الولادة

نزيف بعد الولادة لماذا يحدث؟ وكيفية علاج نزيف بعد الولادة

حقائق عن نزيف بعد الولادة

  • نزيف بعد الولادة من المضاعفاتِ التي قد تحدثُ بعدَ الولادة سواء كانتْ ولادة طبيعية أو ولادة قيصرية.
  • منَ الطبيعي نُزولَ الدم بعدَ الولادة وهوَ ما يعرفُ بدم (النفاس)؛ وهي إفرازَات مهبليّة دمويّة لهاْ رائحة مثل رائحةِ الحيّض ويُمكن أن تتكونُ من تكتلات دموية صغيرة و قليلة لذلك ليسَ كُلُ نزيف بعدَ الولادة يُعتبر حالة مرضية.
  • قَدْ تُلاحظينَ زيادة في دمِ النفاس عندَ النُهوضِ في الصباحِ أو عندَ القيام بمجهود جسدي و أثناءَ الرضاعة الطبيعية وهذا أمر طبيعي.
  • النزيف بعدَ الولادة يُصيبُ امرأة واحدة مِن بين خمس نساء.
  • النزيف بعدَ الولادةِ مِن الحالاتِ المُتكررة والمنتشرة ويعتبر سبب رئيسي للوفاة بعد الولادة.

تُعتبرْ لحظة خروج الطفل من رحمِ الأُم إلى الحياةِ من اللحظاتِ الجميلةِ و الشيّقة التي تُسعدُ الأم و العائلة بِأَكملها لا سيما خروجه بعدَ لحظاتِ الانتظار الطويلة إلا أنَّ هُناك بعض التَغيُرات التي تحدث بعدَ الولادة قد تكون طبيعية والبعض الأخر قدْ يكون مثيراً للقلق وتنتجُ عنهُ بعض الآثار التي تُعكّر صفوَ هذه اللحظة.

لِذلكَ سنتعرفُ في هذا المقالِ عن (ما هو نزيف بعد الولادة وأسبابه وأعراضه والمضاعفات وطُرق العلاج).

نزيف بعد الولادة

هوَ النزيفُ الذي يزيدُ عن 500 ملم من الدمِ بعدَ الولادة إذا كانت الولادة طبيعية و 1000 ملم بعدَ الولادة إذا كانت الولادةُ قيصرية. لذلكَ من الصعبِ تقدير قياس حجم الدم بعدَ الولادة على الطاقم الطبي؛ لكنه يدعو للقلق إذا طهرت بعض الأعراض التي ستذكر لاحقاً.

أنواع نزيف بعد الولادة

  • النزيفُ المُبكر: هوَ النزيفُ الذي يحدثُ في أول 24 ساعة بعدَ الولادة.
  • النزيفُ المُتأخر: هوَ النزيفُ الذي يحدثُ بين 24 ساعة و 12 أسبوع بعدَ الولادة، و أكثرَ حالات النزيف المُتأخر ما بين 10 إلى 14 يوم بعد الولادة.

والنّزيف المُبكر هوَ النزيفُ الأكثر شِيوعًا و تكراراً بينَ الحالات بعد الولادة على عكس النزيف المُتأخر الذي قد يحدثُ نادراً و هُما من المضاعفاتِ التي تطلبُ التعامل معهما بِسرعة.

أسبابُ نزيف بعد الولادة

  • إرتخاء الرحم (Uterine Atony):و هو عدم قُدرة عضلة الرحم على التُقلص والإنقباض بعد الولادة وعدم القدرة على التئام مكان خروج المشيمة. في هذه الحالة تزدادُ خطورة النزيف و عدم القدرة على التحكمِ في الدمِ الناجم منه.
  • الانفصال الغيرْ كامل لِلمشيمة والتصاقها في جدارِ الرحمِ: ذلك يُضعفُ قدرةَ عضلةِ الرَحم على الإنقباض مما يسبب نزيف بعدَ الولادة.
  • الإصابات أثناءَ الولادةِ: التي تُؤدي إلى تهتُكِ النسيجِ الداخلي والخارجي لقناةِ الولادةِ والأعضاء التناسلية الخارجية.
  • أمراض تجلط الدم: و هي عدم قدرة الدم على التجلط و بالتالي يستمر النزيف بوجود المشكلة.
  • الولادة السريعة (Precipitous labor): التي تحدثُ بأقلِ من ساعة.
  • الولادة المديدة (Protracted labor): التي تستمرُ لفترة طويلة أكثر من 12 ساعة تُجهد عضلة الرحم وتضعف قدرتَهُ على الانقباض.

