أمراض العدوى

كيف تتأقلم مع شعور الوحدة في جائحة كورونا

خلال جائحة كورونا Covid 19، تم الطلب من الجميع البقاء في بيوتهم وعدم الخروج والتجمهر وذلك للتقليل من خطر انتشار العدوى. هناك عدة أسباب تلزمك للبقاء في البيت خلال جائحة كورونا وهي إما أن تكون قد أُصبت بفايروس كورونا، وبالتالي تحتاج للراحة في البيت، وخروجك منه يزيد خطر نقل العدوى للناس السليمة؛ أو أن تكون مشتبهاً بإصابتك نتيجة تعرضك لشخص مصاب؛ أو أن تكون سليماً ولست مشتبهاً به ولكن بقاءك في البيت يمنعك من تلقي الإصابة.

في العادة يميل أغلب الناس لأن يكونوا اجتماعيين، ولا يبقون في البيت كثيراً، ويخرجون بشكل يومي من البيت إما لأداء أعمالهم خارج البيت، أو زيارة الأصدقاء والأقارب، أو المشي حول البيت، ولكن في ظل هذه الجائحة قد تجد نفسك ولأول مرة ملزَماً للبقاء في بيتك، فكيف يمكنك أن تقضي الوقت؟ هنا إليك بعض النصائح:

شعور الوحدة والعزلة الاجتماعية

أثبتت دراسة أجريت عام 2017 وشملت الدراسات التي أجريت بين عام 1950 و2016 بين العزلة الاجتماعية وشعور الوحدة، واضطرابات المزاج ومعدل الوفيات، ولذلك فإنه من الضروري أن تهتم بصحتك العقلية والنفسية أثناء الحجر المنزلي والفترات التي يقل فيها تفاعلك مع الناس على أرض الواقع.

من الطبيعي أن تشعر بالقلق والضغط النفسي عندما تجبر على البقاء في البيت وتقلل الاحتكاك مع الناس، خصوصاً لو أضفنا القلق الناتج عن خطر الإصابة بفايروس كورونا، في الحقيقة، هذه العوامل قد تؤثر على صحتك العقلة وتزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب ومشاكل التوتر.

بينما يعني التباعد الاجتماعي الابتعاد عن التجمعات الكبيرة، والحرص على وجود مسافة كافية بين الأشخاص حوالي المتر، وعدم الخروج من البيت إلا للأمور الضرورية، فهذا سيشعرك بما يسمى بحمى المقصورة وهي باختصار عبارة عن مرض نفسي ينتج بعد الانعزال في البيت وينتج عنها أعراض مثل القلق، والحزن، والاكتئاب، وانعدام الصبر والتركيز، والقلق أثناء النوم، وعدم انتظام عادات الأكل، أضف إلى ذلك التوتر، التوتر الناتج عن كونك مصاباً بفايروس كورونا، فهذا يجعل البعض يشعر بالوصمة، والخجل من نفسه.

لذلك، ما هي أفضل الطرق لتخطي هذه المرحلة الصعبة؟

في الحقيقة هناك العديد من الأمور التي من شأنها أن تقلل من شعور الوحدة وحمى المقصورة وتحسن من المزاج والصحة العامة، فمعظم هذه الأمور تتمحور حول مشغولاً مع نفسه أو إيجاد طريقة للتواصل مع الآخرين رغم الظروف.

في حقيقة الأمر، إشغال الوقت يمنع الشخص من تذكر الأمور الحزينة التي تزيد من حدة الاكتئاب، قد تتساءل عن ماهية الأمور التي يمكنك فعلها في فترة العزل المنزلي، وكيف تتواصل مع الآخرين في هذه الظروف، سنذكر هنا بعض هذه النصائح.

اصنع ليومك جدولاً

حتى لو كنت في البيت قم بتنظيم وقتك حسب جدول معين وحافظ عليه، فذلك يساعدك على تخطي الأزمة مهما بدت طويلة. ابدأ يومك بخطة تقسم فيها وقتك لتشغله، ولا تتردد في كتابة مذكراتك تصف بها يومك، والأعراض التي تشعر بها إن كنت مصاباً، فهذه حقاً ستساعدك على تخطي الأزمة.

