المسالك البولية

سلس البول: ما هو السلس البولي وما هي أنواعه وطرق علاجه؟

سلس البول السلس البولي

“سلس البول” تلك الظاهرة التي طالما تذكر على ألسنة النساء وكبار السن، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن من بين كل 100 إنسان بالغ هناك 4 اشخاص يعانون من السلس البولي ومن بين كل 5 نساء فوق سن الأربعين هناك امرأة تعاني منه أيضًا، ويمكننا القول أن عدد المصابين الظاهري بسلس البول أقل بكثير من العدد الحقيقي نظرًا لحياء الكثيرين وحرجهم من الشكوى وظنًّا منهم أنها حالة لا علاج لها!

أهي كذلك حقا!

في هذا المقال سنفهم ماهية هذه الظاهرة وأسبابها وأنواعها.

بدايةً، كيف تتم عملية التبول الطبيعية؟

قبل أن نفهم كيفية التبول اللاإرادي لابد لنا أن نفهم كيفية التبول الإرادي.

كما نعلم، أن عناصر الجهاز البولي تتمثل بالكليتين والحالبين والمثانة والإحليل، أما الكليتان فهما مصنع البول، وأما الحالبان فهما مساران لإيصال البول لمكان تخزينه، ألا وهو المثانة والتي يخزن فيها البول حتى تأتي الرغبة لإخراجه ثم يخرج عن طريق الإحليل.

تتكون المثانة بوضعها الطبيعي من مجموعة من العضلات وتتمدد كالبالون كلما امتلأت أكثر، لكن البول لا يخرج مطلقًا لأن مخرج المثانة محكم الإغلاق بمساعدة عضلات الحوض، وبمجرد أن يصل مخزون البول لحجم معين، يشعر الإنسان بمساعدة مجموعة من الأعصاب والإشارات العصبية بحاجته لأن يتبول، عندها تنقبض المثانة وترتخي عضلات الحوض فيخرج البول.

السلس البولي

سلس البول أو السلس البولي هو عبارة عن ظاهرة تتسبب في تسرب البول بشكل غير إراديّ ومن دون سيطرة بسبب عادات يومية أو حالات مرضية أو مشكلات بدنية. وهي عادةً لا تسبب أية مشاكل صحية صعبة، لكنها محرجة اجتماعيًا وغير مريحة، وتنتشر بين النساء وكبار السن.

سلس البول ليس بمرض، وإنما هو عرض لحالة مرضية بحاجة لتشخيص.

عوامل الإصابة بسلس البول

ينتج السلس البولي عن أسباب عدة، قد تكون عادات يومية أو حالات مرضية أو مشكلات بدنية، لذا فهناك الكثير من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة به ومنها:

  • التدخين: غير مفهوم تفسيره لكنه له القدرة على تهييج المثانة.
  • السمنة: وتفسر بأن كثرة دهون الجسم تقلل من قوة العضلات بما فيها عضلات الحوض.
  • الإمساك المزمن: ويفسره بأن كثرة الإجهاد الذي يسببه الإمساك تضعف من العضلات المتحكمة بالتبول.
  • السكري: من مضاعفات مرض السكري أنه يحدث اعتلالًا عصبيًا، ومنها تلك الأعصاب المسؤولة على التبول، وأيضًا تكثر به نسبة السكر في البول فتزداد نسبة الالتهابات البولية.
  • إصابات الحبل الشوكي: حيث أن الحبل الشوكي هو المسؤول عن الأعصاب المغذية للمثانة.
  • ضعف الحركة أو إعاقتها: كمرضى التهاب المفاصل أو من يعتمدون على الكرسي المتحرك.
  • الأمراض العصبية: كالجلطات الدماغية والزهايمر وباركنسون.
  • مشاكل الحوض: وتشمل أي جراحة أو علاج إشعاعي للحوض.
  • الحمل: ثلث الحوامل يعانون من سلس البول، وفي معظم الحالات تشفى بعد الولادة، لكن قد ترجع في 6% إذا ما كانت الولادة طبيعية أو كان الطفل كبير الحجم.
  • سن اليأس.
  • استئصال الرحم.
  • تضخم البروستاتا: بتسديده للإحليل.
  • أي جراحة في البروستاتا: وأشارت بعض الدراسات أن الجراحات في البروستاتا قد تزيد نسبة سلس البول إلى 87%.

أنواع سلس البول

نظرا لتعدد أسباب السلس البولي فقد تم تقسيمه لخمس أنواع رئيسة، هي:

سلس البول الإجهادي

هو النوع الأكثر شهرة لدى النساء، يتميز هذا النوع بضعف عضلات الحوض (بسبب الحمل أو الولادة أو السمنة أو التقدم في السن)، وبالتالي يتسرب البول بشكل لا إرادي عند ازدياد ضغط التجويف البطني لأي سبب كان، كالسعال أو العطاس أو الضحك أو حمل شيء ثقيل.

سلس البول الإلحاحي

وهو ثاني الأنواع ترتيبًا من حيث الشهرة، ويتميز هذا النوع بانقباض المثانة غير المتوقع، وبالتالي يتسرب البول بشكل لا إرادي بعد الشعور بالإلحاح المفاجئ والشديد. وقد يكون سبب تلك الانقباضات بعض الاضطرابات العصبية، كمرض باركنسون وإصابات الحبل الشوكي.

