جراحة المخ والأعصاب

الانزلاق الغضروفي: ما هي الأسباب والأعراض، وكيف يتم علاج الغضروف

الانزلاق الغضروفي

كثيرا ما يسبب الانزلاق الغضروفي  ألم مفاجئ وشديد في أسفل الظهر، يضغط الغضروف على جذور الأعصاب مسببا الألم وأعراض أخرى في الساق، في معظم الحالات تخف الأعراض تدريجيا على مدى عدة أسابيع، المشورة المعتادة الاستمرار في الوضع الطبيعي قدر الإمكان، مخففات الألم (pain killers) قد تساعد، العلاجات الفيزيائية مثل: المعالجة النخاعية، وقد تكون الجراحة احدى الخيارات في حال استمرت الأعراض.

فهم تركيب الظهر

يتكون العمود الفقري من مجموعة من العظام تسمى فقرات، كل فقرة تأخذ شكل الاسطوانة المسطحة، ويوجد بين كل فقرتين قرص يتكون من مادة مطاطية تعطي المرونة للعمود الفقري، وكل الأقراص متماثلة في التركيب، حيث تتكون من جزء خارجي مكون من ألياف وجزء داخلي في مركز القرص يشبه الهلام.

يحتوي الحبل الشوكي الأعصاب القادمة من الدماغ والمحمية بواسطة العمود الفقري وهذه الأعصاب تغادر من بين الفقرات لتنقل الرسائل من والى أجزاء الجسم المختلفة، وترتبط الفقرات ببعضها بأربطة قوية وهذه تعطي المزيد من القوة والدعم للعمود الفقري، بالإضافة الى العضلات المتنوعة والتي ترتبط بالأجزاء المختلفة للعمود الفقري.

ما هو الانزلاق الغضروفي

الانزلاق الغضروفي هو مرض شائع يمكنه إصابة أي جزء من العمودي الفقري، ولكن الأماكن الأكثر شيوعًا للإصابة بالانزلاق الغضروفي هي أسفل الظهر والرقبة. يحدث الانزلاق الغضروفي نتيجة انزلاق إحدي الأقراص “الدسك” من مكانها لتضغط على الأعصاب المجاورة مسببًا ألم يشبه المس الكهربائي. يحدث الانزلاق الغضروفي نتيجة استخدام فقرات الظهر بشكل مفرط مثل رفع الأثقال أو الأغراض الثقيلة باستمرار، ويمكن أن يحدث نتيجة ضربة أو سقوط على الظهر.

الأشخاص المعرضين للإصابة بالانزلاق الغضروفي

نوبات الألم في الظهر أمر شائع جدا، مع ذلك أقل من واحد لكل عشرين شخص ممن يعانون من ألم مفاجئ في الظهر يكون نتيجة للانزلاق الغضروفي، حيث أن معظم الحالات التي تعاني من اّلام الظهر تصنف كألم في أسفل الظهر بسيط، والذي قد يكون ناتج من مشاكل ثانوية في العضلات، الأربطة أو أي بنية أخرى في الظهر، الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة هم الذين تتراوح أعمارهم بين 30-50 سنة ونسبته في النساء ضعفي الرجل وهو نادر الحدوث في أي شخص تحت سن العشرين.

ما هي أسباب حدوث الانزلاق الغضروفي

من غير الواضح لماذا يصاب بعض الأفراد به ولا يصاب اّخرون حتى عندما يمارسون نفس الأعمال أو يقومون برفع نفس النوع من الأجسام، ولكن يبدو أن بعض الأشخاص يعانون من ضعف في الطبقة الخارجية من القرص، هناك كثير من الأمور التي قد تؤدي الى خروج المادة الهلامية للقرص من خلال مناطق الضعف، فهناك عوامل مباشرة تتمثل في تلقي الانسان ضربة مباشرة أو سقوط يصيب مباشرة العمود الفقري، وهناك عوامل غير مباشرة تتمثل في الانحناء غير الصحيح، ورفع أجسام ثقيلة بوضعية انحناء غير صحيحة، العطس، حيث أن هذه الممارسات تزيد الضغط على القرص الغضروفي .

وعليه فان العوامل التي تزيد خطورة الإصابة بالانزلاق الغضروفي هي:

  1. الأعمال التي تتضمن الكثير من الرفع.
  2. التدخين.
  3. الأعمال التي تحتاج الى الكثير من الجلوس، مثل: القيادة.
  4. السمنة.
  5. رياضات تحمل الأوزان.
  6. التقدم في العمر، حيث يزداد الضعف في الغضروف.

