أمراض القلب والأوعية الدموية

أمراض تضيُّق الشرايين التاجية، ما هي وما أسبابها وكيفية علاجها

حقائق عن تضيق الشرايين

  • تضيق الشرايين التاجية هو مرض شائع خصوصًا بين الرجال المدخنين ذوو الأعمار الأكثر من 50 سنة.
  • عند شعورك بأعراض الذبحة الصدرية و هي إزعاج وعدم راحة في الصدر أكثر من كونها ألمًا، عليك مراجعة طبيبك.
  • يظهر الألم تدريجيًا بعد المجهود، ويستمر من 3-15 دقيقة. ثم يخف تدريجيًا عند الراحة خلال دقيقة إلى دقيقتان.
  • تضيق الشرايين التاجية لا يعني الخمول والكسل، وإنما عليك إعادة تنظيم حياتك لتكون أكثر نشاطًا وحيوية.

القلب هو العضو المسؤول عن ضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم عبر شبكة واسعة من الأوعية الدموية، كذلك فإن القلب يضخ الدم لنفسه عبر مجموعة من الشرايين تسمى “الشرايين التاجية”. سميت هذه الشرايين بالتاجية لأنها تحيط بالقلب من الخارج كالتاج، وتقوم هذه الشرايين بتغذية القلب، وتمده بما يحتاجه من الأكسجين لضمان عمله بصورة صحيحة، وتزداد كمية الدم الواصلة عبر هذه الشرايين عند بذل المجهود، وتقل عند الراحة.

تصوَّر معي أن هذه الشرايين عبارة عن أنابيب مياه تمر فيها المياه في الوضع الطبيعي بسلاسة وبأي كمية، فلو حصل بها تضيق بسبب الترسبات داخلها، ماذا سيحدث؟ هذا بالضبط ما يحدث في الشرايين التاجية، عندما تترسب داخلها الدهون فإنها تضيق وتقل كمية الدم الواصلة للقلب، وهذا ما يعرف بـ “مرض الشرايين التاجية”، أو تضيُّق الشرايين التاجية.

الذبحة الصدرية هي تنبيه بأن هناك خطأ ما، وعليك مراجعة الطبيب بذلك قبل حدوث المضاعفات، فالذبحة إشارة إلى نقص التروية الدموية للقلب، وإذا تم تجاهلها ستؤدي إلى الجلطة القلبية وموت جزء من عضلة القلب.

أعراض مرض القلب والإصابة بتضيق الشرايين التاجية

يعاني الشخص المصاب بتضيق الشرايين التاجية من الذبحة الصدية (النوبة القلبية) (Angina pectoris)، وهي إزعاج وعدم راحة في الصدر أكثر من كونها ألمًا، ويعد ذلك من أهم أعراض الذبحة وأكثرها حدوثًا، ويكون هذا الألم ضاغطًا، عاصرًا، يشبه صخرة، أو فيل على الصدر، حرقة في الصدر أو مثل حمالة الصدر الضيقة، وقد يمتد إلى الرقبة فيشعر المريض بشعور غريب في حلقه، وقد تمتد إلى الفك السفلي والأسنان، أو الذراع الأيسر.

يظهر الألم تدريجيًا بعد المجهود (يختلف من شخص لآخر؛ فالبعض بعد صعود الدرج، أو المشي بسرعة،..)، ويستمر الألم من 3 إلى 15 دقيقة، ويخف تدريجيًا عند الراحة أو بعد استخدام النيتروجلسرين (حبة تحت اللسان) خلال دقيقة إلى دقيقتان. قد يصاحب الذبحة الصدرية بعض الأعراض: كالتعرق الشديد، والغثيان، والقيء. للمزيد اقرأ مقالنا عن الذبحة الصدرية.

أنواع تضيق الشرايين التاجية

هناك نوعان لتضيق الشرايين التاجية:

الأول: تضيق الشرايين التاجية المزمن أو الثابت (Stable Coronary artery disease): يحدث نتيجة ترسب الدهون على جدران الشرايين التاجية بشكل مزمن، وهذا ما سنفصله في هذا المقال.

الثاني: تضيق أو انسداد الشرايين التاجية المفاجئ (Acute coronary syndrome): يحدث نتيجة لشرخ في الترسبات الدهنية، يتبعه تجمع الصفائح الدموية عليها، مما يؤدي إلى حدوث جلطة في القلب، وهذا سنفصله في مقال الجلطة القلبية.

عوامل الخطورة للإصابة بتضيق الشرايين التاجية

  • التقدم في السن (أكثر من 50 عامًا للرجال، وأكثر من 60 عامًا للنساء).
  • التدخين.
  • عدم انتظام نسبة الدهون في الدم، خصوصًا ازدياد نسبة الدهون الضارة (LDL) ونقصان نسبة الدهون المفيدة (HDL).
  • قلة النشاط الرياضي، حيث يفضل ممارسة الرياضة 150 دقيقة أسبوعيًا على الأقل.
  • السمنة: هي زيادة معدل كتلة الجسم عن 25 كغم/م2
  • أمراض (تضيق) الشرايين الطرفية كشرايين الفخذ والقدم.
  • حدوث جلطة قلبية سابقة.
  • إصابة أحد الأقارب من الدرجة الأولى (كالأب أو الأم أو الأخوة) بأمراض الشرايين التاجية.
  • السكري: يجب على المصابين بمرض السكري الاهتمام بأنفسهم والمحافظة على نسبة السكر في الدم قريبة من الطبيعي؛ ليتجنبوا مضاعفاته.
  • ارتفاع ضغط الدم أكثر من 140/80.
  • الفشل الكلوي المزمن.

