الأمراض التنفسية

الصحة العقلية خلال الحجر الصحي المنزلي نتيجة جائحة كورونا، ونصائح للحفاظ عليها

الصحة العقلية خلال جائحة كورونا

هناك العديد من النصائح حول كيفية البقاء بحالة صحية “جسديًا” خلال جائحة فيروس كورونا الحالية، مثل غسل اليدين والتباعد الاجتماعي، ولكن الحفاظ على حالة عقلية صحية هو أمر أساسي أيضاً من أجل الصحة العامة للفرد. ولهذا خلال هذه الجائحة العالمية يجب عليك القيام ببعض الخطوات التي تساعدك في الحفاظ على سلامة حالتك العقلية والنفسية، وفي حال كونك لا تهتم بهذا الجانب من الصحة فستلاحظ تدهورًا فيه، فكيف تؤثر جائحة فيروس كورونا والحجر الصحي المنزلي المصاحب لها على الصحة العقلية والنفسية، وكيف يمكن البقاء بحالة عقلية ونفسية صحية؟

كيف تؤثر جائحة فيروس كورونا على الصحة العقلية والنفسية؟

الضغط النفسي والتوتر

الخوف من التقاط العدوى والقلق من الوضع الاقتصادي والفواتير وكيفية دفعها، هما السببين لهذا التوتر والضغط النفسي، وعدم القدرة على القيام بالوظائف. ربما يجب عليك التعامل مع العديد من المشاكل العملية، مثل: مشاكل العناية بالأطفال، وحتى كيفية حفاظك على عملك، وأيضًا ستضطر للتعامل مع حالة عدم اليقين، حيث هناك الكثير من الأشياء المجهولة عن هذا الفيروس، كما أن حياتك اليومية معرضة للتغير بشكل سريع بسبب التغيرات الحاصلة على الوضع الاجتماعي، نتيجة التوصيات والقرارات المصاحبة لمكافحة هذه الجائحة.

تغير الروتين

يعمل الكثيرون من المنازل في وجود أطفالهم، كما تم إلغاء المناسبات الاجتماعية، مما يؤثر على نمط الحياة للفرد والمجتمع.

أينما كنت، فنمط الحياة وروتينك اليومي قد تغير بشكل ما.

حمى المقصورة (Cabin fever)

إنّ البقاء داخل البيت لفترات طويلة قد يسبب الشعور بالأرق، القلق، وربّما الملل مما قد يؤثر سلبًا على صحتك النفسية.

للمزيد حول حمى المقصورة طالع مقالنا من هنا.

فقدان التواصل الاجتماعي

بالنسبة لأغلب الأشخاص، فإن جائحة فيروس كورونا تعني فقدان التواصل الاجتماعي، البعض فقد الاتصال بأفراد عائلته وزملائه في العمل، والآخرين يعيشون وحيدين لا يستطيعون رؤية الآخرين وجهاً لوجه. وعلى الرغم من تواجد وسائل التواصل الاجتماعي والمكالمات الهاتفية ومحادثات الفيديو للبقاء على اتصالٍ بالآخرين، إلا أنّ الكثيرين لا يستطيعون استخدام هذه الطرق من الاتصال، وبما أن التواصل الاجتماعي مهم من أجل الصحة العقلية والنفسية، ففقدان هذا الاتصال قد يؤدي لحدوث الاكتئاب والقلق.

نقصان النشاط البدني

مهما كانت عاداتك الرياضية اليومية، أو حاجتك للمشي لمسافة معينة للوصول لمحطة الباص مثلاً، أو كون طبيعة عملك تحتاج مجهود بدني معين، فخلال هذه الجائحة العالمية، ومع إغلاق العديد من النوادي الرياضية ضمن مفهوم التباعد الاجتماعي للحد من انتشار الفيروس، سيقل النشاط البدني الذي ستقوم ببذله مقارنة بالسابق.

علامات محذرة لتدهور الصحة العقلية الخاصة بك

إذا كنت مشخّصًا مسبقًا بأحد الأمراض العقلية والنفسية كالاكتئاب، القلق أو غيرها من الأمراض، فأعراض هذه الأمراض ستتضاعف خلال فترات التوتر والضغط النفسي، وحتى إن كانت صحتك النفسية جيدة قبل هذه الجائحة، فسوف تلاحظ ظهور بعض الأعراض الجديدة.