أعراض الانزلاق الغضروفي

  • ألم في الظهر ويكون شديد ويأتي بشكل مفاجئ غالباً ويخف مع الاستلقاء ويزداد سوءاً مع تحريك الظهر.
  • ألم في جذور الأعصاب، على الرغم من أن الاصابة في الظهر ولكن يشعر المريض بالألم على طول المسار الذي يسلكه العصب بالإضافة الى اّلام الظهر فقد يصل الألم الى الركبة والى القدم وهذه الاّلام تتراوح من معتدلة الى شديدة، ولكن في الأغلب هي أسوأ من ألم الظهر ويصفها المريض كأنها اّلام حرق، ويعتبر العصب الوركي ” العصب الرئيسي للرجل ” أكثر الأعصاب تأثراً وهو عصب مكون من مجموعة من الأعصاب الصغيرة الخارجة من الحبل الشوكي في أسفل الظهر ويمتد الى الأسفل داخل المؤخرة ثم ينزل الى الجزء الخلفي من الساق.

الأعراض بعد ذلك تصبح أقل حدة وفي معظم الحالات تنتهي بشكل كامل، حوالي 50 من كل 100 شخص يتحسنون في غضون 10 أيام، و75من كل 100 شخص بعد 4 أسابيع، فقط في حوالي 2 من كل 100 شخص يستمر الألم بعد 12 أسبوع وينتهي بهم المطاف الى اجراء عملية جراحية.

متلازمة ذنب الفرس

ذنب الفرس هو حزمة من الأعصاب الشوكية وجذور الأعصاب في العمود الفقري من خلال العصب القطني الخامس والعصب العجزي الخامس والعصب العصعصي وكلها تنشأ من التضخم القطني والمخروط النخاعي للنخاع الشوكي. وهذه المتلازمة من المشاكل الخطيرة التي تصيب جذور الأعصاب والتي قد يسببها الانزلاق الغضروفي ولكنها من الاضطرابات النادرة حيث يتم فيها الضغط على الأعصاب التي تقع في أسفل الحبل الشوكي، بالإضافة إلى تسببها بآلام أسفل الظهر فإنها تؤدي إلى:

  • مشاكل في الأمعاء والمثانة (صعوبة في اخراج البول).
  • تخدر في المنطقة التي تحيط بفتحة الشرج.
  • ضعف في إحدى الساقين أو كليهما.

هذه المتلازمة تحتاج الى علاج فوري وذلك لمنع التلف الدائم في الأعصاب الواصلة للأمعاء والمثانة وعليه فانه يجب الذهاب للطبيب لمن يعاني من هذه الأعراض. في معظم الحالات تتطور الأعراض على بعد بضعة أسابيع. دراسات الأبحاث التي أجريت على صور الرنين المغناطيسي أظهرت أن الجزء المنزلق من الغضروف يميل الى الضمور مع مرور الوقت في معظم الحالات.

الفحوصات اللازمة لتشخيص الانزلاق الغضروفي في الظهر

طبيبك سيكون قادرًا على تشخيص الانزلاق الغضروفي من الأعراض التي تعاني منها وبإجراء الفحص لك، حيث أن الانزلاق الغضروفي كما قلنا هو السبب الرئيسي لحدوث اّلام في الظهر مع مشاكل في الأعصاب، في معظم الحالات لا يتم الحاجة الى إجراء أي فحوصات فغالباً ما تستقر الأعراض في غضون بضعة أسابيع، ولكن في حال استمرت الأعراض فانه ينصح بإجراء صورة أشعة أو صورة رنين مغناطيسي، حيث أن صورة الرنين المغناطيسي تظهر موقع وحجم الانزلاق الغضروفي وهذه المعلومات يحتاج إليها عند اللجوء الى الجراحة. من المهم ملاحظة التالي من المعروف أن بعض الأشخاص قد يعانون من الانزلاق الغضروفي ولكن دون أي أعراض تصاحب ذلك، وعليه من المهم جداً التأكد من أن أي انزلاق غضروفي في صورة الأشعة يتماشى مع الأعراض التي تعاني منها، فآلام أسفل الظهر قد تحدث مع الشخص الذي لديه انزلاق غضروفي في صورة الرنين المغناطيسي ولكن ليس هو المسؤول عن تلك الاّلام.

