صحة الطفل

مرض السكري عند الأطفال: ماهيته وأعراضه وطرق تشخيصه وكيفية التعايش معه

حقائق علمية حول مرض السكري بين الأطفال

  • يعد داء السكّري من النوع الأوّل من أمراض المناعة الذاتية، وينتج عن توقف البنكرياس عن إنتاج الأنسولين.
  • لا يمكن منع الإصابة بالسكّري من النوع الأوّل، ولا يوجد شفاء تام منه، لكن بالإمكان التعايش معه إلى حد بعيد.
  • يعد الأنسولين العلاج الأمثل لتنظيم مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكّري من النوع الأوّل.
  • يعد الدعم النفسي لاعبًّا مهمًّا في تخليص الطفل من القلق والتوتّر، ومساعدته على التعايش مع حالته.

تعريف عام بمرض السكري من النوع الأول عند الأطفال

يعد السكري من النوع الأول عند الأطفال مرضًا مزمنًا يتطلب العلاج والتعايش معه مدى الحياة، وتتلخص الحكاية في أنّ خلايا تدعى باسم “خلايا بيتا” تتخذ من البنكرياس مأوىً لها، وتمارس وظيفتها بإفراز هرمون الأنسولين -المسؤول الأول عن تنظيم مستوى السكر في الدم “الجلوكوز” عبر مساعدته على دخول الخلايا لمنحها الطاقة الازمة لأداء وظائفها الحيويّة، هذا ما يحدث في جسم كل إنسانٍ أو طفلٍ معافى، لكنّ المختلف لدى بعض الأطفال –وبحسب أصحّ النظريات- هو امتلاكهم قابلية جينية للإصابة بالسكري متبوعة بعدوى فيروسية، منتجةً تفاعلًا مناعيّا ذاتيًّا تسقط فيه خلايا “بيتا” تلك ضحيّة بنيرانٍ صديقة.

نعم تمامًا كما المعارك على أرض الواقع، هجوم فيروسي معادي أصاب الجسم، حفز جهاز الدفاع (الجهاز المناعي)، لكن ردة الفعل هذه لم تكن بنظامٍ كافٍ، فتخلّصت من العدوى الفيروسية لكن مخلّفةً ضررًا في خلايا بيتا بحيث لم تعد قادرة على إفراز الأنسولين من جديد، وفي غياب الأنسولين يبقى الكثير من السكر في مجرى الدم، وهذا ينتج حالةً قد تهدد الحياة!

البنكرياس هو عضو يعمل كغدّة، وهو مسؤول عن إفراز العديد من الهرمونات والإنزيمات الهاضمة، ويعتبر من ملحقات الجهاز الهضمي.

من أين يأتي السكر إلى مجرى الدم في جسمنا

الجواب بسيط: فنحن نحصل على السكر من الغذاء الذي نتناوله سواء أكان بسكر مضاف أو بدونه، يهضم جهازنا الهضمي الطعام ويحطّمه إلى جلوكوز ومواد أخرى، من الأمعاء يتم امتصاصه إلى مجرى الدم ليرتفع مستواه، وهنا تصل إشارة إلى خلايا بيتا فتصبح محفّزةً بما يكفي لإنتاج الأنسولين وإفرازه في مجرى الدم، ليجد طريقه إلى الجلوكوز آخذًا بيده وموفّرًا له البوابات اللازمة لإدخاله إلى خلايا الجسم التي تحتاج هذا السكّر للقيام بوظائفها الحيوبة.

أسباب داء السكري من النوع الأول لدى الأطفال

مازالت الدراسات مستمرّة للبحث عن السبب الحقيقي وراء الإصابة بمرض السكري عند الأطفال، ومن الأسباب المحتملة:

  • أسباب جينية (تورّث من العائلة).
  • عدوى فيروسية أو عوامل بيئية.

أعراض داء السكري من النوع الأول لدى الأطفال

من الممكن أن تظهر أعراض السكّري بين الأطفال في غضون أسابيع أو أشهر قليلة، بعد تدمير ما يكفي من خلايا بيتا، وفي بعض الأحيان تكون الأعراض شديدة منذ ظهورها، وتشمل هذه الأعراض ما يلي:

  • كثرة التبوّل.
  • الشعور بالعطش بشكل غير طبيعيّ.
  • فقدان الوزن غير المبرّر.
  • الإرهاق المستمرّ.
  • الإصابة بعدوى الخميرة المهبلية (عند الفتيات).
  • قرح بطيئة الالتئام.
  • الجفاف وحكة الجلد.
  • الشعور بالوخز في القدمين أو فقدان الإحساس فيهما كليّاً.
  • ضبابية الرؤية.

تشخيص داء السكّري من النوع الأول لدى الأطفال

يتم التّحقّق من التشخيص، بعد معاينة الطبيب للطفل وسؤاله وأهله عن الأعراض المختلفة، عن طريق عدة فحوصات منها فحص مستويات الجلوكوز في الدم “السكر”، وفحص الأجسام المضادة الذاتية والتي تظهر إذا كان الجسم يهاجم نفسه لسببٍ ما. كما يمكن إجراء فحص للبول للتحقق من وجود الكيتونات التي ترافق تكسّر الدهون في الجسم نتيجة لغياب الأنسولين وذلك لاستخدامها كمصدر بديل للحصول على الطاقة.