من الجدير بالذكر أن الصحة النفسية هي سلسلة متصلة والأشخاص في أي لحظة قد يتحركون أعلى أو أسفل هذه السلسلة حسب المتغيرات التي تحيط بهم، أي أنه يجب أن تتذكر أن الناس ليسوا إما بصحة عقلية أو مرض عقليين.

وهذه بعض الاشارات التحذيرية التي تشير لتدهور في الصحة العقلية والنفسية:

1. تغير في المزاج (Mood Changes)

من الممكن أن تلاحظ أنك حالياً في حالة الأفعوانية العاطفية (Emotional Rollercoaster)، حيث أنك أصبحت أكثر توتراً، حزناً، قلقاً وهذه المشاعر يجب أن تكون متوقعة.

التحولات الكبيرة في المزاج من الممكن أن تكون دلالة على أمر أكثر جدية، فاذا كنت تصارع من أجل السيطرة على مشاعرك، أو أصبحت مشاعرك تؤثر على قدرتك على القيام بوظيفتك، فهذه دلالات على حاجتك لمساعدة في الحفاظ على صحتك النفسية والعقلية.

2. تغير في عادات النوم

التوتر والقلق النفسي قد يؤثران أيضاً على النوم، فقد تلاحظ صعوبة بالنوم أو الاستيقاظ لفترات متعددة خلال الليل، أو قد تلاحظ نومك لفترات طويلة، أو قد تأخذ قيلولة خلال اليوم وتنام بشكل جيد خلال الليل ومع ذلك تواجه صعوبة في الاستيقاظ صباحاً.

كلا الحالتين- النوم لفترات طويلة أو عدم القدرة على النوم- من علامات المرض النفسي، ولهذا فيجب علاج الحالتين، لأن كلتاهما تؤثران على الصحة النفسية والعقلية.

3. تغير في الشهية أو الوزن

التوتر قد يدفع البعض للشره، بينما يفقد الآخرون شهيتهم، فإذا كنت تعاني من تغيرات كبيرة في الشهية أو الوزن فهذه دلالة على أن مستوى التوتر لديك مرتفع جداً.

4. صعوبة القيام بالوظائف المختلفة

قد تلاحظ أنك أصبحت تواجه صعوبة في التركيز، القيام بالمهمة المطلوبة منك ونقصان مستوى الإنتاجية لديك، لربما التغير في نمط الحياة يسبب هذا الأمر ولكن تدهور الحالة الصحية أيضاً من هذه العوامل.

فإذا كنت تواجه صعوبة في القيام بالأعمال اليومية مثل الاستحمام، القيام بالأعمال المنزلية، الاعتناء بأطفالك، فهذه علامات على حاجتك للقيام بخطوات جادة لمعالجة حالتك النفسية وتحسينها.

خطوات يمكن القيام بها لإدارة الصحة العقلية والنفسية الخاصة بك

لحسن الحظ يوجد العديد من الخطوات التي يمكنك القيام بها لتحسين حالتك العقلية والنفسية على الرغم من الحالة الضبابية المسيطرة على الوضع العالمي بسبب هذه الجائحة، ومنها:

  • ابق نشيط بدنيًا

أثبتت الدراسات أن النشاط البدني من العناصر الأساسية لسلامة الصحة النفسية، ولهذا ابحث عن طريقة للقيام ببعض التمارين الرياضية والبقاء نشيطًا واجعله ضمن نمط حياتك اليومي. يمكنك أن تجد العديد من البرامج التي تساعد على الحفاظ على النشاط البدني داخل المنزل، العديد من التطبيقات المجانية، مقاطع الفيديو، مجتمعات اللياقة على الانترنت والتي تساعدك على القيام بالتمارين الرياضية حتى وإن لم تكن تمتلك أي معدات رياضية.

تعتمد قدرتك على الخروج والقيام ببعض الرياضة كالمشي مثلاً على الوضع في بلدك ومنطقتك والتوصيات والتعليمات الصادرة عن الجهات المسؤولة، ولكن تذكر إذا لم تستطع الخروج فبإمكانك الاستفادة من الفراغ الموجود في غرفة المعيشة في منزلك والقيام ببعض الرياضة.

