الأمراض التنفسية

كيفية التأقلم مع التوتر المصاحب لجائحة كورونا (COVID-19)، اعتنِ بنفسك!

التوتر المصاحب لجائحة كورونا

إنه من المرعب أن تعلم أن مرضًا مثل وباء كورونا قد انتشر بشكل واسع حول العالم، ولعل المرحلة الأولى لهذا الوباء نتج عنها إثارة للقلق والتوتر النفسي، بسبب عدم معرفة كيفية ومدى انتشار هذا المرض، وحجم الوفيات التي قد تنتج عنه. إن الشعور بالخوف، التوتر والقلق، الحزن، الضبابية وعدم الوضوح هو أمر عادي خلال الجائحة، ولحسن الحظ فإن اهتمامك المسبق بصحتك وسلامتك العقلية والمحافظة عليهما سيساعدك في الحفاظ على قوتك الجسدية وسلامتك النفسية.

حارب التوتر واعتنِ بنفسك!

إنّ الطرق التي تساعدك على الاعتناء بنفسك تتضمن:

  • مطالعة الأخبار من مصادرها الرسمية الموثوقة وعدم السعي وراءها بشكل مفرط (خذ استراحة من الأخبار).
  • تعرف على الأشياء التي بإمكانك التحكم بها مثل الحفاظ على نظافتك الشخصية.
  • التزم بالاحتياطات والنصائح الصادرة عن الجهات الرسمية في اتباع طرق الوقاية خلال الجائحة، مثل منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة.
  • اعتنِ بنفسك؛ احصل على قدر كافٍ من النوم والراحة خلال اليوم، تناول طعامك باعتدال، ومارس بعض هواياتك.
  • احصل على مساعدة طبية متخصصة في حال حاجتك لها.

طرق التحكم في التوتر والقلق

1. مطالعة الأخبار من مصادرها الرسمية الموثوقة

تجنب وسائل الإعلام التي تعمل على تضخيم الأحداث أو تعرض الناحية السلبية من الأحداث، واتبع المصادر التي تقدم معلومات موثوقة.

2. ضع خطة عمل

هناك دائمًا بعض الخطوات التي يمكنك أن تأخذها لتقليل الخطورة، ومن الممكن أن تكون بسيطة مثل غسل اليدين وتقليل التنقل والسفر، مما يمكنك من التركيز على الأمور التي يمكنك التحكم بها، وتأكد دائمًا بأن هذه الخطوات معتمدة وموثوقة من مصادر رسمية.

3. ضع قيودًا على معدل استهلاك وسائل الإعلام

التركيز على قصص وسائل الإعلام التي تتحدث عن سرعة انتشار المرض، وعدد الإصابات سيزيد من التوتر والقلق النفسي، ولهذا يجب الحد من استخدام وسائل الإعلام لإطار زمني معين أو لعدد معين من الأخبار.

[box type=”note” align=”” class=”” width=””]

من الجيد أن تبقى على إطلاع بالتحديثات حول حالة الوباء، ولكن لا تجعل نفسك تحت ضغط الأخبار التي تسبب القلق.

[/box]

3. تجنب عقلية القطيع

كن على دراية بأن الكثير من الناس يقومون بأعمال ليست بالمفيدة وأحيانًا قد تكون مدمرة، لا تقم بعمل بعض عادات التنظيف أو ارتداء الكمامة ما لم تصدر توصيات رسمية بذلك.

4. اعتنِ بنفسك جيدًا

إنّ تناول غذاءٍ متوازنٍ، الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، والمشاركة أو القيام بأنشطة تروح عن النفس هي المفاتيح الدائمة للحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية للفرد خلال الفترات التي تزداد فيها معدلات التوتر.

إنّ الاعتناء الجيد بالنفس يساعدك في الحفاظ على جهازك المناعة قويًا.

5. احصل على مساعدة متخصصة

في حالة تأثر صحتك النفسية والعقلية بحالة القلق والتوتر المصاحبة لهذه الجائحة، فبالغالب يجب عليك البحث عن مساعدة طبية متخصصة، الأمر الذي يساعدك على التحكم في مخاوفك ومساعدتك على القيام بالخيارات المناسبة لك ولأسرتك.

