الولادة الطبيعية، رحلة البداية!

حقائق عن الولادة الطبيعية

  • تعتبر الولادة الطبيعية عملية فسيولوجية طبيعية يتم من خلالها خروج الجنين والغشاء المحيط به والحبل السري والمشيمة من الرحم.
  • خلال الولادة الطبيعية تحدث انقباضات رحمية مؤلمة ومنتظمة، تُسبب توسع تدريجي ومتزايد في عنق الرحم حتى تمهد لنزول الطفل وولادته.
  • تمر السيدة خلال الولادة الطبيعية بثلاثة مراحل، المرحلة الأولى ويبدأ فيها عنق الرحم بالتوسع حتى يصل قطره إلى عشرة سنتيمترات، والمرحلة الثانية تبدأ عندما يكتمل اتساع عنق الرحم وتنتهي عند ولادة الطفل، والمرحلة الثالثة تبدأ بعد ولادة الطفل وتنتهي عند ولادة المشيمة.
  • يجب التفريق بين ألم الانقباضات الرحمية الحقيقية والتي تكون مؤلمة ومنتظمة في طبيعتها، وألم انقباضات براكستون هيكس (Braxton Hicks) التي تكون خفيفة الشدة وغير منتظمة.

قام الأطباء من خلال الأبحاث العلمية التي أجريت على مئات بل آلاف الولادات الطبيعية بدراسة كيفية تقدم الولادة وطبيعتها، وبناءً على ذلك تم تقسيمها إلى ثلاثة مراحل أساسية:

  • المرحلة الأولى: وتنقسم إلى مرحلة الطلق المبكر ومرحلة الطلق النشط.
  • المرحلة الثانية.
  • المرحلة الثالثة.

مراحل الولادة

  1. المرحلة الأولى من الولادة الطبيعية

تبدأ مع بداية ألم الولادة، وهو الموعد الذي تصبح فيه الانقباضات الرحمية منتظمة، وتتكرر بشكلٍ منتظم كل ثلاثٍ إلى خمس دقائق لمدةٍ تزيد عن الساعة، حتى توسع عنق الرحم بشكلٍ كامل ووصول قطره إلى عشرة سنتيمترات. عملياً، تُسأل السيدة عن التوقيت الذي بدأت تشعر فيه بألم الولادة لتوثيق هذا الموعد لدى الطبيب، ويتم معاينة مدى تقدم ولادتها بالفحص السريري لمدى توسع عنق الرحم.

تحديد موعد بداية المرحلة الأولى بدقة أمر غير ممكن علمياً؛ وذلك بسبب حدوث انقباضاتٍ رحميةٍ غير منتظمةٍ وبشكلٍ متكرر خلال الحمل، واختلاف طبيعة كل سيدة عن الأخرى؛ ولكن يتم تقدير بداية الولادة من خلال التاريخ المرضي والفحص السريري.

تنقسم المرحلة الأولى بدورها إلى مرحلتين، هما:

  • الطلق المبكر

في بداية هذه المرحلة تكون الانقباضات الرحمية المنتظمة خفيفة الشدة، وتَوسع عنق الرحم يكون طفيفاً وبطيئاً، وأقصى مدة لهذه المرحلة هي عشرون ساعة للسيدة البكرية، وأربع عشرة ساعة لمن سبق لها الولادة بشكل طبيعي، وتنتهي عادةً عندما يصل التوسع في عنق الرحم إلى ستة سنتيمترات.

  • الطلق النشط

في هذه المرحلة، يتوسع عنق الرحم بشكل متصاعد وسريع حتى يصل قطره إلى عشرة سنتيمترات تقريباً، ويكون معدل التوسع في هذه المرحلة 2 سنتيمتر لكل ساعة للسيدة البكرية، و3 سنتيمتر لكل ساعة لمن سبق لها الولادة بشكل طبيعي.

