أمراض الأعصاب

الاستسقاء الدماغي: أسبابه، وأعراضه، وكيفية تشخيصه وطرق علاجه

حقائق سريعة حول الاستسقاء الدماغي

  • معظم حالات استسقاء الرأس سببها حدوث الانسداد وعرقلة مرور السائل الدماغي النخاعي في الممرات الطبيعية له، ولكن هناك حالات قليلة يكون السبب فيها أورام دماغية تفرز كميات كبيرة من السائل الدماغي النخاعي أو خلل في امتصاص السائل من تجاويف الدماغ.
  • يؤدي تراكم السائل الدماغي إلى الضغط على خلايا الدماغ وبالتالي عدم قدرتها على أداء وظائفها بالشكل المناسب.
  • معظم الذين يعانون من استسقاء الرأس يعيشون حياة خالية من المتاعب، وحوالي 10٪ من المرضى يصبحون مستقلين عن التحويلة.
  • تختلف أعراض الاستسقاء الدماغي بناء على عمر المريض ومكان الانسداد فقد يصاب المريض فقط بصداع أو تقيؤ مستمر.
  • يتم تشخيص حالات استسقاء الدماغ من خلال إجراء صور للدماغ كالصور المقطعية أو صورة الرنين، وكذلك من خلال البزل القطني.
  • يتم علاج استسقاء الرأس في الغالب من خلال تركيب تحويلة من الدماغ إلى البطن في معظم الأحيان.

الاستسقاء الدماغي

استسقاء الرأس أو الاستسقاء الدماغي ويسمى أيضًا “الماء في الدماغ” هو حالة تحدث عندما يزداد إنتاج السائل الدماغي النخاعي أو يتعذر مروره نتيجة انسداد الممرات الطبيعية للسائل في الدماغ، مما يؤدي إلى تراكم السوائل في الجمجمة.

السائل الدماغي النخاعي هو السائل المائي الذي يحيط بالدماغ والحبل الشوكي ويوفر الحماية لهما من خلال امتصاص الصدمات وتقليل أثرها عليهما.

استسقاء الرأس يمكن أن يجعل رؤوس الأطفال حديثي الولادة تزداد في الحجم سريعًا لإفساح المجال للسائل الزائد، أما الأطفال الأكبر سناً الذين نضجت عظام الجمجمة لديهم واندمجت معًا، فيحدث لديهم صداع مؤلم من الضغط المتزايد في الرأس.

إن لم يُعالج الاستسقاء الدماغي فيمكن أن يؤدي إلى تلف في الدماغ، وفقدان القدرات العقلية والبدنية، وحتى الموت. ومع التشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب، يتعافى معظم الأطفال بنجاح.

تزداد معدلات حدوث استسقاء الرأس في فئتين عمريتين: الأولى في مرحلة الطفولة، وتنتج بشكل كبير عن التشوهات الخلقية والولادات المبكرة، والثانية في مرحلة البلوغ وتنتج عنه ما يسمى ” استسقاء الرأس السويّ الضغط” وتمثل ما يقرب 40% من حالات استسقاء الرأس.

أسباب الاستسقاء الدماغي

تلعب عدة عوامل في حدوث الاستسقاء الدماغي، أهمها:

  1. الوراثة.
  2. اضطرابات النمو مثل السنسنة المشقوقة.
  3. مضاعفات الولادة المبكرة.
  4. التهاب السحايا.
  5. الأورام الدماغي.
  6. إصابة الرأس أو النزف تحت العنكبوتية.

أعراض الاستسقاء الدماغي

يعتمد ظهور أعراض استسقاء الرأس على عدة عوامل من أهمها:

  1. عمر المريض
  2. سبب حدوث استسقاء الرأس
  3. مكان انسداد وعرقلة مرور السائل الدماغي النخاعي

ومن أهم الأعراض التي تحدث عن الأطفال حديثي الولادة ما يلي:

  1. التغذية السيئة.
  2. التهيج المفرط والانزعاج المستمر.
  3. قلة النشاط الحركي لدى الطفل.
  4. القيء.