ابق على اطلاع

أثبتت دراسة أجريت في عام 2020 وشارك بها 1210 شخص عن طريق تعبئة استبيان إلكتروني من 194 مدينة صينية أن الناس الذين يتابعون الأخبار المتعلقة بالصحة من حولهم ويتبعون النصائح العامة بالوقاية من الإصابة بالفايروس كانت لديهم أداء نفسي أفضل، قد تبدو متابعة الأخبار والتحديثات المتعلقة بجائحة كورونا مبعث للقلق عند البعض، ولكن ذلك يحمي الصحة النفسية ويقلل العزلة. 

في الواقع بينما تتابع الأخبار والتحديثات المتعلقة بجائحة كورونا، ينبغي عليك الاقتصاد فيها وعدم الإكثار، فقراءة الكثير من الأخبار، والمقالات يستهلك طاقتك وقد يتعبك، لذلك يفضل أن تفعل ذلك في أوقات محددة مثلاً مرتين في اليوم، وقد تكون مضطراً للتقليل من متابعة وسائل التواصل الاجتماعي إن كانت متمحورة حول أخبار فايروس كورونا! ينصح عند متابعة الأخبار والتحديثات المتعلقة بالجائحة الاعتماد على مصادر موثوقة مثل منظمة الصحة العالمية أو مركز الأوبئة والأمراض أو وزارة الصحة والمؤسسات الرسمية في بلدك.

البقاء نشيطاً

بينما يكون الشخص منغمساً في تحسين صحته العقلية والنفسية في الأزمات، والتخلص من شعور العزلة والوحدة فإنه ينسى أن الصحة العقلية والجسدية مرتبطتان؛ لذلك، البقاء في البيت لفترة طويلة دون ممارسة الرياضة له تأثيرات صحية سيئة على الجسد والنفس.

يمكن للشخص ممارسة الرياضة في البيت مثل اليوجا، والضغط، وغيرها، يمكن الاستعانة بالفيديوهات التدريبية الموجودة على اليوتيوب. كذلك يمكنك المشي على جهاز المشي التريدميل لو كنت تمتلك واحداً، ويمكنك المشي الجوار.

قم بالأنشطة ذات المعنى لك

من العوامل التي تزيد من شعور الوحدة هي الشعور بغياب المعنى، إذا شعر الشخص ليس فقط بالملل بل بفقدان الشعور بالذات فهذا يعني بداية الشعور بفقدان المعنى، الجميع يحب شعور الانتماء وأن حياته لها أهمية ولذلك يقوم الشخص بأنشطة الحياة اليومية، لذلك قيامك بالأنشطة ذات الهدف سوف يشعرك بالانتماء وأن لك هدفاً.

فعلى سبيل المثال لا الحصر يمكنك التسجيل في دورات على الإنترنت، أن تقوم برسم شجرة عائلتك، والقيام بالأعمال التطوعية.

التواصل مع الآخرين

لربما من أفضل الأمور التي يمكنك لهزيمة شعور الوحدة في فترة العزل هي التواصل مع الآخرين بطرق جديدة، فعدم مقدرتك بزيارتهم لا يعني فقدان التواصل معهم!

فيمكنك التواصل مع العائلة والأصدقاء عن طريق التكنولوجيا الحديثة لو كنت عارفاً بها. فيمكن على سبيل المثال استعمال تطبيقات مثل الهاتف الأرضي، الفيس تايم، الزوم، كتابة منشورات على الفيس بوك، استعمال الماسنجر.

كذلك يمكنك التقليل من شعور الوحدة يمكنك التحدث مع الناس من حول العالم وليس فقط الأصدقاء، يمكن البحث عن ناس يشاركون نفس الاهتمامات ويمكن مناقشتها إما عن طريق المحادثات الجماعية أو مجموعات الدردشات.

إيجاد مصادر الراحة

عندما تشعر بالوحدة وتقوم بالبحث عن مصادرك الراحة فإن ذلك يساعد على تحسين الحالة المزاجية، يمكنك الاستعانة بالمقترحات المذكورة هنا حتى وإن كنت تعيش لوحدك: فعلى سبيل المثال يمكنك الاستحمام، وتدليك أقدامك، وطبخ الطعام الصحي، ومشاهدة التلفاز، وقراءة الكتب، وشرب الشاي الأخضر الذي يحتوي على مادة الكاموميل المساعدة على الاسترخاء، والنوم بشكل صحيح.