سلس البول المختلط

وهو النوع الثالث من حيث الشهرة، وفيه كلا النوعين الإجهادي والإلحاحي.

سلس البول الفيضي

فيه يتسرب البول بشكل متكرر ومستمر، نتيجة عدم تفريغ المثانة بالكامل لوجود انسداد معين، وأشهر سبب لهذا النوع هو تضخم البروستاتا عند الرجال.

سلس البول الوظيفي

يتسرب هنا البول بشكل لا إرادي بسبب اختلال بدني أو عقلي يمنع المريض من الوصول إلى المرحاض في الوقت المناسب، مع غياب أي ضعف في عضلات الحوض أو أي مشاكل انقباضية في المثانة. على سبيل المثال، شخص لا يستطيع الوصول إلى المرحاض في الوقت المناسب لعدم قدرته على الحركة.

سلس البول الليلي

وهو أكثر الأنواع شهرة عند الأطفال وقد يصيب البالغين أيضًا.

للمزيد حول أنواع السلس البولي، طالع مقالنا من هنا.

كيفية التعامل مع مريض يشكو من السلس البولي

يمكن علاج السلس تمامًا أو تخفيف حدته في أغلب الحالات، أما علاجه فمختلف تبعًا لنوعه وسببه، لذا هدف الطبيب في تقييم المريض هو الكشف عن سبب حدوث السلس.

ويتمثل التقييم بثلاث خطوات، وهي:

  1. أخذ التاريخ المرضي.
  2. فحص المريض سريريًا.
  3. بعض الفحوصات أهمها تحليل البول.

وغالبًا يتم إعطاء المريض دفتر لتدوين الملاحظات لمدة 3 أيام على الأقل، حول عدد مرات الدخول إلى المرحاض وعن الكمية المتدفقة في كل مرة، وعدد المرات التي يتسرب فيها البول بشكل لا إرادي.

أما عن الفحوصات التي سيقوم بها الطبيب للكشف عن نوع السلس فهي:

  • تحليل البول والذي قد يكشف وجود التهابات بولية أو الكشف عن مرض السكري.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية للمثانة للكشف إن كان هناك بعض البول المتبقي أم لا.
  • القيام بالفحص المهبلي أو الفحص الشرجي بوضع إصبع الطبيب بعد لبس القفازات في المهبل أو فتحة الشرج على الترتيب، بهذا الفحص يكشف به قوة عضلات الحوض ويتأكد من حجم البروستاتا عند الرجال (بالفحص الشرجي).

علاج السلس البولي

يتمثل العلاج بشكل أساسي في علاج السبب، وهناك أربعة عناصر أساسية في العلاج، وهي:

  1. تغيير بعض العادات اليومية التي تزيد من حدة السلس.
  2. بعض الأدوية التي تهدف إلى ارتخاء المثانة.
  3. قد يُلجأ إلى الجراحة التي تهدف إلى تثبيت الأنسجة الداعمة للمثانة.
  4. العلاج بالكهرباء والذي يهدف الي ارتخاء الأعصاب المسؤولة عن المثانة.

من ضمن العادات اليومية التي يجب تغييرها لكل انواع السلس:

  • تغيير كمية الماء المشروب: فيكفي 6-8 أكواب يوميًا، أو بمعنى آخر يكفينا شرب الماء استجابة للعطش فقط.
  • تغيير نوع المشروب: فلا بد من التقليل من المشروبات المحتوية على الكافيين كالشاي والقهوة والشوكولاتة، لما تتميز بتأثرها المدر للبول وبالتالي ازدياد حدة سلس البول الإلحاحي.
  • تغيير وقت شرب السوائل: كتقليل الشرب ليلًا.
  • التخفيف من الوزن.
  • الذهاب إلى المرحاض متى تحس بالرغبة بذلك والأفضل كل 4 ساعات.
  • منع الإمساك: بالإكثار من الخضراوات والفواكه وغيرها من الأطعمة المحتوية على الألياف.
  • المنتجات الممتصة: قد نلجأ إليها بشكل مؤقت لحين موعد العملية، وقد تستخدم بشكل دائم إذا لم نستطع علاج السبب.

أشرنا سابقًا أن كل نوع من أنواع سلس البول له علاج خاص، ويمكن إيجازه بما يلي: 

  • السلس الإجهادي: القيام بتمارين كيجل، واستخدام بعض الدعامات، وقد يتم اللجوء للجراحة.
  • السلس الإلحاحي: التغيير في نظام الطعام، تغيير بعض العادات اليومية، القيام بتمارين كيجل، قد نلجأ لبعض الأدوية وبعض الطرق الجراحية.
  • السلس المختلط: تمارين كيجل وبعض الأدوية وقد يتم اللجوء للجراحة.
  • السلس الفيضي: تفريغ المثانة بشكل مستمر بالقسطرة.
  • السلس الوظيفي: ويعالج بعلاج السبب.

المصادر

السابق
7 طرق تساعدك أن تكون شريك جيد في وقت الحجر الصحي المنزلي
التالي
الزعتر: فوائد عشبة الزعتر واستخداماتها ومخاطرها وآثارها الجانبية

اترك تعليقاً