في مرحلة الطلق النشط يكون مقدار توسع عنق الرحم أسرع لمن سبق لها الولادة بشكل طبيعي عن البكرية، وتختلف شدة الألم من سيدة لأخرى.
في المرحلة الأولى للولادة وتحديداً مرحلة الطلق المبكر، يستغرق توسع عنق الرحم عدة ساعات، وربما أيام، وربما لا تشعر بعض السيدات بأي ألم مطلقاً، وربما تشعر الأخريات ببعض الألم وعدم الارتياح؛ لكن دون وجود نمط محدد لهذا الألم، وتدريجياً يزداد الشعور بالألم وتتحول الانقباضات الرحمية غير المنتظمة إلى انقباضات منتظمة.

في هذه المرحلة، ربما تلاحظ السيدة ما يلي:

  • خروج مخاط مع خيوط بسيطة من الدم.
  • ألم أسفل الظهر.
  • ألم يشبه ألم الطمث يأتي ثم يختفي.
  • إسهال.
  • الشعور بالرغبة في التقيؤ وهذا شائع إلى حدٍ ما.
  • نزول ماء الجنين ويكون صافياً بلا لون أو مائلاً إلى اللون الوردي.
إذا كان لون ماء الجنين أخضر أو أحمر فهذا يدل على وجود مشكلة صحية تستدعي التدخل العاجل والتوجه إلى المشفى.

يتهيأ جسد السيدة للولادة الطبيعية في هذه المرحلة، وبالتالي عليها القيام بما يلي:

  • البقاء في المنزل قدر المستطاع؛ ما لم تكن هناك مشكلة صحية، واتخاذ الوضعية التي تريحها سواءً أكانت من خلال المشي أو الاستلقاء أو الجلوس.
  • الحرص على شرب السوائل، وتناول وجبات خفيفة صحية على فترات منتظمة؛ للحصول على الطاقة الكافية للولادة.
  • الاسترخاء قدر المستطاع، وإن بدأت مرحلة المخاض خلال الليل، عليها محاولة أخذ قسطٍ من النوم.
  • تستطيع الذهاب إلى المرحاض بشكل منتظم لقضاء حاجتها إذا أرادت.
  • ربما تحتاج السيدة إلى الاستحمام لمساعدتها على الاسترخاء.

مع نهاية المرحلة الأولى ستبدأ السيدة بالشعور بالإرهاق، وسيكون الألم أكثر حدة، وستكون حدة الألم على شكل موجات خفيفة الشدة وتزداد شدتها، ثم تقل مجدداً، ومع اقتراب المرحلة الثانية تقصر المدة ما بين موجات الألم، وعندما تصبح المدة ما بين الموجة والأخرى أقل من خمسة دقائق، يتوجب الذهاب إلى المشفى.

متى يتوجب الذهاب إلى المشفى وما هي الإجراءات التي تتم قبل الولادة الطبيعية ؟

ليس من الواضح دائماً متى تبدأ الولادة بالتحديد، فإذا لم تكن السيدة متأكدة من موعد بداية ألم المخاض، أو كانت قلقة، أو واجهت مشاكل صحية، فعليها التوجه إلى المشفى، أحياناً مجرد الحديث عن الأعراض التي تمر بها السيدة كافٍ لطمأنتها، ومن ثم اتخاذ القرار عما إذا كان قد حان الموعد وتوجب رؤية الطبيب أم لا.

سيأخذ الطبيب التاريخ المرضي للسيدة بشكلٍ مختصر؛ للتأكد من عمر الجنين وموعد الولادة وطبيعة الألم، وسيسألها عن التالي:

  • أول يومٍ لآخر دورة طمث قبل الحمل.
  • أول صورة أشعة فوق صوتية للجنين خلال الحمل.
  • المشاكل الصحية التي واجهتها خلال هذا الحمل.
  • حركة الجنين خلال الحمل.
  • الأدوية التي تناولتها خلال هذا الحمل، وعما إذا كانت تعاني من وجود حساسية لأي دواء.
  • تاريخ الولادات السابقة والمشاكل الصحية المزمنة.
  • الألم وطبيعته وموضعه بالتحديد، ومتى بدأ والمدة التي تفصل بين كل موجة ألم وأخرى.
  • وجود علامات قوية تدل على بدأ الولادة، كنزول ماء الجنين ولونه، والانقباضات الرحمية المنتظمة، ونزول دم من المهبل.