اصنع شيئاً

هناك سبب لتفضيل الفنانين الانهماك في أعمالهم، في الحقيقة إن التعبير عن نفسك بطرق إبداعية له آثار علاجية فيمكن التعبير عن النفس عن طريق الرسم، أو الكتابة، أو الرقص وغيرهم، إذا كنت تجد صعوبة في التعبير عن مشاعرك، فيمكنك التعبير عنها بطرق مختلفة مثل ابتكار شيء ما عن طريق الرسم أو غيره، فذلك يمكنك من دخول المنطقة الإبداعية السحرية الخاصة بك والتي تعتبر طريقة للتعبير عن المشاعر بحد ذاتها.

هناك العديد من الوسائل التي تستطيع من خلالها توجيه شعورك وتخفيف شعور الوحدة منها على سبيل المثال:

  • مشاريع الكتابة: مثل الكتابة للجرائد، إنشاء مدونتك الخاصة، وكتابة الشعر، وكتابة القصص القصيرة، وغيرها.
  • مشاريع الفن: مثل كتب التلوين، وصنع الأورجامي، وغزل الصوف، وإنشاء ألبوم لصورك، وغيرها.

قم بإلهاء نفسك

طريقة أخرى لتحسين حالتك المزاجية هي أن تجد طرق مناسبة لتلهي نفسك، فيمكن فعل ذلك بالقراءة، ومشاهدة البرامج، والاستماع للموسيقى، وغيرها.

  • ففي القراءة يمكنك قراءة كتب الأطفال مثلا، أو أن تشارك في نواد للقراءة الإلكترونية مثل Good reads، أو أن تتحدى نفسك باختيار سلسلة من الكتب التي طالما أردت أن تقرأها، أو أن تقرأ الشعر، والمجلات، أو الاستماع للكتب الصوتية.
  • مشاهدة الأفلام والتلفاز: يمكنك متابعة البرامج على اليوتيوب، أو تيد، أو متابعة مسلسل على نتفليكس، أو الاستمتاع بمشاهدة فيلم وثائقي.
  • الاستمتاع بالموسيقى: فعلى سبيل المثال يمكنك إنشاء قوائم تشغيل تحتوي على أغاني من أيام المراهقة، أو تحتوي على أغاني تحب سماعها، أو العزف على آلة موسيقية مثل العود أو البيانو.

التخطيط للمستقبل

يبدو أن هذه الأزمة ستستمر طويلاً، ولكنها في النهاية ستنتهي وستعود الحياة إلى طبيعتها، يمكن التخطيط للمستقبل أن يقلل من الشعور بالوحدة، فعلى سبيل المثال يمكن إنشاء قائمة المستقبل التي تحتوي على كل الأمور التي تود أن تفعلها، طلب بعض أنواع زهور الربيع عبر الانترنت لتزرعها، التخطيط لحدث مبهج بعد انتهاء الجائحة.

في النهاية إن وجدت صحتك النفسية ضعيفة جداً وتشعر بالقلق و الاكتئاب، والخوف ولم تساعدك الإرشادات المذكورة عليك طلب المساعدة، اتصل برقم الأزمة في بلدك، واستشر أخصائي نفسي عبر الإنترنت ليساعدك في إيجاد الحلول، على الرغم أنه من الطبيعي أن تشعر بالخوف، والوحدة في وقت كهذا، ولكن إن ساءت الأمور وخرجت عن السيطرة، عليك طلب المساعدة.

المصادر

  • Arlin Cuncic (2020) How to Cope With Loneliness During the Coronavirus Pandemic, Available at: https://www.verywellmind.com/how-to-cope-with-loneliness-during-coronavirus-4799661 (Accessed: 14 April 2020).
السابق
كيفية التعامل مع القلق في ظل انتشار وباء كورونا في معظم دول العالم
التالي
ما معنى جائحة وما هي مراحل الجائحة (Pandemic Phases)؟ تعرّف عليها

اترك تعليقاً