أمراض الغدد والسكري

مرضى السكري والصيام: كيف يمكن إدارة الصيام عند مرضى السكري من النوع الثاني

مرضى السكري من النوع الثاني

مع اقتراب شهر رمضان وتوق كثير من مرضى السكري إلى الصيام خلال الشهر الفضيل، يصبح الأمر أكثر تحديا لتجنب المخاطر والمضاعفات المحتملة، لذا سنتكلم في هذا المقال عن كيفية إدارة الصيام عند مرضى السكري من النوع الثاني وعند الحوامل.

يقسم مرضى السكري من النوع الثاني إلى عدة أقسام بناء على نظام العلاج المتبع وهذه الأقسام هي:

  • المرضى الذين يعالجون فقط من خلال تحسين النظام الغذائي وممارسة الرياضة.
  • المرضى الذين يعالجون عن طريق أدوية تؤخذ عبر الفم.
  • المرضى الذين يعالجون باستخدام الأنسولين.

بسبب أن معظم هؤلاء المرضى هم من كبار السن لذا قد يكونوا أكثر عرضة للإصابة ببعض المضاعفات والتي يجب الانتباه لها مثل:

  1. ارتفاع ضغط الدم.
  2. مشاكل الكوليسترول في الدم.
  3. الجفاف وحدوث تجلطات في الدم.

أولا: مرضى السكري الذين يخضعون للعلاج من خلال تحسين نظامهم الغذائي

يعتبر مرضى السكري من النوع الثاني الذين يعالجون من خلال النظام الغذائي وحده أقل عرضة من غيرهم للإصابة بالمخاطر الناجمة عن الصيام.

مع ذلك يبقى هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة لحدوث ارتفاع في السكر لديهم خاصة بعد تناول وجبة السحور ووجبة الإفطار إذا أفرطوا بتناول الطعام لذا يساعد توزيع السعرات الحرارية بدلا من وجبتين إلى ثلاث وجبات أو أربع وجبات بحيث تشمل وجبة السحور ووجبة الإفطار ووجبتين صغيرتين بينهما، هذا النظام يساعد على منع ارتفاع السكر في الدم بعد الأكل.

يطالب مرضى السكري من هذا النوع بممارسة الرياضة بشكل منتظم بجانب التحكم بنظامهم الغذائي، لذا يجب تعديل من برنامج التمرين لديهم من ناحية شدته وتوقيته لتجنب الإصابة بنوبات نقص السكري في الدم.

للتعرف أكثر عن كيفية تعديل النظام الغذائي خلال شهر رمضان تابع قراءة من هنا.

ثانيا: مرضى السكري الذين يعالجون عن طريق أدوية تؤخذ عبر الفم

تختلف هذه الفئة عن المرضى بكون الأدوية التي تعطى عن طريق الفم هل هي من الأدوية التي تعمل على زيادة الحساسية للأنسولين أم أنها من الأدوية التي تزيد من إفراز الأنسولين والتي قد تزيد من خطر حدوث نقص السكر في الدم.

  • المرضى الذين يتناولون الميتفورمين “الجلوكوفاج”

يمكن لهؤلاء المرضى الصوم بشكل آمن حيث أن احتمال إصابتهم بنقص السكر ضئيل، لكن مع ذلك يلزم إجراء تعديل في توقيت الجرعات بحيث تشمل:

  • إعطاء ثلثي (2/3) الجرعة اليومية مباشرة قبل وجبة الإفطار.
  • إعطاء ثلث الجرعة المتبقية قبل وقت السحور.

هناك أراء أخرى تتكلم عن إمكانية إيقاف الدواء خلال شهر رمضان بشرط الالتزام بنظام غذائي معتدل والتمتع بصحة ممتازة.

يبقى طبيبك المعالج هو صاحب القول الفصل في النظام المتبع لعلاجك.
  • المرضى الذين يتناولون أدوية حساسية الأنسولين الأخرى

وتشمل هذه المجموعة أدوية حساسية الأنسولين الأخرى مثل الروزيجليتازون وبيوجليتازون، ويمكن لهذه الفئة الصيام بشكل آمن حيث أن مخاطر إصابتهم بنقص السكر منخفضة ولا يلزمهم تعديل أو تغيير في جرعات الأدوية.

  • المرضى الذين يتناولون أدوية السلفونيل يوريا

تعتبر هذه الفئة من الأدوية غير مناسبة للاستخدام خلال فترة الصيام لأنها تزيد من فرص حدوث نقص السكر في الدم وبالتالي يجب استخدامها بحذر.

تحتوي مجموعة سلفونيل يوريا على مجموعة واسعة من الأدوية ومن أهم التوصيات تجاه هذه الأدوية:

  1. يُمنع استخدام الكلوربروباميد “Chlorpropamide” بشكل مطلق خلال شهر رمضان وذلك لأنه يزيد من احتمالية حدوث نوبات نقص السكر لفترات طويلة.
  2. أدوية غليكلازيد أو غليمبيريد “Glimepiride” أكثر أمانا من ناحية الإصابة بنقص السكر عند الشخص المفطر إلا أنه لا يوجد أي إثبات على مدى إمكانية استخدامهم خلال فترة صيام.
  • الأشخاص الذين يتناولون أدوية إفراز الأنسولين قصيرة المدى

وتشمل هذه الفئة الأشخاص الذين يتناول أدوية ريباجلينيد “Repaglinide” وناتيغلينيد “Nateglinide”.

