أمراض الغدد والسكري

الرياضة ومرضى السكري

أثر الرياضة لدى مرضى السكري

تعد ممارسة الرياضة جزءاً مهماً في خطة علاج مرضى السُكري، بالإضافة لفائدة الرياضة على جهاز الدوران (القلب والأوعية الدموية) فإن ممارسةَ الرياضة تُحسن من مستوى السكر في الدم، حيث أنها تزيد من حساسية واستجابة أنسجة الجسم للأنسولين.
ولممارسة الرياضة تأثيران الأول على المدى القريب والثاني على المدى البعيد:

  •  على المدى القريب

ممارسة الرياضة في مرضى السكري من النوع الثاني تزيد من استجابة الجسم للأنسولين، وكذلك فإن الرياضة بعد تناول الطعام لدى مرضى السكري الذين يتناولون الأدوية الخافضة للجلوكوز تعمل على تقليل مستوى السكر في الدم.

  • على المدى البعيد

    يختلفُ أثرُ ممارسة الرياضة على المدى البعيد بين مرضى السُكري بنوعيه الأول والثاني:

أولاً: أثر ممارسة الرياضة على مرضى السكري من النوع الثاني

  1. ممارسةُ الرياضة تساعد على تقليل الوزن، وزيادة قوة العضلات، وزيادة حساسية الأنسجة للأنسولين. وُجِد أن ممارسة الرياضة الهوائية ورياضة القوة والمقاومة معاً تحمل فائدة أكبر من ممارسة الرياضات الهوائية فقط وأكبر من عدم ممارسة الرياضة على الإطلاق.
  2. تحسين مستوى السكر في الدم: إن ممارسة الرياضة تُحسن من مستوى التحكم في السكر في الدم، فنجد أنها تقلل من تحليل السكر التراكمي ( الهيموجلوبين السكري HbA1c ) ما بين( 5.-0.7 ). وهنا أيضاً فإن ممارسة الرياضة الهوائية ورياضة القوة والمقاومة معاً لها أفضلية عن ممارسة الرياضة الهوائية فقط.
  3. تعمل الرياضة على تحسين عوامل الخطورة المتعلقة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فتُحسن من نسبة الدهون في الدم، وتقلل الوزن وضغط الدم، وبذلك تقلل من نسبة حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية وتقلل من نسبة الوفيات.

و جديرٌ بالذكر أن مرضى السكري من النوع الثاني يواجهون صعوبات في ممارستهم للرياضة ومنها:

  • العمر: عادةً ما يصيب السكري من نوعه الثاني كبار السن وقد يُشكل هذا عائقاً من ممارسة الرياضة.
  • السُمنة.
  • الأمراض المصاحبة الأخرى كأمراض القلب والشرايين.
  • حدوث مضاعفات لمرض السكري، كاعتلال العصب السكري وتصلب الشرايين الطرفية.

و بالرغم من  وجود هذه الصعوبات، فإنه يُنصح بممارسة الرياضة بشكل مستمر لما لها من أثر بتقليل نسبة حدوث أمراض القلب وتقليل نسبة الوفيات.

ثانياً: أثر ممارسة الرياضة على مرضى السكري من النوع الأول

ممارسة الرياضة في السكري من النوع الأول لا ترتبط بتحسين مستوى السكر في الدم، وذلك لأن فسيولوجية المرض غيرُ متعلقة بمقاومة خلايا الجسم للأنسولين. لكن لا تزال ممارستُها تحسن من المستوى الصحي العام وتقلل من عوامل الخطورة لأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم.

البرنامج الرياضي

  • يُنصح مرضى السكري بنوعيه بممارسة الرياضة الهوائية من 30-60 دقيقة يومياً في معظم أيام الأسبوع، على أن لا تقل مدة ممارسة الرياضة عن 150 دقيقة أسبوعياً.
  • يجب مراجعة الطبيب والتأكد من عدم وجود موانع من ممارسة الرياضة مثل أن يكون المريض مصاباً باعتلال الشبكية التكاثري الشديد.
  • ممارسة تمارين القوة والمقاومة مرتين أسبوعياً.
  • تقييم المريض قبل ممارسة الرياضة:
    إذا كانت حياة المريض مسبقاً متسمة بالخمول وأراد ممارسة الرياضة، عليه أولاً مراجعة طبيبه، فيقوم الطبيب بتقييم المريض قبل البدء بممارسة الرياضة وقد يقوم ببعض الفحوصات لبعض المرضى، كالفحص السريري وتخطيط القلب للمرضى الذين يبلغون أكثرَ من 50 عامًا، خوفاً من وجود تصلب بالشرايين مما قد يؤدي إلى الإصابة بجلطة قلبية إذا ما مارس الرياضة بشكل مفاجئ. ويقوم الطبيب أيضاً بتقييم وعلاج جميع عوامل الخطورة لأمراض القلب والشرايين مثل اختلال نسبة الدهون في الدم، وضغط الدم والتدخين.
  • في أغلب الأوقات ينصح الطبيب المرضى حين البدء بممارسة الرياضة بالبدء بتمارين خفيفة ثم زيادتها بشكل تدريجي بقدر احتمال المريض.
  • أهمية ممارسة الرياضة تكمن في الاستمرار بممارستها وهناك طرق متنوعة للرياضة، فيمكن للمريض ممارسة الرياضة التي يحب كالمشي، أو الهرولة، أو ركوب الدراجات أو التجديف. وأيضاً أن يبدأ بشكل تدريجي كأن يبدأ ب 10 دقائق من التحمية ثم القيام ب 20 دقيقة من أحد التمارين الهوائية الخفيفة، وأن يستمر بممارستها دوريًا من 3-5 مرات أسبوعياً، مع الزيادة التدريجية بحسب احتمال المريض.
  • قد يعيق ممارسة الرياضة الإصابة بمضاعفات مرض السكري، كالاعتلال العصبي واعتلال الشبكية.