علاج الانزلاق الغضروفي

  • الاستمرار

عليك مواصلة حياتك بالشكل الطبيعي، قد يبدو الأمر صعب في البداية عندما يكون الألم شديد، ولكن مع ذلك حاول بقدر الامكان أن تعود لممارسة النشاطات الطبيعية دون فعل أي نشاط يسبب الكثير من الألم، تقبل أي مشقة أو عدم ارتياح أثناء محاولتك الحفاظ على نشاطك مع العلم أن ذلك لن يضرك، حيث أن البقاء في وضعية الراحة حتى يزول الألم من النصائح التي كانت في السابق وهي خاطئة، فكلما كنت أكثر نشاطاً كلما تحسنت الأعراض بشكل أسرع.

  • الأدوية

إذا كنت بحاجة الى استخدام مسكنات الألم، يجب أخذها بانتظام وليس فقط عند الشعور بالألم، ومن الأمثلة عليها:

  1. مضادات الالتهاب (anti-inflammatory painkillers)، مثل: “Ibuprofen”، يمكن شراؤه من الصيدلية أو حسب وصفة الطبيب، أو diclofenac أو naproxen و يجب أخذهما بناء على الوصفة الطبية.
  2. الباراسيتمول “paracetamol” قد يكون كافي إذا تم أخذه بانتظام.
  3. مسكنات الألم القوية (strong painkiller)، مثل: “codeine” ويتم اللجوء إليه في حال لم تعمل مضادات الالتهاب بشكل فاعل، في الأغلب يتم أخذه مع paracetamol ومن تأثيراته الجانبية أنه يؤدي الى الإمساك، لذا ينصح بتناول الكثير من الأغذية الغنية بالألياف والسوائل عند تناول هذا الدواء.
  4. مرخيات العضلات، مثل: “diazepam” ويوصف لعدة أيام في حال أصبح هناك شد في العضلات.
  5. أدوية لآلام الأعصاب.
  • الرياضة

الرياضة بشكل عام مهمة لمن يعاني من الانزلاق الغضروفي حيث أنها تساعد في تخفيف الآلام من خلال تقوية العضلات التي تدعم العمود الفقري، أخصائي العلاج الطبيعي قد ينصحك بالتمارين المناسبة لحالتك، الرياضة لا تخفف فقط الألم وإنما تقلل فرصة حدوث الانزلاق الغضروفي مرة أخرى.

  • العلاجات الفيزيائية

بعض الأشخاص يذهبون الى المعالجين الفيزيائيين أو مقومي العظام لاستعادة الوظيفة الطبيعية للعظام المتيبسة، وهو أمر مختلف فيه إن كان يساعد من يعاني من الانزلاق الغضروفي ولكنه قد يسبب بعض الراحة ولكن يجب أن يصاحبه ممارسة للرياضة بشكل منتظم.

  • التخدير فوق الجافية

هي حقنة تعطى حول المنطقة التي يخرج منها العصب الوركي من الحبل الشوكي، للقراءة عن الموضوع اضغط هنا.

يتم إعطائها من قبل أخصائي وهي تحتوي على نوع من التخدير الموضعي ومضاد قوي للالتهاب وستيرويد وهي بشكل أساسي مسكنة للألم على المدى الطويل.

  • الجراحة

قد يكون خيارا في بعض الحالات، وكقاعدة عامة يمكن النظر في الجراحة إذا كانت الأعراض شديدة ولم تستقر بعد 6 أسابيع على الأقل، وهي أقلية من الحالات، فحوالي في 9 من كل 10 أشخاص الأعراض تخف تماما أو لا تكون سيئة بما يكفي لتبرير الجراحة.

الهدف من الجراحة هو التخلص من الجزء المنزلق من الغضروف وتخفيف الضغط على الأعصاب و هذا غالبا ما يخفف الأعراض، مع ذلك لا يعمل في كل حالة، ايضا كما هو الحال مع جميع العمليات هناك خطر من الجراحة، سوف يقوم الأخصائي بتقديم المشورة حول إيجابيات و سلبيات الجراحة وعلى التقنيات المختلفة المتوفرة، ليس من المعروف ما إذا كان من الأفضل أن يكون جراحة أو الانتظار ونرى، تشير البحوث الأخيرة أن الجراحة أفضل في المدى القصير ولكن لا يجعل الفرق على المدى البعيد، فعلى سبيل المثال الأشخاص الذين تم إجراء العملية لهم لديهم ألم أقل بعد 6 اسابيع من الأشخاص الذين لم تجرى لهم، مع ذلك لا يوجد اختلاف في كمية الألم بعد 3 أشهر.

المصادر

السابق
التهاب البول، الأسباب والأعراض، كيفية علاج التهاب البول
التالي
النزلة المعوية، أسبابها، أعراضها، علاج النزلة المعوية

اترك تعليقاً