صحة الطفل

مرض التليف الكيسي عند الأطفال، حقائق يجب معرفتها عن هذا المرض

مرض التليف الكيسي

يعد مرض التليف الكيسي (Cystic Fibrosis) أحد أهم الأمراض الجينية المنتقلة بالتوارث وأكثرها شيوعاً، حيث تظهر أعراضه على الطفل في سنٍ مبكرة مما يكون له الأثر غير المستهان به على سير حياتهم وجودتها، وتختلف نسبة الإصابة بهذا المرض باختلاف العرق، حيث يعتبر القوقاز هم أكثر الشعوب إصابةً به، فمن بين كل 2500 طفل يولد حياً هناك طفلٌ واحدٌ يكون مصاباً بالتليف الكيسي، بينما تندر الإصابة به بين الآسيويين مثلاً.

إذاً، ما هو مرض التليف الكيسي؟ وما هي آلية توارثه؟ وما هي أعراضه وسبل العلاج؟

مرض التليف الكيسي Cystic Fibrosis

هو مرض ينتج عن خلل في جين CFTR حيث يشارك البروتين الناتج عن هذا الجين في مرور أيون الكلور بين أغشية الخلايا ويحدث وجود قصور فيه إلى خلل في إنتاج العرق والعصارة الهضمية والمخاط المبطن للأغشية الداخلية لأجهزة الجسم المختلفة مثل الجهاز التنفسي والهضمي والبنكرياس والجهاز التناسلي، مما يسبب تراكماً لطبقة مخاطية سميكة ولزجة على عكس الطبقة المخاطية الرقيقة الموجودة في الحالة الطبيعية فينتج عن ذلك مجموعةً واسعةً من الأعراض المختلفة الدالة على هذا المرض.

أعراض مرض التليف الكيسي

يعد مرض التليف الكيسي أحد الأمراض التي تظهر أعراضها في معظم أنحاء الجسم، فحقيقة أن الجسم مليء بالتجاويف المبطنة بالأغشية المخاطية مما يجعل الخلل في هذا الجين يؤدي إلى تراكم الطبقة المخاطية السميكة الناتجة عائقاً أمام أداء الجسم لوظائفه الطبيعية والتخلص من الأوساخ العالقة، مما يؤهلها لتكون بيئة خصبةً جداً لتكاثر البكتيريا وحدوث الالتهابات بصفة متكررة.

فيما يلي سنذكر أهم هذه الأعراض على مختلف أجهزة الجسم:

  • الرئتين والتجاويف الأنفية: تعد الالتهابات المتكررة في الرئتين أكثر المشاكل شيوعاً ودلالةً على المرض، وتعد السبب الأول للوفاة به، وقد يأتي المريض بما يلي:
    • كحة مستمرة يصاحبها خروج بلغم.
    • صعوبة في التنفس.
    • سماع صوت صفير صادر عن الطفل أثناء التنفس.
    • عدم قدرة الطفل على تحمل الجهد البدني العالي.
    • الالتهابات المتكررة في الرئتين والتجاويف التنفسية والجيوب الأنفية.
  • القناة الهضمية: يؤدي الخلل الذي يصاحب افراز الإنزيمات الهاضمة وسُمك الطبقة المبطنة للقناة إلى سوء امتصاص المواد الغذائية فينتج عن ذلك العديد من المشاكل مثل:
    • الإسهال المستمر ويمتاز براز الطفل برائحة كريهة.
    • فقدان الطفل للمواد الغذائية التي يتناولها وما يتبعها من فقدانه لأهم الفيتامينات مثل فيتامينات أ، ي، د، ك.
    • صعوبة اكتساب الطفل للوزن أو فقدانه أحياناً.
    • انسداد الأمعاء وقد يكون هذا هو العلامة الأولى من العلامات الدالة على التليف الكيسي، حيث يظهر في عدم قدرة الطفل على اخراج البراز في أول أيام حياته.
    • قد يعاني الطفل من الإمساك أيضاً، وقد ينتج عن ذلك تدلي المستقيم أو ما يعرف طبياً ب Rectal Prolapse.
    • تزيد احتمالية إصابة الطفل بمرض السكري نتيجةً لعدم قدرة البنكرياس على إنتاج الأنسولين.
    • قصور في وظائف الكبد وتكوّن حصوات المرارة.
  • الجهاز التناسلي: يعتبر معظم الذكور المصابين بالتليف الكيسي غير قادرين على الإنجاب، وتحمل الإناث المصابات نسبةً أقل من غيرهن في أن يصبحن أمهات، ولكن العديد منهنَّ يمكنهنَّ ذلك.
  • الجهاز العظمي: يتعرض مرضى التليف الكيسي إلى الإصابة بمرض هشاشة العظام بنسبة أكبر من غيره في مراحل متقدمة من المرض.