أما الأطفال الأكبر سنًا والبالغين، فيمكن أن تظهر لديهم الأعراض التالية:

  1. تباطؤ القدرات العقلية لدى الطفل.
  2. الصداع، ويحدث غالبًا في أوقات الصباح، ويظهر هذا العرض بشكل واضح في هذه الفئة العمرية بسبب اكتمال نمو عظام الجمجمة واندماجها لديهم.
  3. آلام في الرقبة.
  4. القيء، ويحدث غالبًا في أوقات الصباح.
  5. عدم وضوح الرؤية والرؤية المزدوجة، حيث أن الضغط المتواصل والمتزايد داخل الجمجمة يؤدي إلى ضمور العصب البصري وعرقلة وظائف الأعصاب الأخرى المتعلقة بالرؤية.
  6. توقف النمو وحدوث خلل على مستوى النضج الجنسي: يمكن أن يؤدي ذلك إلى السمنة وإلى البلوغ المبكر أو تأخر بداية البلوغ.
  7. صعوبة في المشي.
  8. النعاس المستمر.
  9. سلس البول أولًا ويتبعه سلس البراز لاحقاً إذا بقيت الحالة بدون علاج، ويشير هذا إلى دمار كبير للفصوص الأمامية وتقدم المرض.

أما استسقاء الرأس السويّ الضغط، فعادة ما يكون اضطراب المشية هو العرض الأول وقد يسبق الأعراض الأخرى بعدة شهور أو سنوات.

يحدث الخرف وعجز الإدراك العقلي لدى المريض في وقت متأخر، ويتمثل في فقدان الذاكرة لأحداث صارت مؤخرًا، كما يشمل تباطؤ في التفكير والاستجابة، وتختلف درجة الخرف من مريض إلى آخر.

حدوث التشنجات أمر نادر للغاية تستوجب البحث عن تشخيص بديل.

تشخيص الاستسقاء الدماغي

سيقوم الطبيب أولًا بإجراء فحص جسدي للبحث عن العلامات والأعراض. عند الأطفال حديثي الولادة، يتأكد الأطباء من وجود اليافوخ المنتفخ، وردود الفعل البطيئة، ومحيط الرأس الذي يكون أكبر من الطبيعي لعمرهم.

قد يستخدم الطبيب أيضًا الموجات فوق الصوتية لإلقاء نظرة فاحصة على الدماغ. لا يمكن إجراء هذا النوع من التصوير بالموجات فوق الصوتية إلا في الأطفال الذي لا يزال اليافوخ مفتوحًا لديهم أو عظام الجمجمة لم تندمج بعد.

يمكن استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للبحث عن علامات زيادة السائل الدماغي.

كما يمكن أن يساعد التصوير المقطعي (CT) في تشخيص استسقاء الرأس عند الأطفال والبالغين. تستخدم الأشعة المقطعية عدة أشعة سينية مختلفة لتشكيل صورة مستعرضة للدماغ. هذه الفحوصات يمكن أن تظهر تضخم البطينات الدماغية الناتجة عن فائض السائل الدماغي.

علاج الاستسقاء الدماغي

يهدف علاج استسقاء الرأس أولاً إلى إزالة الانسداد وتسهيل مرور تراكم السائل الدماغي، ومن ثم ضمان عدم تكرار الحالة نفسها. عادة ما يتطلب ذلك إجراء عملية جراحية لإدخال “نظام التحويلة”، مما يخفف من تراكم السائل الدماغي. هناك نوعان من أنظمة التحويلة التي يمكن تنفيذها:

  1. التحويلة المباشرة: تتخطى هذه التحويلة الانسداد وتمكن السائل الدماغي من الاستمرار في التدفق داخل القنوات الدماغية، وتعتبر أقل شيوعًا مقارنةً بالتحويلة الغير مباشرة.
  2. التحويلة الغير المباشرة: يتم استخدامها في معظم الحالات، وتقوم بتحويل السائل الدماغي الفائض من الدماغ أو النخاع الشوكي إلى التجويف البطني أو الحجرات القلبية أو التجويف الرئوي، حيث يعاد امتصاص السائل إلى مجرى الدم.

تطور الاستسقاء الدماغي

يعتمد تطور المرض على أعراض المرض، ووقت التشخيص، وكيف يستجيب المريض للعلاج.