علاج مرض السكري بين الأطفال

يتطلّب السكري من النّوع الأوّل علاجًا مدى الحياة عبر حقن الأنسولين اليومية أو استخدام مضخة الأنسولين، ويكمن الهدف من العلاج في التحكّم في مستويات الجلوكوز في الدم.

متابعة الأطفال المصابين بالسكري

يتم متابعة مرضى السكري من النوع الأول بشكلٍ عام عبر متابعة مستويات السكر في الدم، إضافة إلى ذلك فإنّ الطفل بحاجة إلى ما يلي:

  • التّحقّق من مستوى السكر في الدم عدّة مرّات خلال اليوم.
  • التدّرب على استخدام حقن الأنسولين بحسب عمر الطفل، وبمساعدة الوالدين أو باستخدام مضخة الأنسولين بديلًا عنها.
  • اتباع نظام غذائي صحّيّ ومتوازن.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • تعزيز الجانب النفسي لدى الطفل للتغلب على التوتّر.
  • إجراء فحص مخزون السكّر الشهري المعروف (HbA1c) دوريًّا، وبحسب تعليمات الطبيب.

مضاعفات مرض السكري عند الأطفال

إذا لم تتم ملاحظة العلامات المبكرة لمرض السكّري وتأخر العلاج، من المحتمل أن تتراكم الكيتونات في الدم، مسبّبةً:

  • ألم المعدة.
  • غثيان وقيء.
  • رائحة نفس تشبه رائحة الفواكه أو الأسيتون.
  • صعوبة في التنفّس.
  • وقد تصل إلى فقدان الوعي.

وتعرف هذه الحالة بالحماض الكيتوني السكّري.

أمّا المضاعفات على المدى البعيد، فتشمل:

  • أمراض القلب.
  • الإصابة بالسكتات الدماغية.
  • صعوبات في الرؤية.
  • ضرر في الكلى.
  • القدم السكّريّة.

متى يجب استشارة الطبيب

يجب على الوالدين استشارة الطبيب بخصوص طفلهم المصاب بالنّوع الأوّل من السكّري في الحالات التالية:

  • إذا شعر الطفل بالمرض المترافق مع الحرارة، الغثيان، القيء، أو الإسهال.
  • تعرّض الطفل لإصابة شديدة.
  • إذا احتاج الطفل للخضوع لعملية جراحية لأي سبب.
  • إذا احتاج الطفل لاستخدام علاج دوائي جديد.

الأثر النفسي للإصابة بالسكّري على الطفل

يعاني بعض الأطفال المصابين بداء السكّري من الاكتئاب والقلق، أو مشاكل نفسية أخرى. في المقابل، يتقبّل بعض الأطفال الأمر ويتعاملون معه بشكلٍ جيّد، لكن في كثيرٍ من الأحيان، فإن الإصابة بمرض السكري مرهقة، لذلك، فإن تلقي الاستشارة النفسية أو الانضمام لمجموعات الدعم الأسري ستساهم في تخفيف التوتّر المرافق لدى الوالدين والطفل معًا.

مستقبل الأطفال المصابين بداء السكري من النّوع الأوّل

لا يوجد علاج لمرض السكري، لكن بالإمكان التعايش معه عبر الالتزام بمراقبة مستويات الجلوكوز وإعطاء الأنسولين لتجنب المضاعفات التي قد تهدد الحياة. من خلال الرعاية المناسبة والتمرينات والتغذية المناسبة، وتنظيم نسبة السكر في الدم، يمكن للطفل أن يعيش حياة طبيعية تشابه حياة أقرانه دون قيود تذكر.

دامت البسمة والحيوية رفيقة جميع أطفال العالم، وداموا بصحة وعافية.

المصادر

  • Cleveland Clinic (11/02/2017) Type 1 Diabetes in Children, Available at: https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/17666-type-1-diabetes-in-children (Accessed: 16th July 2019).
  • Dr Colin Tidy (27 Sep 2017) Type 1 Diabetes, Available at: https://patient.info/diabetes/type-1-diabetes (Accessed: 16th July 2019).
  • The Manual’s Editorial Staff ( January 2018) Diabetes Mellitus (DM) in Children and Adolescents, Available at: https://www.msdmanuals.com/home/quick-facts-children-s-health-issues/hormonal-disorders-in-children/diabetes-mellitus-dm-in-children-and-adolescents (Accessed: 16th July 2019).

مراجعة علمية وتدقيق لغوي: بكر خضر أبو جراد.

السابق
الأمعاء الدقيقة: تشريح الأمعاء الدقيقة ووظائفها والأمراض التي تؤثر عليها
التالي
المريء: تشريحه، وظائفه، أهم الأمراض والفحوصات التي تُجرى على المريء

اترك تعليقاً