  • خصص وقتًا محدّدًا للقلق

إنه من غير المعقول أن تنظم وقتك وتخصص وقتًا من أجل القلق!

ولكن الدراسات أظهرت أن تنظيم الوقت من أجل القلق قد يكون فعالاً في احتواء هذا القلق والتقليل من مدته، فبدلاً من القلق طوال اليوم، من الممكن أن تجد أنه يمكنك أن تحتوي مدة الأفكار المقلقة لمدة خمسة عشر دقيقة فقط.

كيف يمكنك القيام بذلك:

  1. نظم وقت للقلق: اختر خمسة عشر دقيقة واجلس واقلق فيهن.
  2. اقلق خلال فترة قلقك: اكتب مذكرة، تحدث لصديق، أو اكتفِ بالتفكير حول كل الأشياء التي تقلق من أجلها.
  3. توقف عن القلق بمجرد انتهاء الوقت: عندما ينتهي وقتك، قف، وقم ببعض الأمور التي قد تصرفك عن هذا القلق.
  4. قم بتأجيل الأفكار المقلقة للوقت الخاص بالقلق: وذكر نفسك بأن الوقت لم يحن بعد وأنك ستقلق لاحقاً.

وجد الباحثون أن الأفراد الذين يمارسون هذا النمط أصبحوا قادرين على تقليل مستويات التوتر لديهم، وأيضاً أصبحوا قادرين على التركيز أكثر والقيام بوظائفهم بشكل أفضل خلال اليوم.

  • إبقاء الاتصال الاجتماعي

على الرغم من عدم قدرتك على البقاء جسدياً حول الناس، فإنه يمكنك البقاء على اتصال مع العائلة، الأصدقاء، المجتمع عبر:

  • استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتحدث مع الأهل والأصدقاء.
  • نشر تعليقات، صور، محتوى داعم على صفحاتك الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • تنظيم محادثات فيديو مع الأصدقاء، أفراد العائلة، وزملاء العمل.
  • إرسال بريد لأشخاص تحبهم مثل بطاقة مراسلة، رسالة مكتوبة بخط اليد تساهم خلالها بتقوية معنوياتهم.
  • الانضمام لمجموعات أونلاين تسمح لك بالتحدث مع الناس من مجتمعك.
  • حضور بعض الندوات الدينية الالكترونية التي تعمل على تقوية الجانب الروحاني لديك.
  • كن داعماً لأولئك الذين يحتاجون ذلك.

قد تجد الدعم في اتصالك بمن تحب أو حتى بالغرباء، وهناك العديد من الطرق التي تسمح لك بالاتصال والتواصل معهم.

إذا لم يكن لديك أحد لتتواصل معه، ابحث عن مجموعات “أونلاين” تدعم المنضمين لها عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.

  • استحضر الصورة الشاملة في ذهنك

على الرغم من كون الوضع حالياً يبعث التوتر الشديد في النفوس، لكن تذكر أن هذه الجائحة لن تستمر للأبد، فيوماً ما ستعيد التفكير بما قمت به خلال هذه الجائحة وقد تخبر قصصاً حول كيف استطعت العيش في فترة التباعد الاجتماعي أو كيف استثمرت هذا الوقت خلال هذا الوضع، فحافظ على هذه الصورة الشاملة في ذهنك.

وكذلك في فترة معينة ستنتهي هذه القيود المفروضة لمكافحة هذا الوباء وسينتهي التوتر، فحافظ على نظرتك الايجابية للمستقبل بشكل ما.

  • اختر كيف تستخدم وسائل الإعلام

على الرغم من أهمية بقائك مطلعاً على المعلومات الموثوقة الصحيحة عن فيروس كورونا، إلا أن هذا الاطلاع سيجعلك في مستوى مرتفع من الضغط، حيث تستمر وسائل الإعلام ببث أعداد الإصابات والوفيات من هذا الفيروس مما يؤثر على صحتك النفسية والعقلية.