معظم مرضى استسقاء الرأس يعيشون حياة طويلة خالية من المشاكل. ومع ذلك، فإن استسقاء الرأس المستمر دون علاج قد يكون مميتًا.

إذا تمت معالجة استسقاء الرأس بتنفيذ نظام التحويلة، سيعتمد تطور المرض على مدى قبول الجسم للنظام.

المضاعفات الرئيسية التي تعاني منها أنظمة التحويلة هي:

  • انسداد التحويلة.
  • انفصال جزء من التحويلة.
  • التهاب التحويلة بفعل عدوى بكتيرية، وهنا قد يكون من الضروري استبدل التحويلة جراحيًا.

وتصاحب هذه المضاعفات بعدة أعراض، والتي تستلزم زيارة الطبيب، مثل:

  1. التقيؤ المستمر.
  2. ارتفاع درجة الحرارة.
  3. الخمول وقلة النشاط.
  4. الصداع المستمر.
  5. مشاكل في الرؤية.

أما المضاعفات الأقل شيوعًا الناتجة عن إجراءات التحويلة، فتشمل النزيف أثناء الجراحة، وحدوث نوبات الصرع.

أمور يجب على المرضى المصابين بالاستسقاء الدماغي معرفتها

إن معرفة علامات وأعراض عطل التحويلة أو العدوى وضرورة إجراء تقييم طبي طارئ في هذه الحالات إلزامية للمرضى وأفراد الأسرة ومقدمي الرعاية. يجب أن يعلم المريض والعائلة ومقدمي الرعاية أن إعادة التقييم الدورية ضرورية.

تنتج هذه الأعراض عن بطلان ضخ التحويلة في معظم الحالات، فيتراكم السائل الدماغي ويرتفع الضغط داخل الجمجمة من جديد.

يجب على المرضى الذين يعانون من تحويلات الأوعية الدموية، وبعض المرضى الذين يعانون من أنواع أخرى من التحويلات، تلقي المضادات الحيوية الاتقائية قبل الإجراءات الجراحية بمختلف أنواعها.

تقليل خطر الإصابة باستسقاء الرأس

لا يمكن منع استسقاء الرأس، ولكن يمكن تقليل خطر إصابتك وإصابة طفلك بالمرض.

للمرأة الحامل:

  1. تأكدي من حصولك على رعاية ما قبل الولادة أثناء الحمل، هذا يمكن أن يساعد على تقليل فرص حدوث الولادة المبكرة، والتي يمكن أن تؤدي إلى استسقاء الرأس.
  2. يمكن أن يساعد الحصول على التطعيمات في الوقاية من الأمراض والالتهابات المرتبطة باستسقاء الرأس.
  3. إجراء فحوصات منتظمة يمكن أن يضمن حصولك على علاج سريع لأمراض أو عدوى قد تعرض طفلك لخطر استسقاء الرأس.
  • استخدام معدات السلامة مثل الخوذات لمنع إصابات الرأس عند القيام بأنشطة مثل ركوب الدراجة، وارتداء حزام الأمان دائمًا.
  • يجب دائمًا تأمين الأطفال الصغار في مقعد السيارة.
  • التأكد من توافق معدات الأطفال، مثل عربات الأطفال، مع معايير السلامة.

المصادر

  • Marcus Stoodley () Hydrocephalus, Available at: https://brainfoundation.org.au/disorders/hydrocephalus/ (Accessed: 19 July 2019).
  • Karen Gill, (2017) Hydrocephalus (Water on the Brain), Available at: https://www.healthline.com/health/hydrocephalus#diagnosis (Accessed: 19 July 2019).
  • Stephen L Nelson (2018) Hydrocephalus, Available at: https://emedicine.medscape.com/article/1135286-overview (Accessed: 19 July 2019).

مراجعة علمية وتدقيق لغوي: بكر خضر أبو جراد.

السابق
الجهاز الهضمي: ما هو الجهاز الهضمي وتركيبه وما هي وظائفه
التالي
هرمون النمو: تركيب وفسيولوجية هرمون النمو واختلال هرمون النمو

اترك تعليقاً