آلية توارث هذا المرض

يعد مرض التليف الكيسي مرضاً وراثياً متنحياً (Autosomal Recessive)، أي كي يصاب الشخص بالمرض يلزمه أن تكون نسختي الجين غير صالحتين، إحدى النسخ يرثها من أمه والأخرى من أبيه، أما إن كانت إحدى النسخ سليمة فيكون حاملاً للمرض وغير مصابٍ به.

ما احتمالية أن تلد الأم طفلاً مصاباً بالتليف الكيسي بعد ولادتها لطفل مصاب؟

إن وجود طفل مصاب بالتليف الكيسي في عائلة ما، يعني أن الوالدين يحملان الجين المصاب (على اعتبار ألا أحد فيهما مصاب)، إذاً فاحتمالية ولادة طفل آخر مصاب هو 25% لكل حمل، بغض النظر عن الأبناء السابقين، واحتمالية ولادة طفل سليم هو 25% أيضاً، وتكون احتمالية ولادة طفل حامل للمرض وغير مصابٍ به هو 50%.

تشخيص مرض التليف الكيسي

عندما يتوقع الطبيب أن مريضه مصابٌ بالتليف الكيسي فإنه يلجأ بدايةً إلى فحص بسيط هو فحص اختبار العرق، حيث يقوم الطبيب باستخدام أداة معينة بتجميع كمية صغيرة من عرق الطفل وفحص أيونات الكلور بداخله وعند زيادتها عن نسبة معينة يكون التشخيص أقرب إلى التليف الكيسي، لذا يلجأ بعدها إلى الفحص الجيني الذي يؤكد وجود الطفرة في الجين المسبب أم لا.

علاج التليف الكيسي

للأسف لم يتوصل العلماء إلى العلاج الشافي لمرض التليف الكيسي، ولكن التطور العلمي الذي شهدته الساحة الطبية في العقود الأخيرة أسهم إسهاماً فاعلاً في علاج الأعراض ومتابعتها، ونتج عن ذلك ارتفاعاً في المتوسط العمري الذي يعيشه المصابون بهذا المرض فحسب الدراسات والإحصاءات وجد أن متوسط العمر للمصابين بالتليف الكيسي هو 35 عاماً وقد يمتد إلى الأربعينات في المراكز الصحية المتقدمة.

ينبغي على مريض التليف الكيسي اتباع نظام حياةٍ يتوافق مع مرضه، ويشمل ذلك:

  • متابعة مشاكل الرئتين والجهاز التنفسي من خلال المتابعة الدورية عند الطبيب وأخذ اللقاحات السنوية ضد الإنفلونزا وبعض البكتيريا مثل Pneumococci””تجنباً للإصابة بالتهابات الرئة، والمتابعة الدورية مع أخصائي العلاج الطبيعي للتخلص من تراكم المادة المخاطية داخل القنوات التنفسية.
  • اتباع حمية غذائية خاصة لتعويض سوء التغذية ونقص المعادن والفيتامينات.
  • الامتناع عن التدخين والجلوس في الأماكن الملوثة.
  • المتابعة المستمرة لدى الطبيب والالتزام بما يتم الاتفاق عليه.

المصادر

  • American Lung Association (2018) Learn About Cystic Fibrosis, Available at: https://www.lung.org/lung-health-and-diseases/lung-disease-lookup/cystic-fibrosis/learn-about-cystic-fibrosis.html (Accessed: 10 October 2018).
  • Nancy Choi, MD (2016) Cystic Fibrosis by the Numbers: Facts, Statistics, and You, Available at: https://www.healthline.com/health/cystic-fibrosis-facts#diagnosis (Accessed: 10 October 2018).
  • Mayo Clinic (2016) Cystic fibrosis: Symptoms & causes, Available at: https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/cystic-fibrosis/symptoms-causes/syc-20353700 (Accessed: 10 October 2018).
  • Julie P Katkin, MD (2018) Cystic fibrosis: Clinical manifestations and diagnosis, Available at: https://www.uptodate.com/contents/cystic-fibrosis-clinical-manifestations-and-diagnosis (Accessed: 10 October 2018).
السابق
علاج التهاب اللوزتين وما هي النصائح التي تساعد في التخفيف من أعراض التهاب اللوزتين
التالي
الشق الشرجي فلنتعرف على أسبابه وخطوات العلاج الخاصة به

اترك تعليقاً