic Stroke”: أو بتعبيرٍ آخر “الجلطة الدماغيّة”. وهي الناتجة عن انسداد أحد الشرايين المغذّية للدماغ، بسبب جلطة دمويّة ناتجة عن تصلب شرايين الدماغ نفسها أو بسبب جلطةٍ تكوّنت في مكانٍ آخر “القلب على سبيل المثال” ثم انفصل جزءٌ منها وسافر عبر الدورة الدمويّة لينتهي به المطاف في أحد شرايين الدماغ الضيّقة متسبّباً في انسدادها.

أسباب السكتات الدماغيّة

هي ليست أسباباً وإنما تسمّى بعوامل خطورة، وجودها يزيد احتمال الإصابة ولا يؤكّدها، وهي على نوعين:

  1. عوامل لا يمكن تعديلها؛ وتشمل الجنس “الذكور”، والتقدّم في السنّ.
  2. وعوامل يمكن تعديلها وتجنّبها إلى حدّ كبير ومنها: ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع مستوى سكر الدم، السمنة، الإصابة بالرجفان الأذيني دون تلقّي العلاج المناسب.

النوبة الإقفارية العابرة “TIA”

تمثل النوبة الإقفارية العابرة سكتة دماغيّة مصغّرة، وتسبب أعراضاً شبيهةً للغاية بأعراض الجلطة الدماغيّة، إلّا أنّها تستمر لمدّة أقل من 24 ساعة وبدون أي مضاعفات. ولذلك سمّيت ب “العابرة”.

تنتج هذه النوبة عن انقطاع التروية الدمويّة عن بعض أجزاء الدماغ بشكلٍ مؤقّت ولمدّة لا تزيد ععن بضع دقائق، نتيجة علوق جلطة دمويّة صغيرة في أحد الشرايين الضيقة في الدماغ، ثم ما تلبث أن تمضي في حال سبيلها، لتعود بعدها الأنسجة للحياة وأداء وظائفها بشكلٍ طبيعيّ.

وبالرغم من أنّ أعراض هذه النوبة العابرة تزول سريعاً، إلّا أنه على المصاب بها مراجعة الطبيب فوراً، لأنّها تزيد من احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية الحقيقية.

أعراض السكتة الدماغية

تعتمد الأعراض على الجزء المتضرّر من الدماغ، وقد تشمل أعراض السكتة الدماغية ما يلي:

  • ضعف في أحد الذراعين أو إحدى الساقين أو كلاهما، وقد يصل هذا الضعف إلى الشلل التّام في بعض الحالات.
  • ضعف العضلات في أحد جانبي الوجه.
  • صعوبةٌ في الاتزان، الرؤية، البلع أو حتى فقد القدرة على الكلام.
  • الشعور بالخدر في أحد الأطراف.
  • الصداع.
  • التشوّش وفقد القدرة على التركيز.
  • وفي بعض الحالات فقدان الوعي.

عند الإصابة بالسكتة الدماغية، ما الذي يجب فعله؟

إنّ كلّ من السكتة الدماغيّة والنوبة الإقفاريّة العابرة تعتبر من الحالات الطبيّة الطارئة التي تستدعي تدخّلاً طبيّاً. ما يتطلّب وعياً من عامة النّاس بأعراض السكتة الدماغية والتي تظهر باكراً على المريض. إذا شعرت بالأعراض السابقة لديك أو لأحدٍ من أقربائك راقب النقاط التالية:

  • راقب وجه المريض وابتسامته، هل هي غير متماثلة؟
  • اطلب منه رفع ذراعيه مع إغماض عينيه، هل تستقط إحداها دون أن يشعر؟
  • هل يشعر المريض بصعوبة في الكلام؟
  • في حال وجود أي من العلامات السابقة، فاعلم أن الخطوة التالية هي طلب المساعدة الطبيّة والاتصال بالإسعاف.

تشخيص السكتة الدماغية

يشخّص الأطبّاء عادةً السكتة الدماغية عبر الأعراض التقليدية التي يظهرها معظم المرضى، والتي تصيبهم بشكلٍ مفاجئ. ومن الفحوص التي يتمّ إجراؤها:

  • الأشعة المقطعيّة “CT Scan” أو التصوير بالرنين المغناطيسي “MRI”، وذلك لتحديد نوع السكتة الدماغية إن كانت نزفية أم انسداديه، وأيضاً التحقق من عدم وجود أسباب نادرة تكمن وراء الإصابة بهذه السكتة.
  • فحص مستويات السكر والكولسترول في الدم.
  • أشعة سينية للصدر.
  • تخطيط للقلب “رسم قلب”.
  • تصوير الشرايين السباتية بالموجات فوق الصوتيّة، المعوفة ب “دوبلر الشرايين السباتية”.

