أمراض المفاصل

التهاب المفاصل الروماتيزمي

التهاب المفاصل الروماتيزمي

تعتبر مشاكل المفاصل أحد أبرز الشكاوى المتداولة بين المرضى ولا سيما فئة كبار السن منهم؛ لكن قد نرى شابًا يشتكي من آلام وانتفاخات حول المفصل، وقد يصاحب ذلك تضرر أعضاء أخرى غير المفاصل، أو ما يُسمى التهاب المفاصل الروماتيزمي.

في هذا المقال سنجيب على سؤال ما هو التهاب المفاصل الروماتويدي أو الروماتيزمي؟ وما أعراضه وعلاجه؟ وما الأسباب الكامنة وراء ظهوره؟

التهاب المفاصل الروماتيزمي

التهاب المفاصل الروماتيزمي هو شكل شائع إلى حد ما من التهاب المفاصل، حيث يصاب به حوالي 1 من كل 100 شخص في مرحلة ما من حياتهم، ويمكن أن يُصاب به أي شخص، ولا ينتقل عادةً وراثيًا.

يمكن أن يظهر التهاب المفاصل الروماتيزمي على أي عمر؛ ولكن غالبًا ما يبدأ بالظهور بين سن 40 و60 عامًا؛ ولكن هذا لا يعني أنه لا يظهر الأطفال والمراهقين؛ ولكنه نادر جدًا.

أسباب التهاب المفاصل الروماتيزمي

هناك اعتقاد سائد أن التهاب المفاصل الروماتيزمي مرض مناعي ذاتي، حيث يهاجم نظام المناعة الجسم عن طريق الخطأ، وليس واضحًا لماذا يحدث هذا؛ ولكن بعض الناس لديهم قابلية أكبر للإصابة بالأمراض المناعية الذاتية، وفي مثل هؤلاء الأشخاص، قد يثير شيء ما جهاز المناعة لمهاجمة أنسجة الجسم.

في الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتيزمي، تتشكل الأجسام المضادة ضد الأنسجة المحيطة بكل مفصل (الغشاء الزليلي)، مما يسبب التهابًا في أنسجة المفاصل والأنسجة المحيطة.

بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي الالتهاب إلى تلف المفصل والغضاريف وأجزاء العظم القريبة من المفصل. 

عوامل الخطر

هناك مجموعة من العوامل التي تزيد من فرصة الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتيزمي:

  • كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 60 سنة.
  • الإناث.
  • سمات وراثية محددة.
  • السمنة.
  • المدخنين أو الذين تعرضوا لدخان السجائر خلال طفولتهم.

أعراض التهاب المفاصل الروماتيزمي

أعراض المفاصل

تعتبر المفاصل الصغيرة من الأصابع والإبهام والمعصم والقدم وكذلك الكاحل هي المفاصل الأكثر إصابة بالالتهاب؛ ولكن مع ذلك، فقد يتأثر أي مفصل في الجسم، فمن الشائع أيضًا إصابة الركبتين؛ بخلاف مفاصل الحوض والكتف والمرفق والعنق والتي تتأثر بدرجة أقل، وفي الغالب يكون الالتهاب في المفاصل متناظرًا.

إن الأعراض الرئيسية الشائعة للمفاصل المصابة هي الألم وتصلب المفصل، والذي عادةً ما يكون جليًا في الصباح أو بعد الاستراحة، كما يمكن أن يسبب الالتهاب تورمًا حول المفاصل المصابة.

أعراض أخرى

تُعرف هذه الأعراض بأعراض التهاب المفاصل الروماتيزمي الخارجة عن المفصل، وهي مجموعة متنوعة من الأعراض المصاحبة للالتهاب، وسبب بعضها ليس مفهومًا بشكل دقيق حتى الآن، وتشمل:

  • كتل صغيرة غير مؤلمة (عقيدات) تظهر عادة على الجلد فوق المرفقين والساعدين؛ ولكنها عادة لا تسبب أي ضرر.
  • التهاب حول الأوتار.
  • فقر الدم والإعياء.
  • ارتفاع في درجة الحرارة وفقدان الوزن
  • آلام في العضلات.
  • في حالات قليلة، يتطور الالتهاب في أجزاء أخرى من الجسم، مثل: الرئتين أو القلب أو الأوعية الدموية أو العينين؛ وعلى الرغم من عدم شيوع هذا الأمر، إلا أنه حال حدوثه فيمكن أن يتسبب في ظهور أعراض ومشكلات مختلفة قد تكون خطيرة في بعض الأحيان.

