السرطان: ما هو هذا المرض وما هي أنواعه وكيف يتم تشخيص وعلاجه

السرطان

يتجنب الكثير من الناس الحديث عن مرض السرطان والخوض في تفاصيله بل وحتى مجرد النطق باسمه، فنراهم يعبّرون عنه مجازاً بـ (المرض السيء) أو ما شابه من المصطلحات، مغلقين بذلك طريق التعرف عليه.

لا شك أن الصورة النمطية الصعبة التي ارتبطت باسمه يدفعهم إلى ذلك، حيث أن الاعتقاد سائدٌ بأنه مرضُ لا شفاء منه، وأنه النهاية وختام كل جميل!
والحقيقة أن السرطان مرض عضال -لا أحد ينكر ذلك- لكنه في الوقت نفسه قابلٌ للشفاء أحياناً، ويعتمد ذلك بالدرجة الأساسية على نوعه، ووقت تشخيصه، والالتزام باستمرارية العلاج والمهم أيضاً مدى الوعي به.

ويعتبر “السرطان” كلمةً جامعةً للعديد من الأمراض المختلفة التي تصيب خلايا الجسم، ويجمع بينها جميعاً بعض الخصائص التي سنتعرف عليها في هذا المقال بالإضافة للفروقات بينه وبين الأورام الحميدة التي تقتصر في النمو على مكانٍ محدد دون الولوج إلى الأماكن الأخرى في الجسم.

ما هو السرطان، وكيف ينشأ؟

ابتداءً تعتبر الخلية بعضيّاتها هي المكون الأساس لجسم الإنسان، حيث تشكل في مجموعها الأنسجة التي تكون الأعضاء وأجهزة الجسم. تنقسم الخلايا بشكل محددٍ ومنتظم، محكومٌ بعوامل مراقبة لأي خلل يطرأ خلال هذه العملية.

تلجأ الخلية للانقسام لمواكبة عملية النمو ولتعويض الخلايا التالفة أو تلك المصابة. وتبدأ المشكلة عند حصول بعض التغيرات الجينية التي تؤثر على عملية الانقسام ما يعني أن الخلايا مازالت تنقسم ولكن بنمط غير طبيعي! ومن هنا نستنتج ان السرطان هو مرض جيني بالأساس.

قد تكون هذه التغيرات الجينية متوارثة من الأباء وقد تكون مكتسبة نتيجةً للتعرض إلى بعض العوامل البيئية مثل المواد المشعة، الأشعة فوق البنفسجية التي مصدرها الشمس، الإصابة ببعض الفيروسات، والتدخين بما يحتويه من موادٍ كيميائية تسبب في مجملها تدميراً للحمض النووي DNA والجينات المسؤولة عن إصلاح الخلل فيه، بالإضافة لفقدان جينات منع حدوث السرطان Tumor suppressor genes.

الفرق بين الخلايا السرطانية والخلايا الطبيعية

  • تتمايز الخلايا الطبيعية إلى نوع متخصص يقوم كل منها بالقيام بوظيفته على النحو الأمثل، وهو الأمر الذي تفتقر إليه خلايا السرطان.
  • الخلايا الطبيعية في الجسم تستجيب للإشارات الخليوية التي توقف عملية انقسامها وإذا اضطر الأمر القضاء على نفسها بعملية الموت المنظم للخلايا Apoptosis في حين أن الخلايا السرطانية تستمر في النمو والانقسام والضغط على الأنسجة المحيطة.
  • خلايا السرطان لها القدرة على اختراق جهاد المناعة في الجسم، وبعض هذه الخلايا يتمكن من التخفي منه وكما أن لبعضها القدية على تسخير بعض خلايا هذه الجهاز لصالحها.

يجدر التنويه إلى أنه ليست كل التغيرات التي تطرأ على الخلايا الطبيعية يجعلها خلايا سرطانية، فبعض الخلايا تزداد سرعة انقسامها بشكل طبيعي استجابة لعوامل عدة مثل التحفيز المستمر والمتكرر ويميزها عن تلك الخلايا السرطانية أن شكلها يكون طبيعياً عند فحصها تحت المجهر، البعض أيضاً من الخلايا لا يتم اعتباره سرطانياً رغم أن شكله غير طبيعي وإنما مثل هذه الخلايا يتم مراقبتها باستمرار لأن فرصة تحولها لخلايا سرطانية تزداد ويميّز بينهما طبيعة التغيرات ومعدل الانقسامات.

ما هي أنواع السرطان

يتم تقسيم السرطانات اعتمادا على:

  • الخلايا الأساسية المصابة.
  • مكان الخلايا المصابة في النسيج وتتنوع بتنوع خلايا الجسم.

هناك عدة أنواع ومصطلحات تستخدم عند تقسيم السرطان ومنها:

  • السرطانات التي تصيب الجلد والأغشية المغطية للأعضاء الأخرى.
  • الساركوما: وهي السرطانات التي تصيب الأنسجة الرخوة مثل، العظام والعضلات والأوعية الدموية.
  • سرطانات الدم “لوكيميا”.
  • سرطانات الجهاز الليمفاوي “الليمفوما”.