تعتبر هذه الأدوية أكثر أمانا من أدوية السلفونيل يوريا بسبب قصر مدة عملها ويمكن استخدامها خلال شهر رمضان حيث يؤخذ مرتين يوميا: مرة قبل وجبة الفطور وأخرى قبل وجبة السحور.

مرضى السكري من النوع الثاني الذين يستخدمون الأنسولين كعلاج

يهدف استخدام الأنسولين في هؤلاء المرضى إلى الحفاظ على المستويات الضرورية منه لعلاج النقص السائد بسبب مقاومة خلايا الجسم للأنسولين، كما ويهدف إلى تثبيط إنتاج الجلوكوز في الكبد وجعله ضمن حدوده الطبيعية.

قد يعاني مرضى السكري من النوع الثاني من نفس المشاكل التي يعاني منها مرضى السكري من النوع الأول إلا نسبة حدوث نقص السكر أقل لديهم.

يمكن استخدام نفس الاستراتيجيات المتبعة عند مرضى السكري من النوع الأول والتي يمكنك الاطلاع عليها من هنا.

الاستخدام الحكيم لأنواع الأنسولين سواء متوسطة أو طويلة المدى جنبا إلى جنب مع الأنسولين قصير المدى يعد استراتيجية فعالة عند هؤلاء المرضى، إلا أن انخفاض السكر في الدم يبقى خطرا قائما ولكن بنسبة أقل خاصة أن معظم مرضى هذا النوع من كبار السن.

أفتى العلماء بأن استخدام الأنسولين خلال فترة الصيام لا يبطل الصوم، وللاطلاع على نص الفتوى انقر هنا.

الصيام والحمل عند مرضى السكري

يؤدي الحمل إلى العديد من التغيرات الفسيولوجية عند مرضى السكري فهو يعمل على زيادة مقاومة الجسم للأنسولين المفروز كما ويعمل من ناحية أخرى على التقليل من إفراز الأنسولين من الجسم لذا تكون مستويات الجلوكوز بعد الأكل لدى الحومل أعلى بكثير من غيرهن من غير الحوامل.

كما ويرتبط ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم ومستوى مخزون السكر بزيادة خطر حدوث تشوهات خلقية عند الجنين بل وزيادة خطر موته كذلك.

بشكل عام، قرار الصيام في الحوامل غير المصابات بالسكري يجب أن يتم اتخاذه بناء على صحة الأم وصحة الجنين بالإضافة لرأي الطبيب المعالج بشكل أساسي.

في العادة تنصح النساء الحوامل المصابات بداء السكري بعدم الصيام.

في حال إصرار الحوامل المصابات بالسكري على الصيام فيجب الاعتناء بهم عناية خاصة ويجب أن تشمل على:

  • تقييم حالتهم الصحية بالإضافة لحالة الجنين قبل شهر رمضان.
  • تعليم الحامل كيفية إدارة نظامها الغذائي وكيفية استخدامها لعلاج الأنسولين المكثف.
  • تقديم المشورة الصحية حول المضاعفات المرتبطة بارتفاع السكر على كلٌ من الجنين والأم.

كيفية التعامل مع مرضى ارتفاع ضغط الدم ومرضى زيادة الكوليسترول في الدم خلال الصيام

الكثير من مرضى السكري من النوع الثاني يعانون من أمراض أخرى مثل ارتفاع الضغط وزيادة نسبة الكوليسترول لذا يعتبر السيطرة على هذه الأمراض خلال فترة الصيام أمر مهم كذلك، وبسبب أن الصيام قد يعرض هؤلاء المرضى للجفاف مما قد يصيب بانخفاض في ضغط الدم، وبسبب اختلاف العادات الغذائية خلال شهر رمضان فإن هؤلاء المرضى ينصحوا بعد نصائح منها:

  • تعديل جرعات أدوية الضغط لديهم بعد التشاور مع الطبيب بما يمنع انخفاضه لديهم خلال فترة الصيام.
  • تجنب تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والكربوهيدرات، والتي يكثر استهلاكها في العادة في شهر رمضان.

متى أقوم بفحص نسبة السكر لدي

من أهم الخطوات الضرورية لضمان صيام آمن هو القيام بفحص السكر في الدم بشكل متكرر ودوري خلال اليوم.

تنصح جمعيات مرضى السكري ومنظمات الصحة العالمية بإجراء فحص السكر 6 مرات في اليوم وتكون على الشكل الآتي:

  • قبل السحور.
  • في الصباح.
  • وقت صلاة الظهر.
  • بعد الظهر.
  • بعد العصر.
  • بعد الإفطار بساعتين.

كذلك توصي هذه المنظمات بفحص السكر متى ما شعر المريض بالتعب.

المصادر

السابق
الناسور العصعصي: التعريف، الأسباب، ونصائح للوقاية منه
التالي
مرضى السكري والصيام: كيف يمكن إدراة الصيام عند مرضى السكري من النوع الأول

اترك تعليقاً