اهتمامات ومخاوف الصحة العقلية

بالإضافة إلى الاهتمام بما قد يعتري صحتك النفسية من مستجدات بسبب الوباء، يجب الانتباه أكثر في حال كنت تعاني بالفعل من مشكلات نفسية سابقة، راقب حالتك للتأكد من أنها لا تتدهور!

للمزيد حول الحفاظ على الصحة العقلية خلال الجائحة، طالع مقالنا من هنا.

الاكتئاب، التوتر والقلق

يرى الباحثون أن العديد من الناس قد يعانون من مشاكل نفسية تؤثر على صحتهم العقلية ولأول مرة خلال الجائحة مثل الاكتئاب (Depression)، القلق (Anxiety)، أو مشاكل متعلقة بالتكيف والتأقلم (Adjustment issues). في دراسة خلال تفشي فيروس الإيبولا في سييرا–ليون (Sierra Leone)، أثبتت أنه هناك تزايد في عدد الناس المصابين بمشاكل نفسية، وفي دراسة أخرى خلال تفشي فيروس الإنفلونزا H1N1 عام 2009 تبين زيادة في العديد من المشاكل العاطفية مثل الاضرابات الجسدية (Somatoform Disorders) وهي مجموعة من الأعراض مثل الألم والتعب والتي لا يمكن تفسيرها بأسباب جسدية.

حول التعامل مع القلق خلال الأوبئة، اقرأ المزيد من هنا.

[box type=”note” align=”” class=”” width=””]

قد يزيد القلق الشديد من معدلات الإدمان، فقد يصاب من تعافوا من الإدمان بانتكاسة بسبب زيادة التوتر والضغط النفسي لديهم.

[/box]

وقد وجد باحثون من جامعة كارليتون في أوتاوا- كندا أن الناس الذين لم يتمكنوا من التأقلم مع حالة الغموض خلال جائحة إنفلونزا (H1N1) تعرضوا لمستويات عالية من القلق، وهم أنفسهم كانوا يعتقدون بعدم قدرتهم على حماية أنفسهم.

مقدمي الرعاية الصحية بالأخص هم الأكثر عرضة للأعراض العاطفية خلال الجائحات، حيث أنهم يعانون من:

  1. زيادة الاكتئاب والقلق.
  2. زيادة المخاوف حول حماية أحبائهم.
  3. الشعور بالذنب لعدم منع أحبائهم من الإصابة بالمرض أو لإصابتهم بالمرض.

بالمقابل، فإن الأطفال يتبنون وسائل التأقلم التي يلاحظونها على والديهم، فمثلًا، إذا عانى الأبوين من القلق خلال الجائحة، فعلى الأغلب سيعاني الأطفال من القلق مثلهم.

إن القلق الشديد والشعور بالعجز قد يدفع بالبعض لتبني وسائل غير مثبتة للوقاية، بعض هذه الوسائل ربما تكون مؤذية للأشخاص أنفسهم وللمجتمع أيضًا، ولهذا من المهم أن تتأكد بأن أي أمر ستقوم به سيكون مفيدًا.

الاجترار أو العزلة

إن تفاعل الناس مع زيادة مستويات الخوف والقلق مختلف، ولكن العديد من الأشخاص يعانون من زيادة في اجترار احتمالية إصابتهم بالمرض، أو قد يقومون بتعديل نمط حياتهم رغم عدم حاجتهم لذلك، مثل عزل أنفسهم أو تحضير أنفسهم لنتائج كارثية. إن الأفراد الذين يعانون من نقاط ضعف معينة، قد يعانون من زيادة في الذهان أو جنون العظمة. ومن الممكن أن ينطوي هذا الأمر لدمج الحقائق المتعلقة بالجائحة إلى مبررات لأفكارهم الوهمية.

كيف أتصرف مع التوتر المصاحب للجائحة؟

قد تلاحظ البعض من حولك في حالة ذعر، وعلى النقيض، فقد تلاحظ آخرين لا يبدون اهتمامًا على الإطلاق للجائحة وأنها لن تؤثر عليهم، ومن الممكن أن تجد نفسك تختبر كل أنواع العواطف أو تعاني من ارتباك بحيث لا تستطيع معرفة طبيعة مشاعرك.