عوامل تزيد من خطر الإصابة بالسرطان

هناك عدة عوامل تعمل على زيادة نسبة الإصابة بالسرطان لدى الشخص منها:

  • التعرض لبعض المواد الكيميائية المسببة للسرطان.
  • التعرض للإشعاع.
  • التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة.
  • الإصابة ببعض أنواع الفيروسات مثل فيروس الورم الحليمي البشري.
  • التدخين.
  • نظام حياة غير صحي، كعدم ممارسة الرياضة والإكثار من الأطعمة السريعة.

كيف يتنشر السرطان

تستمر الخلايا السرطانية بالتضاعف في مكانها لفترة من الزمن، ثم تنتشر إلى أماكن عدة عن طريق ما يلي:

  • الانتشار في محيط الورم.
  • الانتشار عبر الدم في جهاز الدوران.
  • الانتشار عبر الجهاز الليمفاوي.

تختلف الخلايا السرطانية في معدل الانتشار وفي الطريقة التي تنتشر فيها وأيضاً في الأنسجة التي تهاجر إليها وتسمى هذه الأورام الثانوية بأسماء مسبباتها الأولية.

فعى سبيل المثال، تهاجر خلايا سرطان الثدي غالباً إلى الرئة وتستوطنها، فتسمى الخلايا السرطانية في الرئة بخلايا الثدي السرطانية المهاجرة.

أعراض السرطان

تختلف الأعراض التي قد تظهر على المريض باختلاف النوع، ولكن هناك بعض الأعراض الشائعة مثل:

  • فقدان الوزن غير المقصود بشكل ملاحظ.
  • فقدان الشهية.
  • ارتفاع حرارة الجسم بشكل مستمر.
  • التعرق الليلي الغزير.
  • كسر في العظام غير ناجم عن أي ضربة أو ناجم عن ضربة خفيفة.
  • وجود دم في البول أو البراز.
  • تغير في عادات الذهاب إلى الحمام.
  • تعب دائم وإرهاق.

كيف يتم تشخيص السرطان

تبدأ عملية التشخيص بأخذ تاريخ مرضي وفحص سريري شامل للمريض ثم قد يتم اللجوء لفحص الفحوصات، مثل:

  • التصوير، يتم اللجوء للتصوير بكافة أنواعه (صور الأشعة السينية، الصور المقطعية، صور الرنين المغناطيسي، والمسح الذري وغيرها).
  • التنظير سواء كان تنظير علوي أو سفلي للجهاز الهضمي وتنظير الرئتين والرحم اعتماداً على الأعراض.
  • أخذ العينات من الأنسجة المصابة، وفحصها تحت المجهر لتأكيد نوع الخلايا ونوع التغير في تركيبها.
  • إجراء الفحوصات المخبرية، بالإضافة للفحوصات الروتينية لوظائف الجسم فإن الطبيب يلجأ لفحص علامات السرطان الذي يتوقعه من خلال الفحص والأعراض Tumor markers والهدف منها أخذ قراءة أولية لتأكيد التشخيص ولملاحظة التحسن بعد العلاج.

كيف يتم علاج السرطان

لكل نوع من الخلايا السرطانية أسلوبٌ مخصصٌ في العلاج، حيث أن بعضها يستجيب للعلاج الكيميائي وبعضها مثلاً يستجيب للعلاج الإشعاعي والعلاج المناعي ونقل الخلايا الجذعية وغيرها. بعض الأنسجة السرطانية يمكن إزالتها جراحياً وبعضها لا يمكن اعتماداً على النوع وعلى مرحلة الانتشار وغيرها من المحددات.
يتلخص الهدف من العلاج في استهداف الخلايا السرطانية دون الخلايا السليمة والتخلص منها أو تثبيط نموها بمساعدة نظام غذائي معين. كما ويؤخذ بعين الاعتبار اللجوء للعلاج التلطيفي بمعالجة الأعراض الناتجة عن السرطان والتحسين من جودة حياة المريض.

كيف يتم الوقاية من السرطان

ترتبط الوقاية من السرطان بعوامل الخطر والمسببات التي تؤدي إليه، وفيما يلي بعض النصائح في هذا الصدد:

  • الابتعاد عن التدخين.
  • تناول الطعام الصحي والتقليل من اللحوم المعدلة.
  • الحفاظ على وزن مثالي، والالتزام بممارسة تمارين رياضية لمدة 30 دقيقة يومياً.
  • تجنب التعرض للشمس لفترات طويلة وخصوصاً بين الساعة العاشرة صباحاً والساعة الرابعة بعد عصراً.
  • الالتزام بجدول التطعيمات لتقليل من فرص الإصابة بالفيروسات.
  • زيارة الطبيب بشكل متكرر وفق جدول زمني لإجراء فحص دوري وبعض التحاليل المخبرية.

المصادر

  • National Cancer Institute (2019) What Is Cancer?, Available at: https://www.cancer.gov/about-cancer/understanding/what-is-cancer (Accessed: 11 Dec. 2019).
  • Cancer.Net Editorial Board (2019) What Is Cancer?, Available at: https://www.cancer.net/navigating-cancer-care/cancer-basics/what-cancer (Accessed: 11 Dec. 2019).
  • University of Illinois-Chicago, College of Medicine (2016) What Do You Want to Know About Cancer?, Available at: https://www.healthline.com/health/cancer#treatment (Accessed: 11 Dec. 2019).
السابق
فيتامين ج، اين يوجد فيتامين ج
التالي
المخدرات: ماهيتها وأضرارها وهل يمكن التعافي منها

اترك تعليقاً