كيف يتم تشخيص تضيق الشرايين التاجية؟

عند شعورك بالأعراض وذهابك إلى الطبيب المختص، سيقوم بأخذ التاريخ المرضي منك، ومن ثم سيقوم بفحصك إكلينيكيًا، وقد يطلب بعدها بعض التحاليل ليستثني بعض الأسباب المسببة للأعراض، وسيقوم بإجراء تخطيط لرسم القلب (ECG)، وفحص القلب بالموجات فوق الصوتية (EchoCardiography)، بعد ذلك سيقوم باختيار الطريقة المناسبة لتأكيد وجود تضيق في الشرايين التاجية.

هناك عدة طرق لتأكيد وجود التضيق في الشرايين التاجية، ويتم اختيار الطريقة الأمثل بناءً على التاريخ المرضي ونتائج الفحص، وقد تكون إحدى الطرق التالية:

  • القسطرة القلبية التشخيصية.
  • التصوير المقطعي للقلب والشرايين التاجية باستخدام الصبغة.
  • قياس نسبة التكلس في الشرايين التاجية باستخدام التصوير المقطعي بدون صبغة.
  • فحص القلب بالمجهود.
  • فحص نسبة التروية الدموية للقلب: يكون ذلك بأخذ مادة مشعة، بعدها تقوم كاميرا خاصة تُسمى “كاميرا جاما” بقياس تركيز المادة المشعة في القلب، ومنها نعلم إن كان هناك نقص في التروية الدموية أم لا.
  • الرنين المغناطيسي للقلب.

علاج تضيق الشرايين التاجية (الذبحة الصدرية)

تقليل عوامل الخطورة لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي أو القسطرة العلاجية، لذى فمن الضروري الإقلاع عن التدخين، وتقليل الوزن، والإكثار من تناول الخضار والفواكه، والتقليل من الدهون، وممارسة الرياضة على الأقل 150 دقيقة أسبوعيًا، والالتزام بعلاج الأمراض المزمنة كالضغط والسكري.

يكون العلاج على شكلين: الأول هو محاولة إيقاف أو تقليل تضيق الشراييين التاجية، والثاني محاولة منع حدوث الجلطة القلبية قدر المستطاع:

  • إعطاء العلاج الدوائي للتحكم بالأعراض إذا كانت نسبة التضيق من بسيطة إلى متوسطة:
    • الأدوية التي توسع الشرايين التاجية كالنيترات (Nitroglycerin)، وتكون على شكل حبوب يتم بلعها عبر الفم، أو حبة توضع تحت اللسان عند اللزوم أو قبل بذل المجهود، حسب ما يراه الطبيب مناسبًا.
    • الأسبرين بجرعة صغيرة 80 ملغم.
    • الأدوية التي تخفض نسبة الدهون (Statins).
    • الأدوية التي تقلل من سرعة نبضات القلب (B-Blockers) وأكثرهم استخدامًا (Bisoprolol).
عليك إخبار طبيبك بكل الأدوية التي تستعملها (خصوصًا التي تؤدي إلى زيادة الانتصاب كالفياجرا)؛ لأنها قد تؤثر على استخدام الأدوية الأخرى وتؤدي إلى أعراض جانبية خطيرة.
  • أما إذا كانت نسبة التضيق شديدة أو لم يتم التحكم بالأعراض باستخدام العلاج الدوائي، فقد يتم اللجوء إلى التدخل بالقسطرة العلاجية (PCI) أو جراحة المجازاة التاجية.

كيف أعيش بعد تشخيصي بتضيق الشرايين التاجية؟

عليك الالتزام بتعديل نمط حياتك باتباع النصائح المذكورة أعلاه، بالإضافة إلى تناول الأدوية في مواعيدها، كما عليك أن تحرص على تجنب إجهاد القلب بالأعمال الشاقة كرفع الأثقال؛ لكن يجب أن تمارس الرياضة بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا. للمزيد اقرأ مقالنا حولنصائح طبية بعد الإصابة بأمراض القلب. و موضوعنا حول الرياضة.

مآلات الإصابة بمرض تضيق الشرايين التاجية

يمكن التحكم بتضيق الشرايين التاجية باستخدام الأدوية وتعديل نمط الحياة ليكون أكثر صحةً ونشاطًا، وبالتالي يمكن التحكم بالأعراض وتقليل حدوثها؛ لكن إن زادت حدة الأعراض فيجب عليك التوجه فوراً إلى المستشفى؛ لأن تقصيرك في ذلك قد يحول مرضك المزمن إلى تضيق الشرايين المفاجئ أو ما يُعرف بالجلطة القلبية.

المصادر

  •  Parveen Kumar and Michael Clark (2017) Kumar and Clark’s Clinical Medicine, 9th Edition edn., USA: Elsevier.
  • Franz-Josef Neumann (2018) 2018 ESC/EACTS Guidelines on myocardial revascularization , Available at: https://academic.oup.com/eurheartj/advance-article/doi/10.1093/eurheartj/ehy394/5079120 (Accessed: 28 December 2018).
  • UpToDate (2019) Coronary heart disease, Available at: https://www.uptodate.com/contents/table-of-contents/cardiovascular-medicine/coronary-heart-disease (Accessed: 28 January 2019).

مراجعة وتدقيق: أحمد إسماعيل البهبهاني

السابق
تشوّه الحاجز البطيني “ثقب القلب”
التالي
القلب: موقعه، حجمه، صمامات القلب وأمراض القلب

اترك تعليقاً