الاستجابة لغير المألوف، قد تزيد التوتر

يميل الأفراد لفرط الاستجابة للمهددات غير المعروفة، بينما يقللون من استجابتهم للمهددات المعروفة، فمثلًا، الحوادث الناجمة عن السيارات شائعة، ولكن لا يشعر الأفراد بالذعر عند قيادتهم للسيارات لأنهم يقومون بذلك بشكل منتظم. وبالمثل، قد لا يصيبك الذعر من الإنفلونزا، حيث إنك استطعت الصمود خلالها عبر هزيمتها أو تجنبها، وعلى الرغم من أن مرضى الإنفلونزا يشكلون 20% من المجتمع كل سنة، إلا أن الآلاف يموتون منها.

إن الحقيقة القائلة بأن الأمور الغامضة، تصيبنا بحالة من العصبية والقلق بشكل أكبر، هي ما أثبتته الزيادة المفرطة في معدلات القلق خلال جائحة فيروسات إيبولا أو زيكا. لعل أحد الأسباب لهذا الأمر يرجع إلى كيفية تفاعل الدماغ مع التهديدات الحديثة. في عام 2013 تم نشر دراسة، أشارت إلى أن اللوزة (amygdala) والموجودة بالدماغ والمختصة بمعالجة ردود الفعل العاطفية، اختبرت زيادة في نشاطها عند مواجهة مهددات غير مألوفة، مما يسبب القلق، رغم ذلك، فقد أظهر هذا الجزء رد فعل مختلف عند تعامله مع مهددات مألوفة.

تأثير الإعلام

يستطيع الإعلام تزويد القلق بالوقود عبر الاستمرار ببث الأخبار التي تشير لانتشار المرض، ورغم ذلك، فإن الإعلام عند استخدامه بشكل جيد من الممكن أن يساهم بنشر المعلومات المفيدة.

انتبه لمتابعة الأخبار فقط من مصادرها الموثوقة.

الاستخدام الجيد مقابل الاستخدام السيء للإعلام

خلال جائحة انفلونزا H1N1 عام 2009، أفادت كل من وسائل الإعلام الأسترالية والسويدية بدقة حول مخاطر الإصابة بالمرض، إلا أن إفادات الإعلام السويدي كانت أكثر فائدة، حيث أنها أشارت إلى الطرق التي من الممكن أن يتبعها المشاهدون لحماية أنفسهم وتقليل فرص إصابتهم بالعدوى، وحثت أيضًا على الحصول على التطعيم المناسب كطريقة لحماية المجتمع. وعلى النقيض، قامت وسائل الإعلام الأسترالية بالتركيز على الخطوات التي تقوم بها المؤسسات المحلية خلال الجائحة، الأمر الذي أثر سلباً على الأستراليين وجعلهم يشعرون بالضرورة الملحة والعاجلة لحصولهم على التطعيم.

كنتيجة لذلك، اكتشف الباحثون أن التقارير الإخبارية قد تساهم في التقليل من حالة الذعر لدى العامة من خلال توفير توجيهات واضحة للأفراد ليلتزموا بها، الأمر الذي من شأنه أن يمنع الكثير من الناس من الإفراط في التصرف أو القيام بتدابير صارمة عند حدوث تهديد آخر.

كلمة من طب فاكت

لحسن الحظ، فإن التاريخ قد أثبت أن مصير مثل هذه الجائحات هو الانتهاء، وأن المعجزة قد تكمن في قدرة الأفراد على التحكم بعواطفهم والحفاظ على صحتهم النفسية، وما هي الطرق التي من الممكن أن يتبعوها للحفاظ على أرواحهم، وهنا تكمن الصعوبة.

التصرف المبكر واتخاذ التدابير المناسبة والتي من الممكن أن تحافظ على الصحة الجسدية والنفسية للأفراد من أهم الوسائل التي تساعد على اجتياز مثل هذه الجائحات، وأن الحصول على المساعدة الطبية المتخصصة –عند الحاجة لها- يساعد الأفراد في تجاوز هذه الأزمة والوصول لبر الأمان.

تتمنى أسرة طب فاكت لكم السلامة جميعاً.

المصادر

السابق
حشوات الأسنان: أنواعها وميزاتها وأهم المشاكل المتعلقة بها
التالي
التهاب الحلق لدى الأطفال : أسبابه وأعراضه وطرق العلاج المختلفة

اترك تعليقاً