جراحة المخ والأعصاب

إصابات الرأس الرضّيّة، أعراضها، تشخيصها، وكيفية علاجها

حقائق علميّة عن إصابات الرأس الرضّيّة

  •  تحدث إصابات الدماغ الرضّيّة بسبب ضربة أو هزّة في الرأس، وتتراوح من بسيطة إلى شديدة.
  •  تقف إصابات الدماغ الرضية وراء 75% من حالات الوفاة والإعاقة بين البالغين الذكور ما دون 45 عاماً.
  •  يمكن أن تتراوح الأعراض من الصداع، الدوخة، أو صعوبة في التفكير إلى الغثيان، القيء، التشنجات، أو فقدان الوعي.
  •  تحتاج الإصابات الشديدة إلى العلاج على الفور، وقد يلزمها التدخّل الجراحي. كما قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من إصابات خطيرة إلى فترة تعافي طويلة.

يشكل دماغنا تجمعًا من الأعصاب المركزية، أشبه بغرفة التحكم التي تقف خلف قيامنا بأعمالنا اليومية، وكما أن هناك حواجز التفتيش وكلمات المرور التي يستخدمها البشر لحماية ممتلكاتهم فإن لدى دماغنا وسائل حماية متعددة ضد الأخطار الخارجية من الإصابات والرضوض. فهذا السائل الشوكي ممتص الصدمات، وهذه اغشية الدماغ السحائية الواحدة تلو الأخرى تغلف الدماغ بإحكام، ثم الجمجمة العظمية الصلبة وما يغطيها من فروة الرأس والشعر، كلها تساهم في حماية الدماغ.

لكن ماذا لو تلقى الرأس ضربة قوية أكبر من قدرة تحمل وسائل الحماية سابقة الذكر جميعًا! مؤكدا سيصل أثر الإصابة إلى الدماغ! كيف يحدث ذلك وما أثره على الدماغ؟ هذا ما سنتعرف إليه في هذه المقالة…

ما هي إصابات الدماغ الرّضّيّة؟

إصابات الدماغ الرضية هي الضربات العنيفة التي يتعرض لها الدماغ عبر اصطدامٍ بجسم صلب، هزةٍ عنيفة أو اختراق الرأس بأي طريقة كانت.

قد ينتج هذا النوع من الإصابات عن حوادث السيارات المؤسفة، أو خلال ممارسة بعض أنواع الرياضة ككرة القدم أو خلال الألعاب القتالية أو حتى خلال شجار!

بعد التعرض للإصابة، قد تتضرر الخلايا العصبية داخل الدماغ، بشكل يعيق وظيفتها في نقل الأوامر والإشارات العصبية من وإلى أجزاء الدماغ المختلفة.

لذلك فإن من تعرضوا لإصاباتٍ في الدماغ، ربما يعانون من صعوبة في الحركة أو التفكير!

لحسن الحظ، فإن معظم حالات إصابات الدماغ التي تحدث سنويًا هي من النوع الطفيف ـ ارتجاج الدماغ هو أحد أمثلتها، ولكن تبقى العديد من الإصابات الأخرى من النوع الخطير والذي يحتاج رعاية طبية عاجلة، وقت أطول للتعافي وربما تستمر آثار الإصابة لدى البعض لمدة طويلة بعد ذلك.

الأعراض الناتجة عن إصابات الدماغ الرضية

بناءً على حدة الإصابة، قد تتسبب إصابات الدماغ بالعديد من الأعراض ومنها:

  • فقدان الوعي.
  • صعوبة التركيز.
  • الصداع.
  • التشوش والارتباك.
  • الدوخة.
  • الإرهاق العام.
  • مشاكل في الذاكرة.
  • عدم القدرة على التفكير بشكل جيد.
  • العدوانية.
  • غثيان وقيء.
  • التشنجات.
  • تغير نمط النوم.
  • صعوبة في الاتزان.
  • ضعف أو خدر في الأطراف.
  • مشاكل في الرؤية أو طنين في الأذن.
  • خروج سوائل صافية من الأذن أو الأنف.

كيف نعرف شدة الإصابة الدماغية وخطورتها؟

تتراوح إصابات الدماغ الرضية بين الطفيفة، المتوسطة والخطيرة، وتعرف إصابات الدماغ الرضّية الخطيرة بشيئين:

  • طبيعة الحدث المسبب للإصابة: فالإصابة الناتجة عن حادث على الطريق السريع أو السقوط من مبنى مرتفع تفوق بكثير حدة الإصابة نتيجة السقوط المفاجئ عن السرير داخل المنزل.
  • الأعراض المصاحبة للإصابة: تتميز الإصابات الخطيرة بأعراض قد تصاحبها وتدل عليها، هذه الأعراض ربما تظهر مباشرةً بعد الإصابة وتستمر، أو تختفي بعض الوقت ثم نزداد سوءًا بشكلٍ مفاجئ، الأمر الذي يستدعي الحذر والتيقّظ وطلب المساعدة الطبية في الوقت المناسب.