بعد أخذ التاريخ المرضي يتم فحص العلامات الحيوية للأم، خاصةً درجة الحرارة وضغط الدم، ومن ثمَّ إجراء الفحص السريري لمعاينة عنق الرحم ونزول رأس الجنين، ويتم تصوير الجنين بالأشعة فوق الصوتية، وعمل تخطيط قلب للجنين للاطمئنان على الأم والطفل.

إذا لم تبدأ مرحلة الولادة، أو تبين خلال المعاينة الطبية أن السيدة لازلت في المرحلة الأولى وستحتاج وقتاً أطول، فسيتم تفضيل بقاء السيدة في المنزل؛ ما لم يكن هناك خطورة على صحة الأم أو الطفل، فقد أثبتت الدراسات أن النساء يلدن بشكل أفضل كلما مكثن لمدةٍ أطول في المنزل في المرحلة الأولى.

يجب التفريق بين ألم الولادة الحقيقي والألم الذي يُدعى “انقباضات براكستون هكس” (Braxton Hicks)، والتي تتميز بما يلي:

  • تحدث بمقدار مرة أو مرتين في الساعة لمرات قليلة في اليوم.
  • تكون غير منتظمة، ولا تزيد في الشدة أو في عدد مرات الحدوث، ولا تؤدي إلى توسع عنق الرحم.
  • تختفي مع المشي والحركة.
  1. المرحلة الثانية

تبدأ بعد وصول توسع عنق الرحم إلى عشرة سنتيميترات، وتستمر حتى ولادة الطفل، وهذه المرحلة تتطلب مساعدة الأم بقيامها بالدفع، لكي تساهم مع الانقباضات الرحمية في نزول الطفل خلال قناة الولادة، وتكون مدتها أقل من ثلاثة ساعات للسيدة البكرية، وأقل من ساعتين لمن سبق لها الولادة بشكل طبيعي؛ ولكن تضاف ساعة لكليهما في حال تلقت السيدة التخدير النخاعي أو تخدير فوق الجافية. يتم خلال هذه المرحلة فحص عنق الرحم بشكلٍ دوري، مع فحص قوة الانقباضات الرحمية وتقييم مدى قابليتهم في تقدم الولادة بشكل طبيعي ونزول رأس الطفل عبر قناة الولادة، كما يتم فحص تخطيط قلب الجنين خلال وبعد الانقباضات الرحمية للتأكد من صحته.

في هذه المرحلة ربما يكون لدي السيدة:

  • انقباضات رحمية منتظمة قوية الشدة ومدتها أطول.
  • الشعور بزيادة الضغط في منطقة الحوض والحاجة للذهاب إلى المرحاض.
  • الرغبة في الدفع.
  • الشعور بالدوخة والرغبة في التقيؤ.
  • الشعور بالشد والحرقان في منطقة المهبل.
  • الشعور برأس الطفل ينزل عبر قناة الولادة.

تعليمات يمكن للسيدة فعلها في هذه المرحلة:

  • أفضل ما يمكنك القيام به في هذه المرحلة هو التنفس بعمق والدفع عند الشعور بذلك، وعليك الوثوق والالتزام بما تمليه عليك ممرضة الولادة أو الطبيب.
  • التركيز على الانقباضات والمساعدة بالدفع معها فقط والاسترخاء ما بينها.
  • ترك الأمور تجري كما هي، فالولادة عملية طبيعية يستطيع الجسد التعامل معها.
  • يمكن للسيدة الجلوس أو الوقوف أو المشي، بحسب الوضعية التي تريحها أكثر ويمليها عليها الطبيب.