عوامل الخطورة لحدوث نزيف بعد الولادة

  • التعرض السابق لنزيف بعد الولادة.
  • النزيف قبل الولادة.
  • الألياف: وذلك لأنها تعيق قدرة عضلة الرحم على الإنقباض بعد الولادة.
  • فقر الدم(الأنيميا): عندما تكون نسبة الهيموغلبين لدى المرأة الحامل أقل من 10 ملغرام/دسلتر هذا يزيد فرصة حدوث نزيف بعد الولادة.
  • تعدد الحمل: وذلك يضعف قدرة عضلة الرحم على الإنقباض.
  • الولادة القيصرية: وتزداد مخاطر النزيف الحاد حسب عدد تكرار عمليات الولادة القيصرية.
  • انفصالُ المَشيمة (Placenta Abruption): يُضعفُ ذلك قدرة عضلة الرحم على الإنقباض مما يُسببُ مشاكل واضطرابات في توقف النزيف.
  • وجود المشيمة في الجزء السفلي للرحم (Placenta Praevia): يُضعفُ ذلك قدرة عضلة الرحم على الإنقباض مما يُسببُ مشاكل واضطرابات في توقف النزيف.

أعراض نزيف بعد الولادة

يؤدي النزيف بعدَ الولادة إلى فقدانِ كميات متفاوتة من الدمِ لذا فإن الأعراض الناتجة تكون حسب كمية فقدانِ الدمِ، فكلما زادت الكمية زادت الأعراض؛ مِثل:

  • شحوب في الوَجه.
  • ارتفاعُ النبض.
  • التنفس السريع.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • التغيُّر في الوَعي والدَوخة.
  • القلقُ الحاد.
  • قلة خروج البول.
  • بُرودة في اليديّنِ والقدميّن.
  • كُبر حجم الرحم وهذا يعود إلى امتلاء الرحم بالدم والتكتُلات الدموية.

قَدْ تكونُ المرأة قليلة الأعراض إذا ما فقدتْ كمية قليلة من الدَم، وَ قد تَظهرُ بَعض أو جميعَ الأعراض إذا ما فقدت المرأة الكثيرَ من الدم، و قدْ يكونُ النزيفُ واضحاً خلالَ الفحص المهبلي، و يستطيع الطبيب رؤية مصدر النزيف خلال الفَحَص، و قدْ يحتاجُ الطبيب إلى استخدام الأمْواج الصوتَية (ultrasound) لمعرفةِ سبب النَزيف.

مُضاعفات نزيف بعد الولادة

  • مضاعفاتُ النزيف بعد الولادة ناتجة عن فقدانِ الدمِ وتعتمد على كميةِ الدمِ المفقود، صدمة نقص حجم الدَم (hypovolemic shock) و ما ينتجُ عن هذهِ الصدمة من مضاعفات كَالفشل الكلوي والعديد مِن المشاكلِ في الأعضاءِ مِثل القلب والكبد والدماغ.
  • قصورُ الغدةِ النخامية ومَا يُعرف بمتلازمة شِيهان (Sheehan Syndrome)، حالة تؤدي لقصور الغدة أثر النزيف الشديد، قدْ يُؤدي لعدم القدرة على الرضاعة وإنتاجَ الحليب، وانقطاع الحيض وقصور الغدد التناسلية.
  • مضاعفات ناتجة من نقلِ الدمِ مثل: العدوى الفيروسية، وردود فعل مناعية في حال عدم توافق فصيلة دم المتبرع مع فصيلة دم المتلقي.
  • مضاعفات ناتجة عن التدخل الجراحي مثل: التهاب بطانة الرحم نتيجة العدوى البكتيرية.
  • قد يؤدي هذا النزيف إلى الموت في حالة غياب التدخل السريع.

علاج نزيف بعدَ الولادة

يَحتاج علاج النزيف بعدَ الولادة إلى السرعة والدقة في العلاج، لإنقاذِ حياةِ الأم نظراً لخطورةِ الحالةِ والهدف من العلاجِ هو إيقافُ النزيف وتعويض الدم المفقود وإنعاش الأم بالإضافةِ إلى معالجةِ سببَ النزيف.

العلاج الإنعاشي

يبدأُ علاج نزيف بعد الولادة بإنعاشِ الأمِ ووقف النزيف والمحافظة على ضغطِ الدمِ كَالتالي:

  • وضعَ السوائلِ الوريديةِ، ونقل الدم لاسترجاع الدمِ المفقود.
  • وضعَ الأكسجينَ لتحسنِ حالةِ المرأة.
  • تفريغُ المثانة.
  • تدليكُ الرحم بحركة دائرية يُساعد عضلة الرحم على الإنقباض و وقف النزيف.

إذا فقدت المرأةُ الدم بكميات كبيرة نحتاج إلى دَعمها بوحدات الدم وقدْ تحتاجُ إلى دَعمها بِعواملِ التخثر.