ممارسة الرياضة لدى المرضى المصابين بمضاعفات مرض السكري

لا يخلو أيُ شيء مهما كان جيداً من جانب سلبي، فنجد أن الرياضة تحمل خطراً عند بعض الأشخاص، ولذلك وجب توخي الحذر ولذلك أيضاً على المريض مراجعةُ طبيبه قبل البدء، لكي يتجنب الخطر:

  • يجب على المريض الذي لديه اعتلال بالشبكية تجنب ممارسة الرياضة العنيفة، حيث أنه الرياضات العنيفة تزيد من الضغط داخل العين مما قد يؤدي إلى حدوث نزيف داخلها.
  • الاعتلال العصبي السكري: على المريض أن يحرصَ على سلامة قدميه، وتجنب رياضة تحميل الوزن(weightbearing exercise) كالجري لمسافات طويلة، تجنياً لحدوث كسور الإجهاد ولحدوث تقرحات القدم. ومن المهم الحرص على ارتداء أحذية مريحة ومناسبة.
  • يصاحب ممارسة الرياضة أحياناً زيادة في كمية البروتين في البول (الزلال) بشكل مؤقت لدى المرضى المصابين بأمراض الكلى المزمنة. ولكن يجب العلم أن ممارسة الرياضة لا تزيد من أمراض الكلى ولا تؤدي إلى تدهورها، ويستطيع المريض ممارسةَ الرياضة الهوائية ورياضة القوة والمقاومة، على أن يلتزم بالنصائح المذكورة أعلاه.
  • الإصابة بأمراض القلب والشرايين يزيد من صعوبة ممارسة الرياضة وقلة احتمال المريض خاصةً إذا كان المريض يعاني من ضعف في عضلة القلب.

مستوى السكر والرياضة

للمحافظة على مستوى جيد من السكر في الدم يقوم المريض بقياس مستوى السكر قبل، وخلال وبعد ممارسة الرياضة، وبذلك يستطيع توقع ما ستكون استجابة جسمه، و يستطيع الطبيب بذلك تعديل جرعات الأنسولين أو الأدوية بما يتناسب مع ذلك. هنا بعض النصائح العامة التي يجب أن يقوم بها المرضى الذين يأخذون الأنسولين أو الأدوية التي تزيد من إفراز الأنسولين (sulfonylureas, glinides):

  • شرب كميات وفيرة من الماء قبل، وخلال وبعد ممارسة الرياضة.
  • إذا كان لديك هبوط في مستوى السكر في الدم أقلَ من 100 mg/dL(5.6 mmol/L) فعلى المريض تناول شيء من الطعام من 15-30 غم من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص (كالعصير  والحلويات) قبل ممارسة الرياضة وكل نصف ساعة أثناء ممارسة الرياضة.
  • يصاحب ممارسة الرياضة خطر من حدوث هبوط بالسكر متأخر، والذي يحدث بعد 4-8 ساعات من الانتهاء من ممارسة الرياضة ويتم تجنبه بتناول الكربوهيدرات بطيئة الامتصاص كالفواكه المجففة مباشرةً بعد الإنتهاء من ممارسة الرياضة.
  • هبوط السكر غير شائع الحدوث في مرضى السُكري الذين لا يتعالجون بالأنسولين أو بأحد الأدوية التي تزيد من إفرازه (sulfonylureas, glinides)، ولذلك لا يوجد داع من تناول المزيد من الكربوهيدرات في هذه الحالة.
  • تجنب الرياضات العنيفة إذا كان مستوى السكر مرتفعاً في الدم (≥250 mg/dL[13.9 mmol/L])  أو وجود فرط الكيتون بالجسم.
عدم تعويض الكربوهيدرات قبل وأثناء وبعد الرياضة هي السبب المباشر لحدوث هبوط في مستوى السكر المصاحب للرياضة.

أمور يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار لدى المرضى الذين يتعالجون بالأنسولين

  1. تقليل جرعة الأنسولين التي تتحكم بمستوى السكر في الوقت الذي يمارس فيه الرياضة بنسبة 30%، وهذا مهم إذا ما كانت الرياضة تستمر لوقت طويل (أكثرَ من60 دقيقة).
  2. لتجنب زيادة امتصاص الأنسولين فإنه من المُفضّل أن يٌحقن في مكان بعيد عن العضلات المتعلقة بطبيعة الرياضة، وكمثال على ذلك، فإن الذراع مكان جيد لحقن الأنسولين في رياضة ركوب الدراجات أو الجري، أما في ممارسة رياضة التنس أو كرة المضرب-فيهما يستخدم المريض يديه وقدميه- فإنه الأفضل أن يُحقن الأنسولين في البطن.

المصادر

  • Romesh Khardori, George T Griffing (2019) Type 2 Diabetes Mellitus, Available at: https://emedicine.medscape.com/article/117853-overview (Accessed: 1 July 2019).
  • David K McCulloch (2019) Effects of exercise in adults with diabetes mellitus, Available at: https://www.uptodate.com/contents/effects-of-exercise-in-adults-with-diabetes-mellitus?search=diabetes%20mellitus&source=search_result&selectedTitle=17~150&usage_type=default&display_rank=17 (Accessed: 1 July 2019).

مراجعة علمية وتدقيق لغوي: د.حنان عبد الجواد أبو كميل.

السابق
الجهاز البولي: تركيبه، وظائفه، والأمراض المتعلقة به
التالي
سرطان المبيض: التعريف، الأسباب، الأعراض، التشخيص، والعلاج

اترك تعليقاً