علاج السكتة الدماغيّة

تبدأ رحلة علاج السكتة الدماغيّة منذ اللحظات الأولى لتشخيصها داخل المستشفى، فبعد تحديد نوعها إن كانت نزفية أم إنسدادية “إقفارية” يتم اتخاذ الأجراءات اللازمة في أسرع وقتٍ ممكن.

إذا كانت من النوع الإقفاري، ولم يمض على ظهور الأعراض 4 ساعات، يتم استخدام العلاج المذيب للجلطة، للحصول على أفضل النتائج الممكنة. يحمل استخدام العلاجات المذيبة للجلطة خطر النزيف! وتحوّل السكتة الدماغية من إقفارية إلى نزفيّة، لذلك يتم اتخاذ التدابير اللازمة ووضع المريض تحت الملاحظة المستمرة لتجنّب أي مضاعفاتٍ محتملة.

بعد تجاوز مرحلة الخطورة، يتم مباشرة مجموعة من العلاجات الدوائية مع المريض منها:

  • مثبطات الصفائح الدموية كالأسبرين.
  • علاجات ارتفاغ ضغط الدم والسكري إذا كان المريض يعاني منها بالفعل.
  • منظم مستوى الكولسترول في الدم.
  • وإذا كان المريض يعاني من الرجفان البطيني “AF” يتم إضافة مميعات الدم والتي تزيد من سيولة الدم لمنع الإصابة من الجلطات الدماغيّة مستقبلاً.

إذا كانت السكتة من النوع النزفيّ، وكان المريض بستعمل مميعات الدم بالفعل، فإن الطبيب سيعيد النظرة بالجرعة الموصوفة له، ويعدّلها بما يناسب الوضع الجديد للمريض.

الحياة بعد السكتة الدماغية

بعد التحسّن الأوليّ لمريض السكتة الدماغيّة، يأتي دور طب التأهيل لمساعدة المريض على العودة لممارسة حياته بشكل طبيعيّ أو شبه طبيعيّ. وتشكل العلاج الفيزيائي “العلاج الطبيعي”، العلاج الوطيفي، علاج مشاكل النطق والكلام، الدعم النفسيّ وغيرها.

ويشكّل هذا الجزء من العلاج عاملاً مهمّاً في حصول المريض على أفضل تحسّنٍ ممكن.

كيفية الوقاية من السكتات الدماغيّة

تكمن الوقاية من السكتات الدماغيّة في تجنّب العوامل المؤدية لها من الأساس، وهذه بعضٌ منها:

  • التوقف عن التدخين.
  • تنظيم مستوى السكر في الدم.
  • تنظيم ضغط الدم.
  • تنظيم مستوى الكوليسترول في الدم.
  • الحفاظ على الوزن.
  • الابتعاد عن الخمول وممارسة الرياضة.
  • اعتماد نظامٍ غذائيٍ صحيّ.
  • معالجة الضغوط النفسية.
  • وتجنّب الكحوليات.

يعتبر التوقف عن التدخين والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم وضبط منسوب السكر في الدم وممارسة الأنشطة الرياضية المعتدلة من أهم العوامل التي تعمل على الوقاية من السكتة الدماغية.

نتمنّى أنّ المقال كان مفيداً لكم، ألبسكم الله ثوب العافية.

المصادر

  • Dr Colin Tidy (27 Jan 2017) Stroke, Available at: https://patient.info/health/stroke-leaflet (Accessed: 13 september 2018).
  • (2016) About Stroke, Available at: https://www.cdc.gov/stroke/about.htm (Accessed: 13 september 2018).
  • (2017) Types of Stroke, Available at: http://www.strokeassociation.org/STROKEORG/AboutStroke/TypesofStroke/Types-of-Stroke_UCM_308531_SubHomePage.jsp (Accessed: 13 september 2018).
  • (2018) Understand Stroke, Available at: http://www.stroke.org/understand-stroke (Accessed: 13 september 2018).
السابق
التشنجات الحرارية عند الأطفال Febrile Convulsions
التالي
ارتفاع ضغط الدم أسبابه وما هي أعراضه، وكيفية علاج ارتفاع ضغط الدم

اترك تعليقاً