كيف يتطور التهاب المفاصل الروماتيزمي؟

تتطور الأعراض في معظم الحالات تدريجياً، أي على مدار أسابيع عديدة أو نحو ذلك، حيث تبدأ بتصلب المفصل في الصباح والذي يختفي تدريجيًا بحلول منتصف النهار، وقد يكون حدوث الأعراض غير منتظمًا في البداية؛ لكنه ما يلبث أن يتكرر بشكل دوري ومنتظم.

تشخيص التهاب المفاصل الروماتيزمي

يبدأ التشخيص بسؤال طبيبك عن التاريخ الطبي الشخصي، وعما إذا كان شخص ما في شجرة عائلتك مصابًا بالتهاب المفاصل الروماتيزمي، فقد تكون حينها أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض. بعد ذلك، ينتقل طبيبك للفحص البدني والذي يتم خلاله فحص المفاصل بحثًا عن وجود تورم أو تشوه وفحص مدى حركة المفصل.

بالإضافة إلى التاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي فقد يلجأ الطبيب لطلب بعض الفحوصات، والتي قد تشمل:

  • تعداد دم كامل (CBC): يساعد في الكشف عن وجود فقر الدم، وهو أمر شائع في التهاب المفاصل الروماتيزمي.
  • معدل ترسيب كرات الدم الحمراء (ESR): يقيس مدى سرعة تكتل خلايا الدم الحمراء وسقوطها في قاع الأنبوب الزجاجي خلال ساعة.
  • بروتين سي التفاعلي (C-reactive protien): يقيس هذا الاختبار مستويات بروتين سي التفاعلي الذي يصنعه الكبد عند وجود التهاب.

تبحث بعض الفحوصات أيضًا عن بعض البروتينات التي تظهر في الدم في حالة الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتيزمي، والتي تستهدف عن طريق الخطأ الخلايا السليمة بادئةً عملية الالتهاب، لذا فإن مستويات هذه البروتينات العالية أو الإيجابية تعني وجود التهاب في الجسم، وتشمل:

  1. عامل الروماتويد (RF): تعتبر المستويات عالية عندما تكون أكثر من 20 ش/مل.
  2. مضاد الببتيد المضاد للسيتروليك الدوري (Anti-CCP): تعتبر المستويات عالية عندما تكون أكثر من 20 ش/مل.
  3. الأجسام المضادة للنواة (ANA): تكون النتائج إما إيجابية أو سلبية.

قد يلجأ الطبيب أيضًا لطلب بعض اختبارات التصوير للوقوف على شدة مرضك ومتابعة تقدمه مع مرور الوقت، مثل:

  1. الأشعة السينية: يمكن أن تساعد في الكشف عن وجود تلف في المفصل وكمية الضرر.
  2. التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والموجات فوق الصوتية: تعطي صورة أكثر تفصيلًا للمفصل.
لا تلزم اختبارات التصوير عادةً لتشخيص التهاب المفاصل الروماتيزمي؛ لكنها تساعد الأطباء في الكشف عنه مبكرًا.

مضاعفات التهاب المفاصل الروماتيزمي

تزيد في المصابين بالتهاب المفاصل الروماتيزمي خطورة الإصابة ببعض الأمراض مقارنةً بالعامة، من هذه الأمراض

  • السمنة: حيث يؤدي اجتماع التهاب المفاصل الروماتيزمي مع السمنة في المريض إلى زيادة خطورة الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم.
  • قد يؤدي تلف المفاصل المصاحب لالتهاب المفصل إلى صعوبة القيام بالأنشطة اليومية.
  • الاكتئاب والقلق والتوتر.
  • صعوبات العمل.
  • متلازمة النفق الرسغي: نوع من مشاكل الأعصاب الناتج عن ضغط وتهيج العصب أثناء مروره في النفق الرسغي، حيث يشتكي المريض من ألم وتنميل في الأصابع والإبهام وجزء من اليد.
  • التهابات قد تصيب الرئتين أو القلب أو الأوعية الدموية أو العينين أو حتى أجزاء أخرى من الجسم.
  • تمزق الأوتار: يمكن أن يؤدي التهاب الأوتار إلى تمزقها، خاصةً الموجودة في ظهر الإصبع.
  • اعتلال النخاع العنقي: يمكن أن يؤدي خلع المفاصل في الرقبة أو العمود الفقري العنقي إلى زيادة الضغط على النخاع الشوكي مما يؤدي إلى ضعف العضلات والألم المصاحب للحركة.
  • التهاب الأوعية الدموية: يمكن أن يسبب تضيق الوعاء الدموي مما يؤثر على تدفق الدم إلى الأنسجة وبالتالي اعتلال وظيفة أجهزة الجسم المختلفة.
  • القابلية للإصابة بالعدوى: هناك خطر أكبر للإصابة بنزلات البرد والانفلونزا والالتهاب الرئوي وأمراض أخرى، خاصةً إذا ما كان المريض يتناول أدوية مثبطة للمناعة لعلاج التهاب المفاصل.