آلية ولادة رأس الطفل وجسده

هي عبارة عن تغيرات في وضعيات رأس الطفل أثناء مروره في قناة الولادة، والرأس هو الجزء الأول الذي يدخل منطقة الحوض عند غالبية النساء، ويتم وصف هذه الوضعيات التي تحدث متوافقة مع بعضها وبالتتابع على النحو التالي:

  • الارتباط: وتصف مرحلة دخول رأس الطفل في منطقة الحوض.
  • النزول: وتصف نزول رأس الطفل عبر قناة الولادة.
  • انثناء رأس الطفل باتجاه صدره؛ ليتناسب مع اتساع منطقة الحوض.
  • الدوران الداخلي لرأس الطفل.
  • التمدد وخروج الرأس خارج المهبل.
  • الدوران الخارجي لرأس الطفل.
  • الاندفاع الكلي للطفل وولادته.

الشَّق المهبلي

عندما يقترب خروج رأس الطفل وبناءً على تقدير الطبيب لحالة المهبل، فقد يقوم بإعطاء إبرة تخدير موضعي، ثم إجراء شق صغير جانبي لتوسيع المهبل والتقليل من فرصة حدوث تمزقات تلقائية فيه، وغالباً ما يتم هذا الإجراء مع السيدات اللواتي لم يختبرن الولادة الطبيعية من قبل.

بعد ولادة الطفل غالباً ما يتم وضعه في حضن أمه، وذلك لأهمية ملامسة الجلد للجلد بين الأم والرضيع في تقوية مناعة الطفل، وزيادة الترابط بينهما، ويتم ربط وقص الحبل السري، ثم يستحسن أن تبدأ الأم بإرضاع طفلها في أبكر وقت ممكن.

  1. المرحلة الثالثة

تبدأ بعد ولادة السيدة للطفل وتنتهي بعد ولادة المشيمة والأغشية والحبل السري، وتستغرق هذه المرحلة عشرة دقائق غالباً، ويجب أن لا تزيد عن ثلاثين دقيقة، وربما يتم إعطاء أدوية تساعد على انقباض الرحم وانفصال المشيمة عنه، مثل: علاج الأوكسيتوسين (Oxytocin). تشمل علامات انفصال المشيمة: خروج كمية من الدم من المهبل، وحدوث إطالة في الحبل السري، وتحول شكل الرحم من طولي إلى مكور، ويتم التعرف على هذه العلامات من خلال فحص منطقة البطن والحوض. في هذه المرحلة ستشعر السيدة بانقباضات متكررة وامتلاء في منطقة المهبل حتى ولادة المشيمة، ويقوم الطبيب بسحب الحبل السري تدريجياً، وربما يطلب من السيدة الدفع للمساعدة في خروج المشيمة، ومن ثمَّ يتم فحص منطقة الحوض والتأكد من عدم وجود أي تمزقات في المهبل أو في عنق الرحم، كما يتم التأكد من عدم وجود نزيف ما بعد الولادة، وبعدها يتم تغريز الشق المهبلي وتغريز أي تمزقات إذا وجدت.

قد تُضاف لمراحل الولادة مرحلة رابعة، ويتم فيها مراقبة الأم والطفل في الساعات الأولى (تقريبًا أول أربعة ساعات) التي تلي الولادة للتأكد من سلامتهما.

المصادر

  • Ehsanipoor, R.M., Satin, A.J. (2019) Labor and Delivery, Available at: https://www.uptodate.com/contents/labor-and-delivery-childbirth-the-basics?search=stages%20of%20labor&source=search_result&selectedTitle=5~150&usage_type=default&display_rank=5 (Accessed: 16th February 2019).
  • Milton, S.H. (2019) Normal Labor and Delivery , Available at: https://emedicine.medscape.com/article/260036-overview (Accessed: 16th February 2019).
  • The Royal women’s hospital (2019) Stages of labour, Available at: https://www.thewomens.org.au/health-information/pregnancy-and-birth/labour-birth/stages-of-labour (Accessed: 16th February 2019).

مراجعة علمية وتدقيق لغوي: أحمد إسماعيل البهبهاني

تدقيق : براءة إياد علي

السابق
الجفاف عند الرضع والأطفال: أسبابه، وأعراضه وعلاجه
التالي
سرطان الغدة الدرقية ، أسباب و أعراض سرطان الغدة الدرقية

اترك تعليقاً