استخدام الأدوية و العلاجات

بعض الأدوية تُستعمل لعلاج النزيف بعدَ الولادة، و تعملُ جميعُ الأدوية على انقباض عضلةِ الرحمِ و بذلكَ توقف النزيف، و منَ الأدويةِ المستعملة هِي:

  • أوكسيتوسين (Oxytocin): هَو هرمون معجل للولادةِ يُمكن تناولهُ عن طريقِ الوريد، يَعملُ الأوكسيتوسين على زيادةِ انقباضِ عضلة الرحم بشكل ملحوظ مما يوقفُ النزيفَ بعدَ الولادة. يُعتبرُ الأوكسيتوسين من أهمِ الأدوية المُستخدمة، ولا يُؤدي لكثير من الأعراضِ الجانبية عدا عن ضغطِ الدمِ المنخفض إذا ما تم تناولهُ بسرعة، لِذا منَ المُفضل حقنهُ عن طريقِ الوريد بشكلٍ بطيء.
  • الميثرجين (Methergine): يَعمل على انقباضِ عضلة الرحم، و يُمنعُ استخدام هذهِ الأدوية في حالِ ضغطِ الدم المُرتفع و الأزمة وأمراضَ القلبِ والدوالي.
  • البروستاجلاندين (Prostaglandin): البروستاجلاندين هِي مواد طبيعية تُفرزُ في الجسمِ وتعملُ على انقباضِ عضلةِ الرحم، تتوفرُ موادُ البروستاجلاندين كأدوية ويمكنُ تَناولها كحبوب تحتَ اللسان وتُوضع في المهبل أو الشرج، وتؤدي إلى انقباض عضلة الرحم و بالتالي وقف النزيف.

علاجِ نزيف بعد الولادة جراحيًا

في حال لمْ تُساعد الأدوية في علاجِ النزيفِ بعدَ الولادة قد تكونُ الحاجة للمعالجةِ الجراحية:

  • إدخالُ بالون إلى داخلِ الرحم: يَضغطُ البالونُ على الرحمِ وعَلى العضل، مما يُؤدي لضغط على الأوعيةِ الدموية ويُؤدي لوقفِ الدم.
  • إذا وُجدتْ بقايا للمشيمةِ داخل الرحم، يتم إخراجها يَدويًا.
  • إذا لمْ تَنجح الإجراءاتُ أعلاه، على الطبيبِ النسائي إجراءُ عملية جراحية لشقِ البطن، ومن ثم:
    • خياطةُ الرحمِ لجدارِ البطن: إن خياطةَ الرحم بطريقة معينة لجدار البطن تُؤدي لتقليصِ الأوعية الدموية وإيقافَ النزيف.
    • ربط الشريان الرحمي.
    • استئصالُ الرَحم (Hysterectomy): في حالِ فشل الحلول السابقة، تَبقى إمكانية استئصال الرحم الإمكانية الوحيدة لعلاجِ النزيفِ بعدَ الولادة.

المعالجةُ الجِراحية هي آخر طريقة لعلاجِ النزيفِ بعدَ الولادة.

يمكن استخدام القسطرة الشريانية لإغلاق الشريان الرحمي بدلاً من اللجوء إلى العمليات الجراحية.

بعضُ النصائحَ للتعاملِ مع نزيف ما بعد الولادة

  • يجبْ أن تأخذ الأم إستراحة كافية خلال هذهِ الفترة لأنَ الجسم بحاجة إلى الإستقرار خلال عملية الحمل والولادة التي تُضعف المرأة، ولا تُرهقي نفسكِ مباشرة بعدَ الولادة، ولا تَقفي لفترات طويلة.
  • أثناءَ فترة نزيف ما بعدَ الولادة يُوصى بإستعمال المناديل والفوط الصحيّة الناعمة المصنوعة من القطن لتجنُب الإصابة بالحساسية، وتغيير الفوط باستمرار لتجنب الالتهابات.
  • إذا شعرتِ بالحمى أو البرد أثناء فترة نزف ما بعد الولادة، أو شممتِ بخروج رائحة كريهة عليكِ مُراجعة الطبيب فورًا.
  • تَجنّبي رفعَ الأثقال أو الأوزان الثقيلة لمدةِ 6 أشهر بعدَ الولادة لأن الرحم يكونُ ضعيفًا في هذه الفترة.
  • لا تقلقي من فترةِ نزفِ ما بعدَ الولادةِ فهي مرحلة طبيعية تلي كل عملية ولادة والهدف منها تنظيف الرحم مِن أي بقايا وإعادة تأهيله بشكل صحي.
يجب الذهاب إلى المستشفى فوراً إذا زادت كمية النزيف، أو شعرت بأحد الأعراض المذكورة سابقاً.

المصادر

  • John R Smith (2018) Postpartum Hemorrhage, Available at: https://emedicine.medscape.com/article/275038-overview (Accessed: 30 Jan 2019).
  • Hazem El-Refaey, Charles Rodeck (2003) Post-partum haemorrhage: definitions, medical and surgical management. A time for change, Available at: https://academic.oup.com/bmb/article/67/1/205/330398 (Accessed: 30 jan 2019).

مراجعة علمية و تدقيق: د. خالد هاني الخضري.

السابق
كسر الترقوة ما هي مضاعفات الكسر وكيفية علاجه
التالي
دواء سبيرولاكتون استخداماته، تعليمات تناوله، آثاره الجانبية، وتفاعلاته الدوائية

اترك تعليقاً