علاج التهاب المفاصل الروماتيزمي

لا يوجد في الوقت الحالي علاج شافٍ من التهاب المفاصل الروماتيزمي؛ إلا أن العلاجات المستخدمة يمكن أن تساعد في:

  • تقليل الالتهاب في المفاصل.
  • تخفيف الألم.
  • تقليل أي فقدان للوظيفة بسبب الألم أو تلف المفاصل أو التشوه.
  • إبطاء أو منع تلف المفاصل.

تشمل خيارات العلاج:

  • الأدوية.
  • العلاج الطبيعي.
  • العلاج المهني والاستشارات.
  • الجراحة.

الأدوية

يمكن لبعض الأدوية أن تساعد في تخفيف الأعراض وإبطاء تقدم المرض، مثل:

  • مضادات الالتهابات غير الستيرويدية.
يمكن أن يؤدي الاستخدام طويل المدى والجرعات العالية من مضادات الالتهابات غير الستيرويدية إلى آثار جانبية، مثل: الكدمات والقرحة المعدية وارتفاع ضغط الدم ومشاكل في الكلى والكبد.
  • الستيرويدات: تقلل من الألم والالتهابات وقد تلعب دوراً في إبطاء تلف المفاصل، وعادةً ما يكون تأثيرها سريعًا لكن على نحو متغير، فيمكن أن يستمر بضعة أسابيع أو أشهر، ويتوقف هذا الأمر على شدة الأعراض.
  • الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة لسير المرض (DMARDs): يمكن أن تساهم في إبطاء تطور المرض ومنع الأضرار الدائمة التي يمكن أن تصيب المفصل والأنسجة الأخرى عن طريق كبح جماح النشاط المفرط للجهاز المناعي، مثل: methotrexate, sulfasalazine

عادةً ما تؤخذ هذه الأدوية مدى الحياة، حيث تكون أكثر فاعلية إذا تم استخدامها في المراحل المبكرة من المرض؛ لكن لا بد من العلم أن فوائدها قد لا تظهر إلا بعد مرور 4 إلى 6 أشهر من بداية العلاج، وقد يحتاج المصابون لتجربة أنواع مختلفة من DMARD قبل العثور على الأنسب من بينها.

من الآثار الجانبية المصاحبة لاستخدام أدوية DMARDs: تلف الكبد والمشاكل المتعلقة بالمناعة كفشل نخاع العظام، وارتفاع خطر الإصابة بالتهابات الرئة الحادة.
  • الأنواع الأخرى من مثبطات المناعة: السيكلوسبورين، الآزوثيوبرين، والسيكلوفوسفاميد.
  • مثبطات عامل نخر الورم (مثبطات TNF-alpha): تعمل على منع الالتهاب والتخفيف من الألم وتصلب المفاصل الصباحي وتورم المفاصل، ويلاحظ المرضى عادةً تحسنًا بعد أسبوعين من بدء العلاج.
الآثار الجانبية المحتملة تشمل: ارتفاع خطر العدوى واضطرابات الدم وفشل القلب الاحتقاني وسرطان الغدد الليمفاوية.

أخيرًا، فإن الالتزام بنمط حياة صحي بالابتعاد عن التدخين وتناول الطعام الصحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام وما إلى ذلك، يمكن أن يساعد في تقليل فرصة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وهشاشة العظام المرتبطة بالتهاب المفاصل الروماتيزمي.

المصادر

  • Starr, O. (2018) Rheumatoid Arthritis, Available at: https://patient.info/bones-joints-muscles/rheumatoid-arthritis-leaflet (Accessed: 7th February 2020).
  • Brazier, Y. (2018) What is rheumatoid arthritis?, Available at: https://www.medicalnewstoday.com/articles/323361.php (Accessed: 7th February 2020).
السابق
الفاصولياء الخضراء وأهم الفوائد الصحية لها
التالي
فوائد زيت الخروع واستعمالاته وبعض أضرار زيت الخروع المصاحبة للإفراط في استخدامه

اترك تعليقاً