هذه بعض النصائح للبقاء مطلعاً على الأحداث بشكل صحي لا يؤثر على حالتك النفسية:

  1. لا تجعل التلفاز دائماً على قنوات الأخبار: فهذا ليس جيداً للصحة النفسية، شاهد القنوات الإخبارية الموثوقة ولأوقات محددة خلال اليوم.
  2. انتبه للوقت الذي تمضيه في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي: فبقاؤك على هذه المواقع على مدار اليوم قد يستنزف قوتك العقلية.
  3. تابع الملهمين على وسائل التواصل الاجتماعي: فمتابعة أصحاب التوقعات الكارثية وكثيري الشكوى يزيد من توترك، ولهذا تابع الأشخاص الإيجابين والملهمين.
  4. اختر المحتوى الذي تقرؤه: اقرأ المقالات وشاهد البرامج التي تساعدك في البقاء بوضع صحي سليم، وليس التي تستمر في الانتقاد.
  • ركز على الأشياء التي تستطيع التحكم بها

هناك العديد من الأشياء خارج نطاق قدرتك خلال هذه الجائحة ومحض التفكير بها ليس بالأمر الجيد.

الأمر المهم هو التركيز على الأشياء التي تستطيع التحكم بها مثل السبل التي تستطيع اتباعها لإبقائك وأهلك آمينين وبصحة جيدة.

تقليل متابعة المحتويات غير الهامة المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، غسل اليدين جيداً، العمل على تنظيم أمورك الاقتصادية، كيفية اعتنائك بنفسك، كيفية البقاء على اتصال مع الأصدقاء والأهل، ومعدل متابعتك لوسائل الإعلام كلها من الأمور التي تستطيع التحكم بها بشكل ما.

  • ممارسة مهارات التأقلم الصحية

قد لا تستطيع الوصول للعديد من الوسائل التي تساعد في التأقلم والتعامل مع التوتر والضغط النفسي عادةً، مثل الذهاب للنادي الرياضي أو تناول القهوة مع الأصدقاء، ولهذا فمن المهم أن تفكر في مهارات التأقلم الصحية التي من الممكن أن تستخدمها في الأوضاع التي يغلب التوتر والقلق عليك وتبدأ بالشعور بالحزن، مثل الكتابة في مذكرة، أو بعض التطبيقات التي تساعدك في ممارسة بعض أساليب الاسترخاء لتقليل التوتر.

من الممكن أن يجعلك هذا الوضع تمارس بعض الأساليب غير الصحية لمحاولة التأقلم مع هذا الوضع مثل تناول الطعام بشكل مفرط، أو الإكثار من السكريات، ولكن هذه الممارسات ستعود عليك بالضرر على المستوى البعيد.

  • متى تبحث عن الدعم

إذا كنت تعاني من تدهور في صحتك العقلية والنفسية، أو أن الأساليب التي تستخدمها لا تفيد في تحسين مزاجك.

كيف تجد الدعم؟

  • بإمكانك التواصل مع الطبيب الخاص بك وتشرح له ما تمر به.
  • محاولة الوصول لأقرب مختص في الصحة النفسية والعقلية.
  • العلاج عن بعد مثل التحدث مع مختص مرخص بالصحة النفسية والسلامة العقلية عبر الهاتف، أو محادثة الفيديو، أو الرسائل النصية.

كلمة من طب فاكت

في هذا التوتر المصاحب لجائحة كورونا، تذكر دوماً أن صحتك تتمثل في سلامتك الجسدية والعقلية النفسية، وكلا الجانبين ضروريان لمساعدتك في المضي قدماً خلال هذه المرحلة، حاول جاهداً أن تقلل من مستويات التوتر بالطرق السليمة والصحية ولا تتردد في طلب المساعدة، و في حالة عدم قدرتك على ذلك أو عدم نجاح الأساليب التي تتبعها، لربما التحدث مع أحدهم هو سبيلك في هذا، ولا تنسى أن تطبيق طب فاكت يتيح لك إمكانية التواصل مع الأطباء بمختلف المجالات ومنها أخصائيو الصحة النفسية والسلامة العقلية وبشكل مجاني وهم جاهزون لمساعدتك، كن بخير.

المصادر

السابق
تطعيم الدرن: هل ستثبُت فعاليته في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19؟
التالي
كيف تتأقلم مع الحجر الصحي؟

اترك تعليقاً