الأعراض المصاحبة لإصابات الدماغ الرضّيّة الخطيرة

يجب طلب المشورة الطبية على الفور في الحالات التالية:

  • إصابة شديدة في الرأس.
  • فقدان الوعي بعد إصابة في الرأس.
  • يجب زيارة المستشفى مباشرة إذا كانت الإصابة تبدو بسيطة في حال عانى المصاب أيٌ من الآتي:
  • صداع يزداد سوءًا مع الوقت.
  • الضعف العام وخدر الأطراف أو فقدان التوازن.
  • الغثيان والقيء.
  • صعوبة الكلام.
  • التشوش والارتباك.
  • الدوخة.
  • التشنجات.
  • ملاحظة سائل يقطر من الأنف أو الأذن.
إن هذه الأعراض قد تكون علاماتٍ لوضعٍ خطر وتتطلب علاجًا فوريًا.

تشخيص اصابات الدماغ

بدايةً لنتفق أن التعرض لأي إصابة شديدة في الرأس تتطلب التوجه بشكل عاجل للمستشفى حتى لو بدا المصاب في حالة وعيٍ جيدة ويتحرك بشكل طبيعي!

بعد وصول المستشفى وقدوم الطبيب سيكون بحاجة لمعرفة تفاصيل الحادثة وطبيعة الإصابة كيف تمت، ما الأعراض التي ظهرت مباشرة، وماذا حدث تاليًا؟، وحول ما إذا فقد المصاب الوعي بعد الإصابة مباشرة. لذلك فإن التعاون مع الطبيب والإجابة عن أسئلته بكل وضوح يشكل عاملًا مهمًا لمساعدة الطبيب على اتخاذ القرار الأنسب.

كما يلزم للتشخيص إجراء صورة أشعة سينية أو مقطعية للرأس أو ربما صورة الرنين المغناطيسي للرأس والرقبة حسب طبيعة الإصابة.

علاج إصابات الدماغ الرضية

إصابات الدماغ الطفيفة وبعد التأكد من كونها طفيفة بالفعل قد لا تحتاج علاجًا طبيًا.

قد يلزم ادخال المريض الى المستشفى تحت الملاحظة لفترة لا تقل عن 6 ساعات حتى وان كان الفحص المبدئي والاشعة سليمة.

أما الإصابات الخطيرة فقد يلزمها تدخل جراحي، للتعامل مع الكدمة والكسور الموجودة أو النزيف حسب الحالة.

بعد تلقي العلاج الفوري داخل المستشفى، ربما يلزم الاستعانة بالعلاج التأهيلي، لتمكين المصاب من العودة لممارسة حياته بشكل طبيعي قدر الإمكان.

فعلى سبيل المثال، يحتاج بعض المصابين لتعلم الحركة، الكلام والعناية بأنفسهم من جديد.

كما يشكل دعم العائلة والأصدقاء للمصاب وأسرته جزءًا مهمًا من العلاج.

المضاعفات والعواقب بعد الإصابة الدماغية

بعد الإصابة الدماغية، يحدث أمران اثنان:

  • تتفاعل أنسجة الدماغ مع الصدمة الناتجة عن الإصابة بسلسلة من الاستجابات الكيميائية الحيوية والاستجابات الفسيولوجية الأخرى. فالمواد التي كانت تأوي في وقت من الأوقات داخل خلايا الدماغ أصبحت كالفيضان تغمر مادة الدماغ خارج الخلايا، مما يزيد من إتلاف وتدمير خلايا الدماغ نفسها فيما يسمى بالموت الثانوي للخلية.
  • اعتمادا على شدة إصابة الدماغ، قد تشمل الآثار فقدان مؤقت للوعي أو غيبوبة، مشاكل في التنفس (التنفس)، وربّما يصاحب ذلك إعاقة حركية.

على عكس ما يرد في الأفلام، فإن استعادة الوعي بعد فقدانه نتيجة الإصابة الدماغيّة ليس فوريًا ما يجعل الأمر صعبًا جدًا على الأفراد وأحبّائهم. ولهذا فإنه من المهم كون الأهل على دراية بالأعراض العصبية المختلفة التي قد تحدث خلال هذه الفترة، مثل العدوانية والاضطراب. وعادة ما يحدث “فقدان الذاكرة الناتج عن الصدمة” عندما يستعيد الشخص المصاب وعيه. يشير مصطلح فقد الذاكرة هذا إلى الفترة التي يشعر فيها الفرد بشيء من التشوّش والارتباك (أي التساؤل عمن، وأين وماذا حدث لهم) وعدم القدرة على تذكر الأحداث الأخيرة.

مع مرور الوقت، تهدأ هذه الاستجابات عادة، ويقترب الدماغ وأنظمة الجسم الأخرى من الاستقرار. على عكس العظام أو الأنسجة العضلية، فإن الخلايا العصبية في الدماغ لا تصلح نفسها فلا تنمو الأعصاب الجديدة بطرق تؤدي إلى الشفاء التام. في الواقع، تبقى بعض مناطق الدماغ متضررة، وقد تتعطل الوظائف التي كانت تسيطر عليها هذه المناطق وتؤدي إلى تحديات حقيقية في حياة الفرد.

يقاس التعافي من إصابات الدماغ عادةً بالأسابيع أو الأشهر أو حتى بالسنوات، ومن المعروف أنه يسير بوتيرة بطيئة ويستلزم الكثير من الوقت. غالباً ما تكون آثار إصابات الدماغ طويلة الأمد وقد لا يتم التعافي من آثارها بشكلٍ كامل. وفي حين يعاني البعض من صعوباتٍ طفيفة على المدى الطويل، يحتاج آخرون إلى رعاية وخدمات خاصة لبقية حياتهم.

إن الدراسات حول الشيخوخة وعلاقتها بإصابات الدماغ لا تزال متناثرة، وفي حين أن الدماغ يمكن أن يتغير بشكل كبير (للأفضل أو الأسوأ) حتى بعد سنوات من الإصابة، فقد بدأ الأطباء وفرق العلاج في التعامل مع إصابات الدماغ كمرض وليس حدث مؤقت. كما يعتقد أن’ الإصابات الدماغية تزيد من احتمال الإصابة بـ:

  • اضطرابات الغدد الصماء.
  • النوبات.
  • الإعياء.
  • الصداع.
  • التراجع المعرفي.
  • مرض الشلل الرعاش “شلل باركنسون”.
  • الخرف وفقد الذاكرة.

التعايش مع إصابات الدماغ الرضية

تترك إصابات الدماغ الرضية في بعض الحالات آثار طويلة المدى على التفكير، المزاج، الرؤية والسمع.

قد تكون هذه الآثار شديدة بما يكفي لتستدعي المساعدة من شخص آخر في أداء المهام اليومية.

ثمة أمور تسهل على المصاب والعائلة تجاوز الأمر معًا:

  • حماية الرأس لتجنب التعرض لإصابة أخرى.
  • أخذ قسط كافي من الراحة لمساعدة الدماغ على التعافي من الإصابة.
  • استخدام الوسائل المعينة على التذكر مثل المفكرة، رزنامة، منبه الهاتف وذلك لتذكر المواعيد وكل الأمور الهامة.
  • إعادة تجهيز بمكان العمل بما يتناسب مع ظروف ما بعد الإصابة.
  • تعزيز دور العائلة، الأصدقاء، ومجموعات الدعم لتقديم الدعم النفسي الكافي للمصاب لتجاوز هذه المرحلة.

هل يمكن الوقاية من إصابات الدماغ؟

بإمكانك اتخاذ العديد من الخطوات الوقائية لتجنب التعرض لإصابات الدماغ منها:

  • وضع حزام الامان واتخاذ جميع إجراءات السلامة عند ركوب السيارة.
  • لبس الخوذة الواقية عند ركوب الدراجات النارية، أو ممارسة بعض أنواع الرياضات.
  • عدم القيادة تحت تأثير العقاقير أو الكحوليات.
  • اتخاذ التدابير اللازمة خصوصًا للأطفال وكبار السن لمنع السقوط داخل المنزل أو حوله.
  • عدم صعود السلم عند الشعور بالدوار وعدم الاتزان.
  • أجرِ فحصًا للبصر بشكل دوري، الرؤية الضعيفة تزيد احتمالية السقوط والحوادث الأخرى.
  • إذا كنت مصابًا بداء السكري وتعاني من خدر القدمين لا تمشي في منطقة ضعيفة الإضاءة.
  • لا تنسى اتخاذ التدابير الخاصة بالأطفال ومنها:
  • لا تنسى تأمين الطفل في مقعده الخاص عند ركوب السيارة.
  • لا تحاول أن تهز الطفل بشدة مطلقًا.
  • استعمل وسائل الحماية عند النوافذ والأبواب لمنع الطفل من الوصول لأماكن الخطر والأدراج.

ودمتم بسلامة وعافية….

المصادر

  • Brain injury association of America (2019) After the Injury, Available at: https://www.hopkinsmedicine.org/healthlibrary/cqonditions/adult/nervous_system_disorders/traumatic_brain_injury_134,20 (Accessed: 14/3/2019).
  • Brain injury association of America (2019) Adults & Brain Injury: Impact on Health, Available at: https://www.biausa.org/brain-injury/about-brain-injury/adults-what-to-expect/adults-brain-injury-impact-on-health (Accessed: 14/3/2019).

مراجعة علمية وتدقيق لغوي: د. عبد الرحمن الشيخ أحمد ود. بكر خضر أبو جراد

السابق
أنواع الرقع الجلدية (1) الرقع الجلدية ذات السمك الجزئي
التالي
التهاب الأقنية الصفراوية الأولي: أعراضه وأسبابه وطرق علاجه

اترك تعليقاً